حرف الباءِ ، ويأْتي له أَيْضاً في عندل (١) هذا بعَيْنه ونَذْكر هناك ما يُناسِبُ المَقَام.
[عذل] : العَذْلُ : الملامةُ ، عَذَلَهُ يَعْذِلُه عَذْلاً كالتعذيلِ ، شُدِّدَ للكَثْرةِ ، واعْتَذَلَ الرجُلُ وتَعَذَّلَ أَي قَبِلَ منه المَلامةَ ، وأَعْتَبَ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : العَذْلُ الإحْراقُ فكأَنَّ اللَّائمَ يُحْرِق بعَذْلِه قلبَ المَعْذولِ ، فهو (٢) عُذَلَةُ كهُمَزَةٍ ، يَعْذِلُ الناسَ كَثيراً مِثْل ضُحَكَةٍ وهُزَأَةٍ ، ومِنْه المَثَلُ : أَنَا عُذَلٌ وأَخي خُذَلةٌ ، وكِلانا ليسَ بابْنِ أَمَة يقولُ : أَنَا أَعْذِل أَخي وهو يَخْذُلُني.
ورجُلٌ عَذَّالٌ مِثْل شَدَّادٍ : كثيرُهُ ، وكذلِكَ امْرَأَةٌ عَذَّالَةٌ ، كَثِيرةُ العَذْلِ قالَ :
|
غَدَتْ عَذَّالتايَ فقُلْتُ مَهْلاً |
|
أَفي وَجْدٍ بسَلْمَى تَعْذِلاني (٣)؟ |
وهم العَذَلَةُ ، محرَّكةً والعُذَّالُ ، كرُمَّانٍ ، والعُذَّلُ ، كسُكَّرٍ كلُّ ذلِكَ جَمْعُ عاذِل.
ومن المجازِ : أَيامٌ مُعْتذِلاتٌ وعُذُلٌ بضمَّتينِ وهذه عن ابن الأَعْرابيِّ شَدِيدةُ الحَرِّ كأَنَّ بعضَها يَعْذِلُ بعضاً فيقولُ اليومُ منها لصاحِبه أَنا أَشَدُّ حَرًّا منك ولِمَ لا يكونُ حَرُّك كَحرِّي؟ وفي الأَساسِ : اعْتَذَلَ يومُنا اشْتَدَّ حَرُّه ، كأَنَّه فرطَ فتَدَارَك تَفْريطَه بالإفْراطِ لائماً نفْسَه على ما فَرَط منه (٤).
ومُعْتذِلاتُ سُهَيْل (٥) : أَيامٌ مُشْتعِلَة عنْدَ طُلُوعِه ، انْتَهَى.
وقالَ ابنُ بَرِّي : مُعْتذِلاتُ سُهَيْلٍ : أَيامٌ شَدِيداتُ الحَرِّ تجِيءُ قَبْل طُلُوعِه أَو بعْده. ويقالُ : مُعْتَدِلاتٌ ، بدالٍ مُهْمَلةٍ ، أَي أَنَّهُنَّ قد اسْتَوَيْن في شدَّةِ الحَرِّ ومَنْ رَوَاه بالذالِ أَي أَنَّهُنَّ يَتَعَاذَلْن ويأْمُرُ بعضُهن بعضاً إمَّا بشِدَّةِ الحَرِّ وإمَّا بالكَفِّ عن الحَرِّ.
ومِن المجازِ : العاذِلُ عِرْقٌ يَخْرُجُ منه دَمُ الإسْتحاضَةِ وفي الحدِيث «تلك عاذِلٌ تَغْذُو» ، يعْنِي تَسِيلُ ، ورُبَّما سُمِّي ذلِكَ العِرْقُ عاذِراً ، بالرَّاءِ ، وأُنِّثَ على معْنَى العِرْقةِ ، والجَمْعُ عُذُلٌ كشارِفٍ وشُرُفٍ.
وفي العُبَابِ سُمِّي العِرْقُ بذلِكَ لأَنَّ المرْأَةَ تَسْتَلِيم إلى زَوْجِها ، فجَعلَ العذْل للعِرْق لكَوْنه سَبباً له.
وعاذِلُ ماءٌ أَو ع موْضِعٌ ، قالَ رُؤْبَة :
|
في ثُجَرٍ أَفُرَغْنَ في عَثَاجِلاً |
|
مُنْقَذِمَاتٍ أَو يَرِدْنَ عَاذِلا (٦) |
قالَ المُفَضّلُ الضَّبِّيُّ : اسمُ شَعْبانَ في الجاهِلِيَّةِ عاذِلٌ ، ورَمَضَان ناتِقٌ ، وشَوَّال وَعْلٌ ، وذي القعْدَةِ وَرْنَةٌ ، وذي الحجَّةِ بُرَكٌ ، ومُحَرَّم مُؤْتمِرٌ ، وصَفَر ناجِرٌ ورَبِيع الأَوَّل ، خوَّانٌ ، ورَبِيع الآخَر وَبْصانٌ ، وجمَادَى الأُوْلَى رُنَّى ، وجَمادَى الآخرة خَنِين (٧) ، ورَجَب الأصمُّ ، أَو هو اسمُ شَوَّالٍ وتعقّبُوا عليه وصَوَّبُوا الأوَّل ، وأَنْشَدَ شيْخُنا :
|
يلومُنِي العاذِلُ في حُبِّه |
|
وما دَرَى شَعْبان أني رَجَب |
قالَ فتَمَّتْ له التَّوْرِية لأنَّ رَجَباً اسْمُه الأَصمّ فكأنَّه يقولُ : وما دَرَى اللَّائِمُ العاذِلُ في الهَوَى أَنّي أَصَمُّ لا أَسْمَع المَلَامَ ، ج عَواذِلُ.
واعْتَذَلَ : واعْتَذَلَ الرَّامِي : رَمَى ثانيَةً.
قالَ ابنُ السِّكِّيت : سَمِعْتُ الكِلابيّ يقولُ : رَمَى فلانٌ فأَخْطَأَ ثم اعْتَذَلَ أَي رَمَى ثانيَةً.
وفي الأَسَاسِ : أَي عَذَلَ نفْسَه على الخَطَأ فرَمَى ثانيَةً فأَصَابَ.
والعَذَّالَةُ ، مُشَدَّدَةً : الاسْتُ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
__________________
(١) كذا.
(٢) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : وهو.
(٣) اللسان والمقاييس ٤ / ٢٥٨.
(٤) وردت هذا القول في الأساس تفسيراً لقول الراعي :
|
ثم انصرفت وظل الحلم يعذلني |
|
قد طال ما قادني جهلي وعنّاني |
(٥) في الأساس : ومعتذلات سهيل ومتعذلاته.
(٦) ديوانه ص ١٢٦ والتكملة.
(٧) في اللسان : حنين.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
