الذي رَثَى هِشامَ بنِ المُغِيْرَةَ المَخْزوميّ ، ويقالُ لهما السَّلَمَتَانِ وإِنَّما قالَ الشاعِرُ :
|
يا قُرَّةَ بنَ هُبَيْرَةَ بنِ قُشَيْرٍ |
|
يا سَيِّدَ السَّلَمَاتِ إِنك تظْلمُ (١) |
لأَنَّه عَنَاهُما وقَوْمَهما ، كما في المُحْكَمِ ؛ وكَذَلِكَ في المبرِّدِ للكَامِلِ (٢) في تَفْسِيرِ قَوْلِ الشاعِرِ :
|
فأَيْنَ فَوارِسُ السَّلَماتِ منهم |
|
وجَعْدَةُ والحريشُ ذوو الفُضُولِ (٣) |
قالَ : جَمَعَ لأَنَّه يُريدُ الحَيَّ أَجْمع كما تقولُ : المَهالِبَةُ والمَسامِعَةُ والمَناذِرَةُ فتَجْمَعُهم على اسْمِ الأَب مهلب ومسمع والمُنْذِر.
وأُمُّ سَلَمَةَ بنْتُ أُمَيَّةَ ، صَوابُهُ بنْتُ أَبي أُمَيَّة بنِ المُغِيْرَةِ المَخْزوميَّة ، إِسْمُها هِنْدٌ وأَبوها يلقَّبُ بزادِ الرَّكْب ، وهي أُمُّ المُؤْمِنين هاجَرَتْ إِلى الحَبَشَةِ. وأُمُّ سَلَمَةَ بنْتُ يَزيد بنِ السَّكنِ الأَنْصارِيَّة اسْمُها أَسْماء رَوَى عنها شَهْرُ بنُ حَوْشَب.
وأُمُّ سَلَمَةَ بنْتُ أَبيِ حَكِيمٍ ، أَو هي أُمُّ سُلَيْمٍ ، أَو أُمُّ سُلَيْمانَ ، حدِيثُها أَنَّها أدْرَكتِ القَواعِدَ ، صَحابيَّاتٌ ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنهنّ.
وفاتَهُ : أُمُّ سَلَمَةَ بنْتُ مَسْعودِ بنِ أَوْسٍ ، وبنْتُ محمية بن جُزْءٍ الزُّبَيْديّ ، فإِنَّهما صَحابيَّتانِ.
والسَّلامُ : مِن أَسْماءِ الله ، تعالى وعزَّ ، لسَلامَتِه مِن النَّقْصِ والعَيْبِ والفَناءِ ، حَكَاه ابنُ قُتَيْبَةَ.
وقيلَ معْناهُ أَنَّه سَلِمَ ممَّا يَلْحَقُه مِن الغيرِ وأَنَّه الباقي الدَّائِمُ الذي يَفْنى الخَلْقُ ولا يَفْنَى ، وهو على كلِّ شيءٍ قَديرٌ.
والسَّلامُ في الأَصْلِ : السَّلامَةُ ، وهي البَرَاءَةُ من العُيوبِ والآفَاتِ.
وفي الأَسَاسِ : سَلِمَ مِن البَلاءِ سَلامَةً وسَلَاماً. وقالَ ابنُ قُتَيْبَةَ : يجوزُ أَنْ يكونَ السَّلامُ والسَّلامَةُ لُغَتَيْنِ كاللَّذاذِ واللَّذاذَةِ ، وأَنْشَدَ :
|
تُحَيِّي بالسَّلامَةِ أُمُّ بَكْرٍ |
|
وهَلْ لَكِ بعد قومِكِ من سَلام؟ (٤) |
قالَ : ويَجوزُ أَنْ يكونَ السَّلامُ جَمْع سَلامَةٍ.
وفي الرَّوْض للسَّهيليّ : ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ إلى أَنَّ السَّلامَ والسَّلامَةَ بمعْنًى واحِدٍ كالرَّضاعِ والرَّضاعَةِ ، ولو تأَمَّلُوا كَلامَ العَرَبِ وما تُعْطِيهُ هاءُ التأْنِيثِ مِن التَّحْدِيدِ لرَأَوا أَنَّ بَيْنهما فُرْقاناً عَظِيماً. وتَسَمَّى ، جلَّ جَلالَه ، بالسَّلامِ لما شملَ جَمِيع الخَلِيقَة وعَمَّهُم بالسَّلامَةِ مِن الاخْتِلالِ والتَّفاوتِ ، إذ الكُلّ جارٍ على نِظامِ الحِكْمَة ، وكَذلِكَ سلم الثقلان مِن جورٍ وظلمٍ أَنْ يأْتِيَهُم مِن قِبَلِه سبحانه وتعالى ، فهو في جَمِيعِ أَفْعالِه سَلامٌ لا حَيْف ولا ظُلْم ولا تَفَاوت ولا اخْتِلال ؛ ومَن زَعَمَ مِن المُفَسِّرينَ لهذا الاسْمِ أَنَّه تَسَمَّى به لسَلامَتِه مِن العُيوبِ والآفَاتِ فقد أَتَى بشَنِيعٍ مِن القَوْلِ ، إنَّما السَّلامُ مَنْ سلم منه ، والسَّالِمُ مَن سلم مِن غيرِهِ ، ولا يقالُ في الحائِطِ إنَّه سالِمٌ مِن العَيِّ ، ولا في الحَجَرِ إنَّه سالِمٌ مِن الزُّكامِ ، إنّما يقالُ سالِمٌ فيمَنْ يَجوزُ عليه الآفَةُ ويَتَوقَّعُها ثم يَسْلَمُ منها ، وهو سُبْحانه مُنَزَّهٌ مِن تَوقّع الآفاتِ ومِن جوازِ النَّقائِصِ ، ومَنْ هذه صفَتُه لا يقالُ سَلِم منها ولا يَتَسَمَّى بسالِمٍ ، وهم قد جَعَلُوا سَلاماً بمعْنى سالِمٍ ؛ والذي ذَكَرْناه أَوَّلاً هو معْنَى قَوْل أَكْثَر السَّلَفِ ؛ والسَّلامَةُ خصْلَةٌ واحِدَةٌ مِن خِصالِ السَّلامِ ؛ فاعْلَمْه.
والسَّلامُ : اللَّدِيغُ كالسَّلِيمِ والمَسْلُومِ ؛ وإِنَّما سُمِّي اللَّدِيغُ سَلِيماً ومَسْلوماً لأَنَّهم تَطَيَّروا مِن اللَّدِيغِ فقَلَبُوا المعْنَى ، كما قالوا للحَبَشِيِّ أَبو بَيْضا (٥) ، وللفَلاةِ مَفازَةً ، تَفاؤُلاً بالفَوْزِ والسَّلامَةِ (٦).
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : إنَّما سُمِّي اللَّدِيغُ سَلِيماً لأَنَّه سلمَ لمَا به ، أَو أُسْلِمَ لمَا به.
قالَ الأَزْهرِيُّ : وهذا كما قالوا مُنْقَعٌ (٧) ونَقِيعٌ ومُوتَمٌ ويَتيمٌ
__________________
(١) اللسان بدون نسبة.
(٢) كذا ، والصواب : في الكامل للمبرّد.
(٣) الكامل للمبرد ١ / ٢١٥ من أبيات نسبها لعُمارة (بن عقيل).
(٤) اللسان.
(٥) في اللسان : أبو البيضاء.
(٦) زيد في التهذيب : وهي مهلكة.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : منقع الخ ، كلها بزنة اسم المفعول».
![تاج العروس [ ج ١٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1525_taj-olarus-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
