أَنْصَله أَزالَهُ عنه ، ونَصَّلَه : رَكَّبَ فيه النَّصْلَ ، كِلاهُما أَي أَنْصَلَه ونَصَّلَه ضِدٌّ.
وفي الصِّحاحِ : نَصَّلْت السهمَ تَنْصيلاً : نَزَعْت نَصْلَه ، وهو كقَوْلِهم : قَرَّدْت البعيرَ وقَذَّيْت العينَ إذا نَزَعْت منهما القُرادَ والقَذَى ، وكَذلِكَ إذا ركَّبْت عليه النَّصْل ، وهو مِن الأَضْدادِ ، انتَهَى.
فالمُرادُ بقَوْلِه : كِلاهُما ، أَي كلٌّ مِن أَنْصَلَ ونَصَّل.
ونَصَلَ السَّهْمُ فيه إذا ثَبَتَ ولم يخْرُجُ. ونَصَلْتُهُ أَنا نَصْلاً ونَصَلَ خَرَجَ فهو ضِدٌّ وأَنْصَلْتُه : أَخْرَجْتُه وكلُّ ما أَخْرَجْتُه فقد أَنْصَلْتُه.
وقولُ شيْخِنا لا معْنَى فيه للضّدِّيَّة وإنَّما هو ممَّا اسْتُعْمِل لازِماً ومتعدِّياً ولا يكونُ مِن الأَضْدادِ إلَّا إذا قيلَ : نَصَلَ دَخَلَ ، ونَصَلَ خَرَجَ ، وكأَنَّه أُلْحِق ثبت بدَخَلَ ، انتَهَى ، محل نَظَر.
ففي الصِّحاحِ : يقالُ : نَصَلَ السهمُ إذا خَرَجَ منه النَّصْل ، ومنه قوْلُهم : رَماهُ بأَفْوَقَ ناصِلٍ ؛ ويقالُ أَيْضاً (١) : نَصَلَ السهمُ إذا ثَبَتَ نَصْلُه في الشيءِ فلم يخْرُجْ ، وهو مِن الأضْدادِ ، انتَهَى.
وقالَ ابنُ الأعْرَابيِّ : أَنْصَلْت الرمحَ ونَصَلْتَه جَعَلْت له نَصْلاً ، وأَنْصَلْته نَزَعْت نَصْلَه.
وقالَ الكِسائيُّ : أَنْصَلْت السهمَ ، بالأَلفِ ، جَعَلْت فيه نَصْلاً ، ولم يَذْكر الوَجْه الآخَر أَنَّ الإنْصالَ بمعْنَى النَّزْع والإخْرَاج ، وهو صَحيحٌ.
وقالَ شَمِرٌ : لا أَعْرف نَصَل بمعْنَى ثَبَتَ ، قالَ : ونَصَلَ عنْدِي خَرَجَ.
ونَصَلَتِ اللِّحْيَةُ ، كنَصَرَ ومَنَعَ ، نُصولاً فهي ناصِلٌ : خَرَجَتْ مِن الخِضابِ.
وفي الصِّحاحِ : نَصَلَ الشَّعَرُ يَنْصُل نُصولاً : زَالَ عنه الخِضابُ. يقالُ لحيَةٌ ناصِلٌ كتَنَصَّلَتْ. ونَصَلَتِ اللَّسْعةُ والحُمَّةُ إذا خَرَجَ سَمُّهُما وزَالَ أَثَرُهُما (٢).
ونَصَلَ الحافِرُ نُصولاً : خَرَجَ من مَوْضِعِه فسَقَطَ كما يَنْصُلُ الخِضابُ.
والأُنْصُولَةُ ، بالضَّمِ : نَوْرُ نَصْلِ البُهْمَى ، أَو هو ما يُوبِسُه الحَرُّ من البُهْمَى فيشْتَدُّ على الأكَلَةِ ، والجَمْعُ الأَناصِيلُ ، قالَ الشاعِرُ :
|
كأَنَّه واضِحُ الأَقْراب في لُقُحٍ |
|
أَسْمَى بهنَّ وعَزَّتْه الأَناصِيلُ(٣) |
أَي عزَّتْ عليه.
واسْتَنْصَلَ الحَرُّ السِّقاءَ ، كذا في النسخِ ، والصَّوابُ السَّفَا ، بالفاءِ مَقْصوراً : جَعَلَه أَناصِيلَ ، أَنْشَدَ ابنُ الأعْرَابيِّ :
|
إذا اسْتَنْصَلَ الهَيْفُ السَّفَا بَرَّحَتْ به |
|
عِراقيَّةُ الأَقْياظِ نَجْدُ المَراتِع (٤) |
وفي الأساسِ : اسْتَنْصَلَتِ الريحُ السَّفَا اسْتَأْصَلَتْه (٥) ؛ ومنه نَصَلَ السيفُ والرِمحُ والمُغْزلِ ؛ وفي العُبَابِ : إذا أَسْقَطَتْه ؛ وقالَ غيرُه : اقْتَلَعَتْه مِن أَصْلِه.
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : النَّصِيلُ ، كأَميرٍ : حَجَرٌ طَويلٌ رَقيقٌ كهَيْئةِ الصَّفِيحَةِ المحدَّدَةِ ؛ وقيلَ : هو حَجَرٌ ناتىءٌ قَدْرُ ذِراعٍ ونَحْوِها يَنْصُلُ مِن الحِجارَةِ يُدَقُّ به ؛ وفي الفرقِ لابنِ السِّيدِ : تُدَقُ به الحجارَةُ.
وقالَ ابنُ الأثيرِ : هو حَجَرٌ طويلٌ مُدَمْلَك قَدْر شِبْرٍ وذِراعٍ ، وجَمْعُه النُّصُلُ.
وقالَ غيرُه : هو البِرْطِيلُ ويشبَّهُ به رأْسُ البَعيرِ وخُرْطومُه إذا رَجَفَ في سَيْرِه ، وقالَ أَبو خرَاشٍ في النَّصِيل فجَعَلَه الحَجَر يَصِفُ صَقْراً :
__________________
(١) كذا بالأصل واللسان وبهامشه كتب مصححه : هكذا في الأصل ، وعبارة النهاية : «ويقال نصل السهم إذا خرج منه النصل ، ونصل أيضاً إذا ثبت نصله ا هـ ففي الأصل سقط».
(٢) في اللسان : خرج سمها وزال أثرها.
(٣) اللسان.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : المراتع ، ويروي : المرابع. «وقوله : نجد المراتع أراد جمع نجديٍّ فحذف ياء النسبة في الجمع كما قالوا زنجيّ وزنج كذا في اللسان».
(٥) زيد في الأساس : واستخرجته.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
