وفي الحَدِيْث : لَعَنَ اللهُ الواصِلَةَ (١) والمُسْتَوْصِلَة ، فالوَاصِلَةُ المرْأَةُ تَصِلُ شَعَرَها بشَعَرِ غيرِها ، والمُسْتَوْصِلَةُ الطَّالِبَةُ لذلِكَ ، وهي التي يُفْعَلُ بها ذَلِك.
ورُوِي في حَدِيْث آخَر : «أَيُّما امْرَأةٍ وَصَلَت شَعَرَها بشَعَرِ غيرِها كان زُوراً».
قالَ أَبو عُبَيْدٍ : وقد رَخَّصَت الفُقهاءُ في القَرامِل وكلِّ شيءٍ وُصِلَ به الشَّعَرُ ، وما لم يكنِ الوَصْل شَعَراً فلا بأْسَ به.
ورُوي عن عائِشَةَ أَنَّها قالَتْ : «لَيْسَتِ الوَاصِلَةُ بالتي تَعْنون ، ولا بأْسَ أَنْ تَعْرَى المْرأَةُ عن الشَّعَرِ فتَصِل قَرْناً مِن قُرُونِها بُصوفٍ أَسْوَدٍ» إِنَّما الوَاصِلَةُ التي تكونُ بغيّاً في شَبِيبَتِها ، فإِذا أَسَنَّتْ وصَلَتْها بالقِيادَةِ.
قالَ ابنُ الأثيرِ : قالَ أَحمدُ بنُ حَنْبل لمَّا ذُكِرَ ذلِكَ له : ما سَمِعْت بأَعْجَبِ مِن ذلِكَ.
ووَصَلَهُ وَصْلاً وصِلَةً وواصَلَهُ مُواصَلَةً ووِصالاً ، كِلاهُما يكونُ في عَفافِ الحُبِّ ودَعارَتِهِ ، وكذلِك وَصَلَ حَبْلَه وَصْلاً وصِلَةً ، قالَ أَبو ذُؤَيْبٍ :
|
فإن وَصَلْتْ حَبْلَ الصَّفاءِ فَدُمْ لها |
|
وإن صَرَمَتْه فانْصَرِف عن تَجامُل (٢) |
وواصَلَ حَبْلَها : كوَصَلَه.
والوُصْلَةُ بالضَّمِ : الاتِّصالُ. وما اتَّصَلَ بالشيءِ.
وقالَ اللّيْثُ : كلُّ ما اتَّصَلَ بشيءٍ فما بينهما وُصْلَةٌ ج وُصَلٌ ، كصُرَدٍ.
والمَوْصِلُ ، كمَجْلِسٍ : ما يُوصَلُ مِن الحَبْلِ.
وقالَ ابنُ سِيْدَه : هو مَعْقِدُ الحَبْلِ في الحَبْلِ.
والأَوْصالُ : المَفاصِلُ ، ومنه الحَدِيْث في صفَتِه صلىاللهعليهوسلم : «أَنَّه كان فَعْمَ الأَوْصالِ» : أَي مُمْتَلِىءَ الأَعْضاءِ.
أَو هي مُجْتَمَعُ العِظامِ.
وقيلَ : الأَوْصالُ جَمْعُ وُصْلٍ ، بالكسرِ والضَّمِ لكلِّ عَظْمٍ على حِدَةٍ لا يُكْسَرُ ولا يَخْتَلِطُ بغيرِهِ ولا يُوْصَلُ به غيرُه ، وهو الكَسْرُ والَجِدْلُ ، بالدَّالِ ، وشاهِدُ الوِصْل بالكسرِ قَوْلُ ذي الرُّمَّةِ :
|
إذا ابنُ أَبي موسَى بِلالاً بلغتِهِ |
|
فقامَ بفأَسٍ بينَ وصْليْكِ جاررُ (٣) |
وقَوْلُه تعالَى : (وَلا وَصِيلَةٍ) (٤) قالَ المُفَسِّرُون : الوَصيلَةُ التي كانت في الجاهِلِيَّةِ النَّاقَةُ التي وَصَلَتْ بين عَشَرَةِ أَبْطُنٍ.
وفي الصِّحاحِ : الوَصِيلَةُ من الشَّاءِ التي وَصَلَتْ سَبْعَةَ أَبْطُنٍ عَناقَيْنِ عناقينِ فإن ولَدَتْ في السَّابِعَةِ ، ونصُّ الصِّحاحِ : في الثامِنَةِ ، عَناقاً وجَدْياً قيلَ : وَصَلَتْ أَخَاها فلا يَذْبَحونَ أَخَاها مِن أَجْلِها ولا يَشْرَبُ لَبَنَ الأُمِّ إلَّا الرِّجالُ دونَ النِّساءِ وتَجْري مَجْرَى السَّائِبَةِ.
وقالَ أَبو بكْرٍ : كانوا إذا ولَدَتْ سِتّةَ أَبْطُنٍ عَناقَيْنِ عَناقَيْن ووَلَدَتْ في السابِعِ عَناقاً وجَدْياً قالُوا : وَصَلَتْ أَخَاها فأَحَلُّوا لبنَها للرِّجالِ وحَرَّموه على النساءِ.
أَو الوَصِيلَةُ كانت في الشَّاةِ (٥) خاصَّةً ، كانَتْ إذا وَلَدَتِ الأُنْثَى فهي لهم ، وإذا وَلَدَتْ ذَكَراً جَعَلوه لآلِهَتِهِم ، وإِن وَلَدَتْ ذَكَراً وأُنْثَى قالوا وَصَلَتْ أَخَاها فلم يَذْبَحُوا الذَّكَرَ لآلِهَتِهِم.
وقالَ ابنُ عرفَةَ : كانوا إذا وَلَدَتِ الشاةُ ستَّة أَبْطُنٍ نَظَرُوا ، فإِن كان السابعُ ذَكَرَاً ذُبحَ وأَكَل منه الرِّجالُ والنِّساءُ ، وإِن كانتْ أُنْثَى تُرِكتْ في الغَنَمِ ، وإِن كان ذَكَراً وأُنْثَى قالوا : وَصَلَتْ أَخَاها ولم يُذْبَح وكان لَحْمُهَا حَرَاماً على النّساءِ.
أَو هي شاةٌ تَلِدُ ذَكَراً ثم أُنْثَى فَتَصِلُ أَخَاها فلا يَذْبَحون أَخَاها من أَجْلِها ، وإذا وَلَدَتْ ذَكَراً قالوا : هذا قُرْبانٌ لآلِهَتِنا.
ورُوِي عن الشافِعيّ قالَ : الوَصِيلَةُ الشاةُ تُنْتَجُ الأَبْطُن ، فإذا وَلَدَتْ آخَرَ بعدَ الأَبْطُن التي وَقَّتوا لها قيلَ وَصَلَتْ أَخَاها ، وزادَ بعضُهم : تُنْتَجُ الأَبْطُن الخَمْسة عَناقَيْن عَناقَيْن
__________________
(١) في القاموس بالضم وتصرف الشارح بالعبارة اقتضى النصب.
(٢) ديوان الهذليين ١ / ١٤١ برواية : «فانصرم عن تجامل» واللسان.
(٣) الأساس ونسبه لذي الرمة.
(٤) المائدة من الآية ١٠٣.
(٥) في القاموس بالضم وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الكسرة.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
