وحَكَى سِيْبَوَيْه : هو العالِمُ كُلُّ العالِمِ ، قالَ : المرادُ بذلِكَ التَّناهِي وأَنَّه قد بَلَغَ الغايَةَ فيما يَصِفُه به (١) مِن الخِصَالِ.
والكَلُّ ، بالفتحِ : قَفا السِّكِّينِ الذي ليسَ بحادِّ ؛ وقَفا السَّيفِ أَيْضاً.
وقالَ ابنُ الأعْرَابيِّ : الكَلُّ الوَكِيلُ ؛ وأَيْضاً : الصَّنْمُ.
قالَ الأزْهَرِيُّ : أَرَادَ بذلِكَ قَوْلَه تعالَى : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً) (٢) ، ضَرَبَه مَثَلاً للصَّنَم الذي عبَدُوه وهو (لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ) ف (هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ) لأنَّه يَحْمِلُه إذا ظَعَن فيُحوِّلُه مِن مكانٍ إلى مكانٍ ، فقالَ اللهُ تعالَى : (هَلْ يَسْتَوِي) هذا الصَّنَمُ؟ اسْتِفْهامٌ مَعْناه التَّوْبيخ كأَنَّه قالَ : لا تَسؤُّوا بَيْن الصَّنَم الكَلِّ وبَيْن الخالِقِ ، جلَّ جَلالَه.
وأَيْضاً : المُصيبَةُ تَحْدُثُ ، والأصْلُ مُن كَلَّ عنه أَي نَبَا وضَعُف.
وأَيْضاً : اليتيمُ ، عن ابنِ الأعْرَابيِّ ، وأنْشَدَ :
|
أَكُولٌ لمالِ الكَلِّ قَبْلَ شَبابِه |
|
إذا كان عَظْمُ الكَلِّ غيرَ شَديدِ (٣) |
وأَيْضاً : الثقيلُ لا خيرَ فيه.
وأَيْضاً : العَيِّلُ أَي صاحِبُ العِيالِ.
وأَيْضاً : العِيالُ والثِقْلُ على صاحِبِه ، وبه فُسِّرَ قَوْلُه تعالَى : (وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ) (٤) ؛ ومنه الحدِيْث : «مَنْ تَرك كَلًّا فَإلَيَّ وعليَّ».
وفي حدِيْث طَهْفة : «ولا يُوكَل كَلُّكم» أَي عِيالُكم وما لم تُطِيقُوه. وفي حدِيْث البُخَارِي : «كَلَّا إنَّك تَحْمِل الكَلَّ» أَي الثِّقْل مِن كلِّ ما يُتَكَلَّف.
ونَقَلَ ابنُ بَرِّي عن نَفْطَوَيْه في قوْلِه تعالَى : (وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ) ، قالَ : هو أُسَيْدُ بنُ أَبي العيصِ وهو الأَبْكم ؛ ورُبَّما ج على : كُلولٌ ، بالضمِ ، في الرجالِ والنّساءِ. والكَلُّ : الإعْياءُ كالكَلالِ والكَلَالَةِ ، الأَخيرَةُ عن اللحْيانيّ وأَيْضاً : من لا وَلَدَ له ولا والِدَ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقد كَلَّ الرَّجُلُ يَكِلُّ فيهما أَي في المَعْنَييْن.
وكَلَّ البَصَرُ والسَّيفُ وغيرُه (٥) من الشيءِ الحَدِيدِ ؛ وفي بعضِ النسخِ : وغيرُهُما ، يَكِلُّ كَلًّا (٦) وكِلَّةً ، بالكسرِ ، وكَلالَةً وكُلولَةً وكُلولاً ، بضمِّهِما ، وكَلَّلَ تَكْليلاً ، فهو كَليلٌ وكَلٌّ : لم يَقْطَعْ ؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي في الكُلولِ قَوْلَ ساعِدَةَ :
لِشَانِيك الضرَّاعةُ والكُلُولُ (٧)
قالَ : وشاهِدُ الكِلَّة قَوْلُ الطِّرمَّاح :
وذُو البَثِّ فيه كِلَّةٌ وخُشوع
وفي حدِيْث حُنَيْن : «فما زِلْت أَرَى حَدَّهم كَلِيلاً.
وقالَ اللّيْثُ : الكَلِيلُ السيفُ الذي لا حَدَّ له.
وكَلَّ لسانُه يَكِلُّ كَلالَةً وكِلَّةً فهو كَليلُ اللّسانِ.
وكَلَّ بَصَرُه يَكِلُّ كُلولاً : نَبَا ولم يحقِّقِ المَنْظُور فهو كَلِيلُ البَصَرِ وأَكَلَّهُ البُكاءُ ، وكذلِكَ اللّسانُ ، وقالَ اللّحْيانيُّ : كُلُّها سواءٌ في الفِعْل والمَصْدر.
والكَلالَةُ : مَنْ (٨) لا وَلَدَ له ولا والِدَ ، وكذلِكَ الكَلُّ ، وقد كَلَّ الرجُلُ كَلالةً. وقيلَ : ما لم يكنْ من النَّسَبِ لَحًّا ، فهو كَلالَةٌ.
وقالوا هو ابنُ عَمِّ الكَلالةِ ، وابنُ عمِّ كَلالةٍ وكَلالةٌ ، وابن عمِّي كَلالةً.
وقالَ ابنُ الجرَّاح (٩) : إذا لم يكنْ ابن العَمِّ لحًّا وكان رجُلاً مِن العَشِيرَة قالوا : هو ابنُ عَمِّي الكَلالةُ وابنُ عَمِّ كَلالةٍ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : وهذا يدلُّ على أَنَّ العَصَبة وإن بَعُدوا كَلالَةٌ.
__________________
(١) في القاموس : تَصِفُه.
(٢) النحل الآية ٧٥.
(٣) اللسان والتهذيب.
(٤) النمل الآية ٧٦.
(٥) في القاموس : وغيرهما.
(٦) في القاموس : يكلّ كِلَّةً وكَلًّا.
(٧) ديوان الهذليين ١ / ٢١١ في شعر ساعدة بن جؤية وصدره :
ألَا قالت أمامة إذ رأتني
(٨) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : الرَّجُلُ.
(٩) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وقال ابن الجراح ، هكذا في خطه ، ومثله في اللسان» وفي التهذيب : أبو الجراح.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
