وعلى هذا يحْمَل قَوْلُه تعالَى : (رَبِّي أَهانَنِ ، كَلّا) (١).
وقالَ ابنُ الأَثيرِ : كَلَّا رَدْع في الكَلامِ وتَنْبِيه ، ومعْناهَا انْتَهِ لا تَفْعل ، إلَّا أَنَّها آكَدُ في النَّفْي والرَّدْع مِن لا ، لزِيادَةِ الكافِ ؛ قالَ : وقد تَرِدُ بمعْنَى حَقًّاً كقوْلِه تعالَى : (كَلّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنّاصِيَةِ) (٢) ؛ وقد جَمَعَ الإمامُ أبو بكرِ بنُ الأنْبارِي أَقْسامَها ومَواضِعَها في بابٍ من كتابِهِ الوَقْف والابْتِداء.
وأَحْمدُ بنُ أَسْعدِ الكلاليُّ مِن أَهْلِ جَزِيرَة كمران ، فَقِيهٌ ذَكَرَه الخزْرجيَّ.
[كمل] : الكَمالُ : التَّمامُ ، وهما مُتَرادِفَان ، كما وَقَعَ في الصِّحاحِ وغيرِه ؛ وقد فَرَّق بَيْنهما بعضُ أَرْبابِ المَعَاني وأَوْضَحوا الكَلامَ في قوْلِه تعالَى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) (٣) ؛ وبَسَّطه في العِنَايَة ، وأَوْسَع الكَلامَ فيها البهاءُ السَّبكيّ في عَرُوس الأفْراح.
وقيلَ : التَّمامُ الذي تَجَزَّأَ منه أَجْزاؤُه كما سَيَأْتي ، وفيه ثلاثُ لُغاتٍ : كَمَلَ ، كنَصَرَ وكَرُمَ وعَلِمَ ؛ قالَ الجوْهَرِيُّ والكَسْر أَرْدَؤُها. وزادَ ابنُ عَبَّادٍ : كَمَلَ يَكْمِلُ مِثْل ضَرَبَ يضْرِب ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ ؛ كَمالاً وكُمولاً ، فَهو كامِلٌ وكَميلٌ جاؤُوا به على كَمُلَ ، وأَنْشَدَ سِيْبَوَيْه :
|
على أَنَّه بعد ما قد مضَى |
|
ثلاثون للهَجْر حَوْلاً كَمِيلاً (٤) |
وجَمْعُ كامِلٍ كَمَلَةٌ ، كحافِدٍ وحَفَدَةٍ.
وتَكامَلَ الشَّيْء وتَكَمَّلَ ، ككَمَل ، وأَكْمَلَهُ واسْتَكْمَلَه ، وكَمَّلَهُ أَتَمَّهُ وجَمَّلَهُ ؛ قالَ الشاعِرُ :
|
فقُرَى العِراق مَقِيلُ يومٍ واحدٍ |
|
والبَصْرَتان وواسِط تَكْمِيلُه(٥) |
قالَ ابنُ سِيْدَه : قالَ أَبو عُبَيْد : أَرادَ كان ذلِكَ كُلّه يُسار في يومٍ واحدٍ. وأَعطاهُ المالَ كَمَلاً ، محرَّكةً : أَي كامِلاً ، هكذا يُتَكَلَّم به في الجَمِيعِ والوُحْدَان سواء ، لا يُثَنَّى ولا يُجْمَع ؛ قالَ : وليسَ بمَصْدر ولا نَعْت إنَّما هو كقوْلِكَ : أَعْطَيْته كُلَّه.
والكامِلُ : البَحْرُ الخامِسُ من بُحورِ العَروضِ وَزْنه : مُتَفاعِلُنْ سِتَّ مَرَّاتٍ ، وبَيْته قَوْل عَنْتَرَة :
|
وإذا صَحَوْتُ فما أُقَصِّرُ عَنْ نَدًى |
|
وكَمَا عُلمْتِ شَمَائِلي وتَكَرّمِي (٦) |
قالَ أَبو إسْحق : سُمِّي كامِلاً لأنَّه كَمُلَت أَجْزاؤُه وحَرَكاته ، وكانَ أَكْمَل مِن الوَافِر ، لأَنَّ الوَافِرَ تَوفَّرتْ حَرَكاتُه ونَقَصَتْ أَجْزاؤُه.
والكامِلُ : أَفراسٌ ، منها : فَرَسٌ لمَيْمونِ بنِ موسى المُرِّيِّ ، هكذا في النسخ ، والصَّوابُ : لموسَى بن مَيْمون المَرَئيّ مِن بَنِي امْرِىءِ القَيْس ، وكان سَبَقَ بِلَال بن أَبي بَرْدَةَ ، فقالَ رُؤْبَة :
كيفَ تَرَى الكامِلَ يَقْضِي فَرْقَا (٧)
وقالَ بعضُهم : بل كانَ لامْرِىءِ القَيْس ، والصَّحيحُ الأوَّل.
والكامِلُ : فَرَسُ الرُّقادِ بنِ المُنْذِرِ الضَّبِّيِّ ، وسَيَأْتي شاهِدُه مِن قَوْل ابن العائِفِ قَرِيباً.
وأَيْضاً : فَرَسُ الهِلْقامِ الكَلْبِيِّ ، قالَ شَرَاحِيلُ بنُ عبدِ العزى :
|
أَلَمْ تَعْلموا أَنِّي أَنَا اللّيْث عَادِيا |
|
وأَنّ أَبي الهلقام فارسُ كاملِ |
وأَيْضاً : فَرَسُ الحَوْفَزانِ بنِ شَريكٍ الشَّيّبانيّ.
وأَيْضاً : فَرَسُ سِنانِ بنِ أَبي حارثَةَ المُرِّيّ ، وهو القائِلُ فيه :
|
وما زلْتُ أَجْري كامِلاً وأَكرّه |
|
على القَوْمِ حتى اسْتَسْلَموا وتفَرَقُوا |
وأَيْضاً : فَرَسُ زَيْدِ الفَوارِس الضَّبِّيِّ ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للعائِفِ الضَّبِّيِّ ؛ وفي العُبَابِ لابنِ العائِفِ :
__________________
(١) الفجر الآية ١٦.
(٢) العلق الآية ١٥.
(٣) المائدة الآية ٣.
(٤) اللسان والتكملة وفيها : «على أنني» ومثلها في التهذيب ونسبه محققه لعباس بن مرداس السلمي ، وفي الأساس لعباس بن مرداس.
(٥) اللسان.
(٦) من معلقته ، ديوانه ص ٢٤.
(٧) ديوانه ص ١٨٠ والتكملة وبعده فيها :
إلى ندى العقب وشدّاً سحقاً
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
