والسَّلْمُ : لَدْغُ الحَيَّةِ ؛ وقد سَلَمَتْه الحَيَّةُ ، أَي لَدَغَتْه ؛ نَقَلَه اللَّيْثُ.
قالَ الأَزْهرِيُّ : وهو مِن غُدَدِه (١) وما قالَهُ غيرُهُ.
والسِّلْمُ ، بالكسْرِ : المُسالِمُ ، وبه فُسِّرَ قوْلُه تعالَى : ورجُلاً سَلِماً لرجُلٍ (٢) ، أَي مُسالِماً ، على قِراءَةِ مَن قَرَأَ بالكسْرِ ؛ وتقولُ : أَنا سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَنِي.
والسِّلْمُ : الصُّلْحُ ، ويُفْتَحُ ، لُغتانِ يُذَكَّرُ ويُؤَثَّثُ ؛ قالَ :
|
أَنائِل إنِّني سِلْمٌ |
|
لأَهْلِكِ فاقْبَلي سِلْمي(٣) |
ومنه حدِيْثُ الحُدَيْبِيَةِ : «أَنَّه أَخَذَ ثَمانِيْن مِن أَهْلِ مكَّةَ سَلْماً» ؛ رُوِي بالوَجْهَيْنِ ؛ وهكذا فَسَّرَه الحُمَيْدِيُّ في غرِيبِهِ ، وضَبَطَه الخَطابيُّ بالتَّحريكِ ، فأَمَّا قوْلُ الأَعْشَى :
|
أَذاقَتْهُمُ الحَرْبُ أَنْفاسَها |
|
وقد تُكْرَهُ الحَرْبُ بعد السِّلْمِ (٤) |
قالَ ابنُ سِيْدَه : إِنَّما هذا على أَنَّه وقَفَ فأَلْقَى حَرَكَةَ المِيمِ على اللَّامِ ، وقد يجوزُ أَنْ يكونَ أَتْبَعَ الكَسْرَ الكَسْر ولا يكونُ مِن بابِ إِبِلٍ عِنْدَ سِيْبَوَيْه ، لأنَّه لم يأْتِ منه عندَه غيرِ إبِلٍ.
والسَّلْمُ مِثْلُ : السَّلامِ والإسْلامِ (٥) ، والمرادُ بالسَّلامِ هنا الاسْتِسْلامَ والانْقِيادَ ، ومنه قراءَةُ مَنْ قَرَأَ : (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً) (٦) ؛ فالمرادُ به الاسْتِسْلام وإلْقاء المَقادَةِ إلى إرادَةِ المُسْلِمِين ، ويجوزُ أَنْ يكونَ مِن التَّسْليمِ ؛ ومن الأَخيرَةِ قوْلُه تعالَى : (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) (٧) أَي في الإسْلامِ ، وهو قوْلُ أَبي عَمْرٍو ، ومنه قوْلُ امْرِىءِ القَيْسِ بنِ عابِسٍ :
|
فلَسْتُ مُبَدِّلاً باللهِ رَبّاً |
|
ولا مُسْتَبْدِلاً بالسِّلْمِ دِينا (٨) |
ومِثْلُه قوْلُ أَخي كِنْدَةَ :
|
دَعَوْتُ عَشِيرتي للسِّلْمِ لمَّا |
|
رأَيْتُهُم تَوَلَّوْا مُدْبِرِينا (٩) |
والسَّلَمُ ، بالتَّحريكِ : السَّلَفُ وقد أَسْلَمَ وأَسْلَفَ بمعْنًى واحِدٍ.
وفي حدِيْثِ ابنِ عُمَرَ أَنَّه كانَ يَكْره أَنْ يقالَ : السَّلَمُ بمعْنَى السَّلَفِ ، ويقولُ : الإِسْلامُ للهِ عزوجل ، كأَنَّه ضَنَّ بالاسْمِ الذي هو موْضعُ الطاعَةِ والانْقيادِ للهِ ، عزوجل ، عن أَن يُسَمَّى به غيرُهُ ، وأن يُسْتَعْملَ في غيرِ طاعَةٍ ويذْهَبَ به إلى معْنَى السَّلَفِ.
قالَ ابنُ الأَثيرِ : وهذا مِن الأَخْذِ مِن بابِ لطيفِ المَسْلَكِ.
والسَّلَمُ : الاسْتِسْلامُ والاسْتِخْذاءُ والانْقِيادُ ، ومنه قوْلُه تعالَى : (وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ) (١٠) السَّلَمَ أَي الانْقِيادِ ، وهو مَصْدرٌ يقعُ على الواحِدِ والاثْنَيْنِ والجَمْعِ.
وفي حدِيْثِ جَريرٍ : «بينَ سَلَمٍ وأَراكٍ» ، شَجَرٌ مِن العِضاهِ ووَرَقُها القَرَظ الذي يُدْبَغُ به الأَديمُ.
وقالَ أَبو حَنيفَةَ : هو سَلِبُ العِيدانِ طولاً ، شبْه القُضْبانِ ، وليسَ له خَشَبٌ وإن عَظُمَ ، وله شوْكٌ دُقاقٌ طُوالٌ حادّ ، وله بَرَمَةٌ صَفْراءُ فيها حبَّةٌ خَضْراءُ طيِّبةُ الريحِ ، وفيها شيءٌ مِن مَرارةٍ وتَجِدُ بها الظِّباءُ وَجْداً شديداً ؛ وقالَ :
|
إِنَّكَ لن تَرْوِيَها فاذهَبْ ونَمْ |
|
إن لها رَبّاً كمِعْصالِ السَّلَمْ(١١) |
واحِدَتُه * سَلَمَةٌ ، بهاءٍ ، وبه سُمِّي الرجُلُ سَلَمَةَ.
وأَرضٌ مَسْلوماءُ : كَثيرَتُهُ.
ونَقَلَ السّهيليُّ عن أَبي حنيفَةَ : أَنَّ مَسْلوماءَ اسمٌ لجماعَةِ
__________________
(١) يعني من غُدد الليث ، كما يفهم من عبارة التهذيب.
(٢) الزمر الآية ٣٩ والقراءة بفتح السين.
(٣) اللسان.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ١٩٨ واللسان.
(٥) في القاموس بالضم في اللفظتين ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الكسر.
(٦) النساء الآية ٩٤.
(٧) البقرة الآية ٢٠٨.
(٨) اللسان.
(٩) اللسان.
(١٠) النساء الآية ٩٠.
(١١) اللسان والتهذيب.
(*) كذا بالأصل ، وبالقاموس : الواحدة.
![تاج العروس [ ج ١٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1525_taj-olarus-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
