قالَ أَبو حنيفَةَ : قد ذَكَرَها بعضُ الرُّواةِ ولا أَحْفظ لها عنهم صفَةً.
وقالَ غيرُهُ : هي نَبْتةٌ سُهْليَّةٌ تنبُتُ على شكْلِ زَنَمَةِ الْأُذُنِ ، لها وَرَقٌ وهي من شرِّ النَّباتِ.
والزَّنَمَةُ : شيءٌ يُقْطَعُ من أُذُنِ البعيرِ فَيُتْرَكُ مُعَلَّقاً ، وإنَّما يُفْعَلُ ذلِكَ بكِرامِها ، أَي الإِبِل ؛ قالَهُ الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ الأَحْمر : مِن السِّمات في قَطْعِ الجلْدِ الرَّعْلة ، وهو أَنْ يُشَقَّ مِن الْأُذُنِ شيءٌ ثم يُتْرَكُ مُعَلَّقاً ، ومنها الزَّنَمَةُ ، وهو أَنْ تَبِينَ تلْكَ القطْعَةُ مِن الْأُذُنِ ، والمُفْضاةُ مثْلُها.
قالَ الجَوْهَرِيُّ : بعيرٌ زَنِمٌ ، أَي ككَتِفٍ ، وأَزْنَمُ ومُزَنَّمٌ ، كمُعَظَّمٍ ، وكَذلِكَ مُزَلَّمٌ ؛ وناقَةٌ زَنِمَةٌ وزَنْماءُ ومُزَنَّمَةٌ.
والزَّنَمُ ، محرَّكةً : لُغَةٌ في الزَّلَمِ (١) الذي يكونُ خَلْفَ الظِّلْفِ.
ومِن المجازِ : الزَّنِيمُ ، كأَميرٍ : المُسْتَلْحَقُ في قومٍ ليسَ منهم ، وبه فَسَّر الفرَّاءُ قوْلَه تعالَى : (عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ) (٢) زادَ غيرُهُ : لا يُحْتاجُ إليه فكأَنّه فيهم زَنَمَةٌ ؛ ومنه قوْلُ حَسَّان ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه :
|
وأَنت زَنِيمٌ نِيطَ في آلِ هاشِمٍ |
|
كما نِيطَ خَلْفَ الراكب القَدَحُ الفَرْدُ (٣) |
وفي الحَديْثِ : الزَّنِيمُ الدَّعِيُّ في النَّسَبِ.
وفي الكامِلِ للمبرِّدِ : رَوَى أَبو عُبَيْدٍ أنَّ نافِعاً سأَلَ ابن عبَّاس عن قوْلِه تعالَى : (عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ) ، قالَ : هو الدَّعِيُّ المُلْزَقُ ، أَما سَمِعْت قولَ حَسَّان بن ثابِتٍ :
|
زَنِيمٌ تَداعاهُ الرِّجالُ زِيادةً |
|
كمارِيدَ في عَرْضِ الأَدِيمِ الْأَكارِعُ (٤) |
وفي حَديْثِ عليٍّ وفاطِمَةَ ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنهما :
بِنْتُ نَبيٍّ ليسَ بالزَّنِيمِ
كالمُزَنَّمِ ، كمُعَظَّمٍ ، فيهما ؛ وبه فُسِّر قوْلُه :
ولكنَّ قَوْمي يَقْتنون المُزَنّما (٥)
يَسْتَعْبدُونَه.
وأَنْكَرَه الأزْهَرِيُّ وقالَ : إنَّما المُزَنَّمُ مِن الإِبِلِ الكَرِيمُ الذي جُعِل له زَنَمَةٌ عَلامَة لكَرَمِهِ ، وأَمَّا الدَّعِيُّ فهو زَنِيمٌ.
ومِن المجازِ : الزَّنِيمُ : اللَّئيمُ المَعْروفُ بلُؤْمِهِ أَو شَرِّه كما تُعْرَفُ الشاةُ بزَنَمَتِها ؛ وبه فُسِّرتِ الآيَةُ أَيْضاً ، لأَنَّ قَطْعَ الْأُذُنِ وَسمٌ.
والمُزَنَّمُ ، كمُعَظَّمٍ : صِغارُ الإِبِلِ. يقالُ : هم يَقْتنون (٦) المُزَنَّمَ.
قالَ الزَّمَخْشرِيُّ : لأَنَّ التَّزْنِيمَ في الصِّغَرِ.
وأَنْكَرَه الأزْهَرِيُّ.
ويقالُ : المُزَنَّمُ اسمُ فَحْلٍ (٧) ، ومنه قَوْل زُهَيْرٍ :
|
فأَصْبَحَ يحدى فيهمُ من تِلادِكُمْ |
|
مَغانم شَتَّى من إِفالٍ مُزَنَّمِ(٨) |
وأَزْنَمُ : بَطْنٌ من بني يَرْبوعٍ ؛ قالَهُ الجَوْهَرِيُّ.
ويَرْبوعُ : هو ابنُ مالِكِ بنِ حَنْظَلَةَ بنِ مالِكِ بنِ زيدِ مَنَاة بنِ تَمِيمٍ ؛ قالَ العَوَّامُ بنُ شَوْذبٍ الشَّيْبانيُّ :
|
فلو أَنَّها عُصْفورَةٌ لَحَسِبْتُها |
|
مُسَوَّمَةً تَدْعُو عُبَيْداً وأَزْنَمَا(٩) |
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : بَنُو أَزْنَمَ بنِ عُبَيْدٍ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ يَرْبوعٍ : قلْتُ : مِن ولدهِ : سُلَيْطُ بنُ سعْدِ بنِ معدان بنِ عُمَيْرةَ بنِ طارِقِ بنِ حصيبَةَ بنِ أَزْنَمَ.
__________________
(١) في القاموس بالضم ، والكسر ظاهر.
(٢) القلم الآية ١٣.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ٨٩ واللسان.
(٤) اللسان ونسبه ابن بري للخطيم التميمي ، جاهلي ، ولم ينسبه في الأساس والمقاييس ٣ / ٢٩ وفي موضع آخر في المادة نسبه في اللسان لحسان بن ثابت ، وليس في ديوانه.
(٥) اللسان وجزء من عجزه في التهذيب ونسبه محققه للمتلمس وتمامه :
|
فإن نصابي إن سألت ومنصبي |
|
من الناس قوم يقتنون المزنما |
(٦) في الأساس : يقتفون.
(٧) في القاموس بالضم منونة ، والكسر ظاهر.
(٨) ديوانه ص ٨٠ وفيه «يجري» بدل «يحدى» واللسان وجزء من عجزه في الصحاح.
(٩) اللسان والصحاح.
![تاج العروس [ ج ١٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1525_taj-olarus-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
