الفرَّاءُ ، وعَضَّلَها تَعْضيلاً إذا مَنَعَها الزَّوَجَ أَي من التَّزوجِ ظُلْماً ، قالَ اللهُ ، عزوجل (فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ) (١) ، قيلَ خطابٌ للأزْواجِ ، وقيلَ للأوْلِياء ، وأَمَّا قوْلُه تعالَى (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) (٢) ، وأَنَّ العَضْلَ في هذه الآيةِ من الزَّوْجِ لامْرَأَتِه ، وهو أنْ يُضارَّها ولا يُحْسِن عِشْرَتها ليضْطَرَّها بذلِكَ إلى الافْتِداءِ منه بمهْرِها الذي أَمْهَرها ، سَمَّاه اللهُ تعالَى عَضْلاً لأَنَّه يَمْنعها حَقَّها من النَّفَقةِ وحُسْنِ العِشْرة ، كما أَنَّ الوَليَّ إذا مَنَعَ حُرْمته من التَّزويجِ فقد مَنَعها الحَقَّ الذي أُبيحَ لها من النَّكاح إذا دَعَتْ إلى كفؤلها.
ومن المجازِ : عَضَّلَ بهم المَكانُ تَعْضيلاً إذا ضَاقَ.
وعَضَّلَتِ الأَرضُ بأَهْلِها إذا غَصَّتْ بهم ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ أَي لكَثْرتِهم ، وأَنْشَدَ لأَوْس :
|
تَرَى الأَرضَ مِنَّا بالفَضاءِ مَريضةً |
|
مُعَضِّلةً مِنَّا بجَمْعٍ عَرَمْرَم (٣) |
وعَضَّلَتِ المَرْأَةُ بوَلَدِها تَعْضيلاً إذا نَشِبَ الولدُ فَخَرَج بعضُه ولم يَخْرُجْ بعضٌ فبَقِيَ مُعْترِضاً ، وكانَ أَبو عُبَيْدة يَرَى (٤) هذا من إعْضال الأَمْرِ ويَرَاه منه. وقيلَ : عضلَتْ إذا عَسُرَ عليها وِلادُه كأَعْضَلَتْ فهي مُعْضِلُ بغيرِ هاءٍ ومُعَضِّلٌ أَيْضاً ، كمُحَدِّثٍ وكذا الدَّجاجةُ ببَيْضها ، وغيرُها كالشاءِ والطَّيرِ ، قالَ الكُمَيْت :
|
وإذا الأُمُورُ أَهَمَّ غِبُّ نِتاجِها |
|
يَسَّرْتَ كلَّ مُعضِّلٍ ومُطَرِّق (٥) |
وقالَ اللَّيْثُ : يقالُ للقَطَاةِ إذا نَشَبَ بَيْضُها : قَطَاةٌ مُعَضِّلٍ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : كَلامُ العَرَبِ : قَطَاةٌ مُطَرِّقٌ وامرأَةٌ مُعَضِّلٌ ، وأَنْشَدَ الصَّاغانيُّ لنَهْشَل بن حَرِّيّ :
|
ترى الرجالَ قعوداً فايحون (٦) لها |
|
دأب المعضِّلِ قد ضَاقَتْ مَلَاقِيَها |
والغنم معاضيل.
وقالَ أَبو مالِكٍ : عَضَّلَتِ المرْأَةُ بوَلَدِها إذا غَصَّ في فَرْجِها فلم يَخْرُج ولم يَدْخُل ، وفي حدِيثِ عيسَى ، عليهالسلام أَنَّه مَرَّ بظَبْيةٍ قد عَضَّلها ولدُها.
معْنَاه أَنَّ ولَدَها جَعَلَها مُعَضِّلَةً حيثُ نَشِبَ في بطْنِها ولم يَخْرُج ، قالَهُ ابنُ الأثيرِ.
وتَعَضَّلَ الدَّاءُ الأَطِبَّاءَ وأَعْضَلَهُم : غَلَبَهم فأَعْياهُم دَواؤُه.
ودَاءٌ عُضَالٌ ، كغُرابٍ : شَدِيدَ مُعْيٍ غالِبٌ ، قالَتْ لَيْلَى :
|
شَفَاها مِنَ الدَّاءِ العُضالِ الذي بها |
|
غُلامٌ إذا هَزَّ القَناةَ سَقَاها (٧) |
وقالَ شَمِرٌ : الدَّاءُ العُضال المُنْكَر الذي يأْخُذُ مبادَهَةً ثم لا يَلْبَث أَن يَقْتُل ، وهو الذي يُعْيي الأطِبَّاءَ عِلاجُه.
وقالَ ابنُ الأَثيرِ : هو المرض الذي يُعْجِزُ الأطِبَّاءَ فلا دَواءَ له.
وحَلْفَةٌ عُضالٌ : شديدةٌ لا مَثْنَوِيَّةَ فيها أَي غَيْرُ ذاتِ مَثْنَوِيَّة قالَ :
إنِّي حَلَفْتُ حَلْفَةً عِضالا (٨)
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : عُضالٌ هنا داهِيَة عجِيْبة أَي حَلَفْتُ يَمِيناً داهِيَة شَدِيدَة.
واعْضَأَلَّتِ الشَّجَرَةُ ، بالهَمْزِ ، كاطْمَأَنَّتْ : كَثُرَتْ أَغْصَانُها والتَفَّتْ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ وأَنْشَدَ :
|
كأَنَّ زِمامَها أَيْمٌ شُجاع |
|
تَرَأَّدَ في غُصونٍ مُعْضَئِلَّة(٩) |
هَمَزَ على قوْلِهم دَأَبَّة (١٠) وهي هُذَلِيَّة شاذَّة.
__________________
(١) البقرة الآية ٢٣٣.
(٢) النساء الآية ١٩.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١٢١ واللسان والصحاح والمقاييس ٤ / ٣٤٦ والأساس والتهذيب.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله يرى هذا - إلى قوله - ويراه منه ، كذا بخطه وهو تكرار ، وعبارة اللسان : يحمل هذا على إعضال الأمر ويراه منه».
(٥) اللسان.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : فايحون لها ، كذا بخطه وهو غير ظاهر فحرر».
(٧) اللسان.
(٨) اللسان بدون نسبة ، وبالأصل «غصالاً».
(٩) اللسان والتهذيب والصحاح والتكملة ، وفي الصحاح «تراءى» بدل «ترأّد».
(١٠) كذا بالأصل واللسان وبحاشيته : «كتب بحاشية نسخة المحكم التي -
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
