والأَخْشَمُ لا يَكادُ يَشَمُّ (١) شيئاً طَيِّباً كانَ أَو نَتِناً لسدَّةٍ في خَياشِمِهِ مِن كسْرِ إِحْدَى العِظامِ الثّلاثِ ؛ ومنه الحِديْثُ : لَقِيَ اللهُ وهو أَخْشَمُ.
ورجُلٌ مُخَشَّمٌ ، كمُعَظَّمٍ ، ومَخْشُومٌ ومُتَخَشِّمٌ أَي سَكْرانُ ، مُشْتَقٌ مِن الخَيْشومِ ؛ قالَ الأَعْشَى :
إذا كانَ هيزمر ورُحْتُ مُخَشَّمَا (٢)
وقد خَشَّمَهُ الشَّرابُ تَخْشِيماً : إِذا تَثَوَّرَتْ ، كذا في النسخِ ، وهو الصَّوابُ وفي المُحْكَمِ : تَشَوَّرَتْ ، رائِحَتُهُ في الخَيْشومِ وخالَطَتِ الدِّماغَ فأَسْكَرَتْهُ ؛ والاسْمُ : الخُشْمَةُ ، بالضَّمِ.
وقيلَ : المُخَشَّمُ : السَّكْرانُ الشَّديدُ السُّكْرِ مِن غيرِ أَن يشتقَّ مِن الخَيْشومِ.
وفي التَّهْذِيبِ : التَّخَشُّمُ مِن السُّكْرِ ، وذلِكَ أَنَّ رِيحَ الشَّرابِ تَثُورُ في خَيْشومِ الشَّارِبِ ثم تخالِطُ الدِّماغَ فيَذْهَبُ العَقْلَ فيُقالُ : تَخَشَّمَ وخَشَّمَهُ الشَّرابُ.
والخُشامُ ، كغُرابٍ : الأَسَدُ لعِظَمِ أَنْفِهِ.
وأَيْضاً : العَظيمُ من الأُنوفِ وإِن لم يكنْ مُشْرِفاً. يقالُ : إِنَّ أَنْفَ فلانٍ لَخُشامٌ إِذا كانَ عَظِيماً.
ومِن المجازِ : الخُشامُ : العَظيمُ مِن الجِبالِ ؛ قالَ الشاعِرُ :
|
ويَضْحَى به الرَّعْنُ الخُشامُ كأَنَّه |
|
وراءَ الثَّنَايا شَخْصُ أَكْلَفَ مُرْقِلِ (٣) |
وقالَ أَبو عَمْرو : والخُشامُ الطَّويلُ مِن الجِبالِ الذي له أَنْفٌ ؛ زادَ غيرُهُ : غَلِيظٌ.
وثَعْلَبَةُ بنُ الخُشامِ : فارِسٌ ؛ قالَ مُرَقِّشٌ :
|
أَبَأْتُ بثَعْلَبَةَ بنِ الخُشا |
|
مِ عَمْرَو بنَ عَوْفٍ فَزَاحَ الوَهَلْ (٤) |
والخَشَّامُ ، كشَدَّادٍ : لَقَبُ عَمْرِو بنِ مالِكٍ لِكِبَرِ أَنْفِهِ ، وضَبَطَه الحافِظُ في التَّبْصيرِ كغُرابٍ (٥) ، ولعلَّه الصَّوابُ فتأَمَّلْ ذلِكَ.
* وممّا يُسْتدْركُ عليه :
الخَيْشومُ : سَلائِلُ سُود ونَفَفٌ في العَظْمِ ، والسَّلِيلَةُ : هَنَةٌ رَقِيقَةٌ كاللَّحْمِ.
وخَياشِمُ الجِبالِ : أُنوفُها ، وهو مجازٌ.
قالَ أَبو حنيفَةَ : وقيلَ لابْنةِ الخُسِّ أَيُّ البِلادِ أَمْرَأُ؟ قالَتْ : خَياشِمُ الحَزَنِ أَو جِواءُ الصَّمَّانِ.
والخَشَمُ : الأَنْفُ ؛ وأَيْضاً ما سَالَ منه مِن المُخاطِ ، هكذا فسّرَ به حدِيْث : «فكانَ يَحْملُه على عاتِقِه ويَسْلِتُ خَشَمَهُ».
والمُخَشَّمُ ، كمُعَظَّمٍ : المُكَسَّرُ ، وأَنْشَدَ الأزْهَرِيُّ :
|
فأَرْغَمَ اللهُ الأُنوفَ الرُّغَّمَا |
|
مَجْدوعَها والعَنِتَ المُخَشَّمَا (٦) |
ويقُولُونَ بالفارِسِيَّةِ للغَضَبِ خشم ، وهو قَرِيبُ المَأْخَذِ مِن المادَّةِ لأَنَّ الغَضَبَ مِن شأْنِهِ أَنْ يَرْفَعَ صاحِبَه أَنْفَه ويُحَدِّدَه.
[خشرم] : الخَشْرَمُ ، كجَعْفرٍ : جماعَةُ النَّحْلِ والزَّنابِيرِ لا واحِدَ لها مِن لفْظِها ، قالَ الشاعِرُ في صفَةِ كِلابِ الصَّيْدِ :
|
وكأَنَّها خَلْفَ الطَّري |
|
دَةِ خَشْرَمٌ مُتَبَدِّدُ (٧) |
ونَقَلَ الجوْهَرِيُّ عن الأَصْمَعيِّ : لا واحِدَ له مِن لفْظِه.
ونَقَلَ ابنُ سِيْدَه عن الأَصْمَعيّ : يقالُ لجماعَةِ النَّحْلِ الثَّوْلُ والخَشْرَمُ.
وقالَ أَبو حَنيفَةَ : مِن أَسْماءِ النَّحْلِ الخَشْرَمُ ؛ واحِدَتُهُ بهاءٍ.
__________________
(١) في اللسان : يشتمّ.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية «هيزمر ، كذا في النسخ كاللسان وحرره» الذي في اللسان «هِنْزَمَنٌ» والبيت في ديوان الأعشى ط بيروت ص ١٨٦ وفيه : هِنْزمْنٌ ، وصدره :
وآسٌ وخيريٌّ ومروٌ وسوسنٌ
(٣) اللسان والتهذيب بدون نسبة.
(٤) المفضليات من رقم ٥٨ وهي بيتان ، للمرقش الأصغر ، والبيت في اللسان والتكملة.
(٥) التبصير ١ / ٤٣٨ والتكملة ، وكلاهما ضبط حركات.
(٦) الرجز لرؤبة ديوانه قصيدة رقم ٦٧ ، وفي اللسان والتهذيب بدون نسبة.
(٧) اللسان والتهذيب بدون نسبة.
![تاج العروس [ ج ١٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1525_taj-olarus-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
