|
كأَنَّ عُيونَ الناظِرِين يَشُوقُها |
|
بها عَسَلٌ طابَتْ يدا من يَشُورُها (١) |
ج أَعْسالٌ وعُسُلٌ ، بضمَّتَيْن ، وعُسْلٌ وعُسولٌ وعُسْلانٌ ، بضمِّهِنَّ ، هكذا ذَكَرَ أَبو حَنِيفَة في جَمْعِه ، قالَ : وذلِكَ إذا أَرَدْت أَنْواعَه ، وأَنْشَدَ :
|
بَيْضاءُ من عُسْلِ ذِرْوَةٍ ضَرَبٌ |
|
شِيبَتْ بماءِ القِلاتِ من عَرِم (٢) |
والعَسَّالُ والعاسِلُ : مُشْتارُهُ مِن مَوْضِعِه ، وأخُذُه من الخَلِيَّة ، قالَ لَبِيدٌ :
|
بأَشْهَبَ من أَبكارِ مُزْنِ سَحابة |
|
وأَرْيِ دُبُورٍ شارَهُ النَّحْلَ عاسِلُ(٣) |
أَرَادَ شارَه مِنَ النَّحْلِ فعدَّى بحذْفِ الوَسِيط : ك (اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً) (٤).
والعَسَّالَةُ ، كجَبَّانَةٍ : شُورَةُ النَّحْلِ ، وهي التي تَتَّخِذُ فيها النَّخْلُ العَسَلَ من راقُودٍ وغيرِه فتُعَسِّل فيه ، ومنه بَنُو فلانٍ يُوفِضُون إلى العَسَّالَةِ ، كما تَطَّرِد النَّحْل إلى العَسَّالةِ.
وأَيْضاً : النَّحْلُ نَفْسُها ، كما في الصِّحاحِ.
وعَسَلَ الطعامَ يَعْسِلُه ويَعْسُلُه ، من حَدَّيْ ضَرَبَ ونَصَرَ ، عَسْلاً وعَسَّله تَعْسِيلاً : خَلَطَه به وطيَّبَه وحلَّاه ، ومنه زَنْجَبِيلٌ مُعَسَّل أَي مَعْمول به ، قالَ ابنُ بَرِّي : ومنه قولُ الشاعِرِ :
|
إذا أَخَذَتْ مِسْواكَها مَنَحَتْ به |
|
رُضاباً كطَعْم الزَّنْجَبِيل المُعَسَّل(٥) |
واسْتَعْسَلوا : اسْتَوْهَبُوه.
وفي الصِّحاحِ : جَاؤُوا يَسْتَعْسِلون أَي يطْلبُون العَسَلَ فَعَسَلْتُهُم ، بالتّخْفِيفِ ، وعَسَّلْتُهُم ، بالتَّشْدِيدِ أَي زَوَّدْتُهم إياه ، واقْتَصَر الجوْهَرِيُّ على التَّشْديدِ.
والعَسَلُ أَيْضاً : صَقْرُ الرُّطَبِ ، وهو ما سَالَ من سُلَافَتِه وهو حُلْوٌ بِمُرَّةٍ ، هكذا اسْتَعَارَه أبو حَنِيفَة فقالَ : الصَّقْرُ عَسَلُ الرُّطَبِ ، وعَسَلُ النّحْلِ هو المُنْفَرِدُ بالاسمِ دوْنَ ما سوَاهُ من الحُلْو المسمَّى به على التَّشْبِيه. والعَرَبُ تُسَمِّي صَمْغَ (٦) العُرْفُطِ عَسَلاً لحلاوَتِهِ وهو من ذلك.
وعَسَلِيُّ اليَهودِ : عَلامَتُهم ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.
وعَسَلُ اللُّبْنى : طيبٌ ، وفي العُبَابِ : صمْغٌ ، وفي المحْكَمِ : شيءٌ يَنْضَحُ من شجرةٍ ، وفي المحْكَم : من شَجَرِها ، يُشْبِه العَسَل لا حَلاوَة له ويُتَبَخَّرُ به ، والعامَّةُ تَقولُ : حَصَى لُبانٍ.
وعَسَلُ الرِّمْثِ : شيءٌ أَبْيَضُ يخرُجُ منه كالجُمان.
وبَنُو عَسَلٍ : قَبيلَةٌ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ كما في العُبَابِ.
وعَسَلُ بنُ ذَكْوَانَ أَخْبارِيٌّ م مَعْروفٌ لَقِيَ الأَصْمَعِيَّ.
قالَ الحافِظُ في التَّبْصير (٧) : ذَكَرَ ابنُ الصَّلاحِ في علومِ الحدِيثِ أَنَّه رَآه بخطِّ الأَزْهَرِيِّ في التَّهْذهيبِ بكسرِ العَيْنِ وسكونِ السِّيْن ، ثم قالَ : ولا أَراه ضَبَطَه.
وعَسَلَ فُلاناً : طَيَّبَ الثَّناءَ عليه ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، وهو من العَسَلِ لأنَّ سامِعَه يَلَذُّ بِطِيب ذِكْرِهِ ، وهو مجازٌ.
وعَسَلَ المَرْأَةَ يَعْسِلُها عَسْلاً نَكَحَها ، وهو مجازٌ ، إمَّا أَنْ تكونَ مُشْتَقَّة من قوْلِه : حتى تَذُوقي عُسَيْلَتَه ويَذُوق عُسَيْلَتَكِ ، وإمَّا أَنْ تكونَ لفظَةً مُرْتَجَلَة على حِدَةٍ.
قالَ ابنُ سِيْدَه : وعنْدِي أَنَّها مُشْتَقَّةٌ.
وعَسَلَ من طعامِه عَسَلاً ، بالتحريكِ ، أَي ذاقَهُ كحَلَبَ حَلَباً ، عن أَبي عَمْرٍو.
ومن المجازِ : عَسَلَ اللهُ فلاناً يَعْسلُه عَسْلاً حَبَّبَه إلى الناسِ ، ومنه الحدِيثُ : «إذا أَرَادَ اللهُ بعبدٍ خيراً عَسَلَه ، قيلَ : يا رَسُول اللهِ ما عَسَلَه؟ فقالَ : يَفْتَح له عَمَلاً صالحاً بينَ يَدَيْ مَوْته حتى يَرْضَى عنه مَنْ حَوْلَه» أَي جَعَلَ له من العَمَلِ الصالِحِ ثناءً طَيِّباً ، شَبَّه ما رَزَقَه اللهُ تعالَى من العَمَلِ الصالِحِ الذي طابَ به ذِكْرُه بينَ قَوْمِه بالعَسَلِ الذي يُجْعَل في الطعام فَيَحْلو به ويَطِيب ، وهذا مَثَلٌ أَي وفَّقَه اللهُ
__________________
(١) ديوانه ص ٣٩ واللسان والتهذيب وعجزه في المقاييس ٤ / ٣١٣.
(٢) اللسان.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١٣٢ واللسان وعجزه في الصحاح والتهذيب والمقاييس ٤ / ٣١٣.
(٤) الآية ١٥٥ من سورة الأعراف ، وفي الآية : «واختار».
(٥) اللسان.
(٦) ضبطت في القاموس بالرفع ، والسياق اقْتَضَى نصبها.
(٧) التبصير ٣ / ٩٥٥.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
