عِدْلُ غُلامِك أَي مِثْله ، وعَدْلَه ، بالفتحِ ، لا غَيْر ، قيمتُه.
وقَرأَ ابنُ عامِرٍ : أَو عِدْلُ ذلِكَ صِياماً بكَسْر العَيْن ، وقَرَأَها الكِسَائيّ وأَهْلُ المدِينَةِ بالفتحِ.
والعَدْلُ الكَيْلُ ، وقيلَ : الجَزاءُ ، وأَيْضاً الفَريضَةُ وبه فسَّرَ ابنُ شُمَيْلٍ الحدِيثَ «لا يُقْبَل منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ».
ويقالُ : هو النَافِلَةُ ، وقيلَ : هو الفِداءُ إذا اعْتُبِرَ فيه معْنَى المُسَاوَاة ، ومنه قوْلُه تعالَى : (وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ) (١) (مِنْها) ، أَي تَفْدِ كُلَّ فِداءٍ ، وكذا قَوْلُه تعالَى : (أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً) ، كما في الصِّحاحِ. وكانَ أَبو عُبَيْدَةَ يقولُ : وإنْ تُقْسِطْ كلَّ إقْساط لا يُقْبَلْ منها ، قالَ الأَزْهَرِيُّ وهذا غلطٌ فاحِشٌ وإقْدامٌ من أَبي عُبَيْدَةَ على كتابِ اللهِ تعالَى ، والمعْنَى فيه لو تَفْتدي بكلِّ فداءٍ لا يُقْبَل منها الفِداءُ يومَئِذٍ.
ويقالُ : العَدْلُ السَّوِيَّةُ.
وقالَ ابنُ الأعْرَابيِّ : العَدْلُ الاسْتِقامَةُ.
وعَدْلٌ ، بِلا لامٍ : رجُلٌ من سعْدِ العَشِيرَة. وقالَ ابنُ السِّكِّيت : هو العَدْلُ بنُ جَزْء بنِ سَعْدِ العَشِيرَة ، هكذا وَقَعَ في الصِّحاحِ ، والصَّوابُ : من سَعْدِ العَشِيرَةِ واخْتُلِف في اسمِ وَالِدِه ، فقيلَ : هو جَزْء هكذا بالهَمْزَةِ كما وَقَعَ في نسخِ الإصْلاحِ لابنِ السِّكِّيت ومِثْلُه في الصِّحاح ، وفي جَمْهَرَةِ الْأَنْسابِ لابنِ الكَلْبي : هو العَدْلُ بنُ جُرَّ بضمِ الجيمِ والرَّاء المُكَرَّرَةِ ، وكانَ ولِيَ شُرْطَةَ تُبَّع فإذا أُرِيدَ قَتْلُ رَجُلٍ دُفِعَ إليه ، ونصُّ الصِّحاحِ : وكان تَبَّع إذا أَرَادَ قَتْل رَجُلٍ دَفَعَه إليه فقيلَ بعْدَ ذلِكَ لكُلِّ ما يُئِسَ منه وُضِعَ على يَدَيْ عَدْلٍ.
والعِدْلُ ، بالكسر : نِصْفُ الحِمْل يكونُ على أَحَدِ جَنْبَي البَعِيرِ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ العِدْلُ اسمُ حِمْل مَعْدُولٍ بحِمْلٍ أَي مُسَوًّى به ، ج أَعْدالٌ وعُدولٌ ، عن سِيْبَوَيْه ، ومن ذلِكَ تقولُ في عدولِ قَضاءِ السّوءِ : ما هم عُدولٌ ولكن عُدول وعَديلُكَ مُعادِلُكَ في المَحْمل. وقالَ الجوْهَرِيُّ : العَدِيلُ الذي يُعادِلك في الوَزْن والقَدر.
قالَ ابنُ بَرِّي : لم يَشْترِط الجوْهَرِيُّ في العَدِيل أن يكونَ إنْساناً مِثْله ، وفَرَق سِيْبَوَيْه بَيْن العَدِيلِ والعِدْل فقالَ : العَدِيلُ ما عادَلَك من الناسِ ، والعِدْل لا يكونُ إلَّا للمَتاعِ خاصَّة ، فبَيَّن أَنَّ عَدِيل الإنْسان لا يكون إلَّا إنْساناً مِثْله ، وأنَّ العِدْل لا يكون إلَّا للمَتاع خاصَّة.
ويقالُ : شَرِبَ حتى عَدَّلَ أَي صَارَ بَطْنُه كالعِدْل ، بالكسرِ ، وامْتَلَأ عن أَبي عَدْنان.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : وكذلِكَ حتى عَدَّنَ وأَوَّنَ بمعْناه.
والاعْتِدالُ : تَوَسُّطُ حالِ بَيْن حالَيْن في كَمٍّ أَو كَيْفٍ ، كقَوْلِهم جِسْمٌ مُعْتَدِلٌ بَيْن الطُّول والقِصَر ، وماءٌ مُعْتَدِلٌ بين البارِدِ والحارِّ ، ويومٌ مُعْتَدِلٌ طيِّب الهواءِ ضِدُّ مُعْتَذِل ، بالذالِ المعْجمةِ. وكُلُّ ما تَناسَبَ فقد اعْتَدَلَ وكُلُّ ما أَقَمْتَهُ فقد عَدَلْتَهُ بالتَّخْفيفِ ، وعَدَّلْتَهُ بالتَّشْديدِ ، وزَعَموا أَنَّ عُمَرَ بن الخَطَّاب ، رضياللهعنه ، قالَ : «الحمدُ للهِ الذي جَعَلَني في قَوْمٍ إذا مِلْتُ عَدَلُوني كما يُعْدَل السَّهْم في الثِّقافِ» ، أَي قَوَّمُوني ، وقالَ الشاعرُ :
|
صَبَحْتُ بها القَوْمَ حتى امْتَسَكْ |
|
تُ بالأَرْض ، أَعْدِلُها أَن تَمِيلا (٢) |
وقولُه تعالَى : (فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ) (٣) (رَكَّبَكَ) ، قُرِىءَ بالتّخْفيفِ وبالتَّثْقيلِ ، فالأُولى قِرَاءَةُ عاصِمٍ والأخْفَشِ ، والثانِيَةُ قِرَاءَة نافِعٍ وأَهْل الحجازِ.
قالَ الفرَّاءُ : من خَفَّفَ فَوَجْهُه ، واللهُ أَعْلم ، فَصَرَفَك إلى أَيِّ صُورةٍ ما شاءَ : إمَّا حَسَنٍ وإمَّا قَبيحٍ ، وإمَّا طَويلٍ ، وإمَّا قَصِيرٍ ، وقيلَ : أَرَادَ عَدَلَك مِن الكُفْر إلى الإيْمانِ وهي نَعْمةٌ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : والتَّشْديدُ أَعْجبُ الوَجْهَيْن إلى الفرَّاءِ وأَجْوَدُهما في العَرَبيةِ ، والمعْنَى : فَقَوَّمَك وجَعَلَك مُعْتدلاً مُعَدَّلَ الخَلْق ، وقد قالَ الفرَّاءُ (٤) في قِرَاءَةِ مَن قَرَأَ بالتَّخْفِيف
__________________
(١) سورة الأنعام الآية ٧٠.
(٢) اللسان والمقاييس ٤ / ٢٤٧.
(٣) الانفطار الآيتان ٧ و ٨.
(٤) الذي في التهذيب واللسان : «وقد قال غير الفراء».
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
