وقالَ اللَّحْيانيُّ : ناقَةٌ مُقابَلَةٌ إذا شُقَّ مقدَّمُ أُذُنِها (١) وفُتِلَت كأَنها زَنَمةٌ ، وكَذلِكَ الشاةُ.
وقيلَ : المُقابَلَةُ : الناقَةُ التي تُقْرَضُ قَرْضةً من مقدَّمِ أُذُنِها ممَّا يَلي وَجْهِها ؛ حَكَاه ابنُ الأعْرَابيِّ.
وفي الحدِيْثِ : أَنْه نَهَى أَنْ يُضَحَّى بشَرْقاء أو خَرْقاء أَو مُقابَلَة أَو مُدابَرة.
قالَ الأَصْمَعيُّ : المُقابَلَةُ أَنْ يقطعَ مِن طَرَفِ أُذُنِها شيء ثم يُتْرَك مُعَلَّقاً لا يَبِينُ كأَنَّه زَنَمَة.
وتَقابَلا : تَواجَها واسْتَقْبَل بعضُهم بَعْضاً وقوْلُه تعالَى : (إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ) (٢) ، جاء في التفْسيرِ : أنَّه لا يَنْظرُ بعضُهم في أَقْفاءِ بعضٍ.
ورجُلٌ مُقابَلٌ ، بفتحِ الباءِ : كَريمُ النَّسَبِ من قِبَلِ أَبَوَيْه ، وقد قُوبِلَ قالَ :
|
إِن كنتَ في بكْرٍ تَمُتُّ خُؤُولة |
|
فأَنَا المُقابَلُ في ذَوِي الأَعْمام (٣) |
وقالَ اللّحيانيُّ : المُقابَلُ الكَريمُ مِن كِلا طَرَفَيْه.
وقالَ غيرُهُ : رجُلٌ مُقابَلٌ ومُدابَرٌ إِذا كان كَريمَ الطَّرفَيْن مِن قِبَلِ أَبيهِ وأُمِّه ، وهو مجازٌ واقْتَبَلَ أَمْرَهُ : اسْتَأْنَفَه ؛ ومنه رجُلٌ مُقْتَبَلُ الشَبابِ ، بالفتحِ أَي بفتحِ الباءِ : لم يَظْهَرْ فيه أَثَرُ كِبَرٍ كأَنَّه يَسْتأْنِفُ الشَّبابَ كلّ ساعَةٍ ، وهو مجازٌ ؛ قالَ أَبو كبيرٍ الهُذَليُّ :
|
ولَرُبَّ مَنْ طَأْطَأْته بحَفِيرةٍ |
|
كالرُّمْحِ مُقْتَبَل الشَّباب مُحَبَّر (٤) |
واقْتَبَلَ الخُطْبَةَ : ارْتَجَلَها مِن غيرِ أَنْ يعدَّها ؛ وكَذلِكَ الكَلامُ.
والقَبَلَةُ ، محرَّكَةً : الجُشار ، هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : الخُبَّازُ ، بالخاءِ المَضْمومَةِ وفتْحِ الموحَّدَةِ الثَّقيلَة وآخِره زَاي كما هو نَصُّ أَبي حَنيفَةَ الدَّينورِيّ في كتابِ النَّباتِ.
وأَبو بَكْرٍ محمدُ بنِ عُمَر بنِ حفْص بنِ الحَكَم الثغريّ ، رَوَى عن هِلالِ بنِ العَلاءِ ومحمدِ بنِ عبْدِ العَزيزِ بنِ المُبارَك ، وعنه أَبو بكْرٍ محمدُ بنُ سُلَيْمان البَزّار الدِّمَشْقيُّ وأَبو الفتْحِ الأَزْديُّ الموصليُّ.
قالَ الدَّارْقطْنيُّ : ضَعيفٌ جدًّا.
وأَبو يَعْقوب ، ذَكَرَه الصَّاغانيُّ في العُبابِ ، القَبَلِيَّان ، محرَّكةً ، مُحَدِّثانِ.
وفاتَهُ : القاضِي أَحْمد بن الحَسَنِ القَبَليّ عن الإِسْماعِيليّ وعنه أَبو محمدٍ الشَّعبيُّ.
بَقي عليه أَنه لم يَذْكر أَنَّ هذه النِّسْبَة إِلى أَيِّ شيءٍ ، ورُبَّما يُتوهَّمُ مِن سياقه أَنَّها إِلى القَبَلة الذي هو النَّباتُ المَذْكورُ وليسَ كَذلِكَ ، والصَّحيحُ أَنها نِسْبَةٌ إِلى القَبائِل.
قالَ سِيْبَوَيْه : إِذا أَضَفْت إِلى جَمِيع فإنَّك توقع الإِضَافَة على واحِدِه الذي كسرَ عليه ليُفرق بَيْنه إِذا كانَ اسْماً لشيءٍ وبَيْنه إِذا لم يُرَد به إِلَّا الجَمْعُ ، فمنه قوْلُ العَرَبِ في رجُلٍ مِن القَبائِلِ قَبَليٌّ محرَّكةً ، وفي المرْأَةِ قَبَليَّة ، كذا في اللّبابِ للبَلْبيسي.
ويقالُ : لا أُكَلِّمُكَ إِلى عَشْرٍ من ذي قَبَلٍ ، كعِنَبٍ وجَبَلٍ ، ومن ذي عِوضٍ وعَوَضٍ ومن ذي أَنَفٍ ، أَي فيمَا أَسْتأْنِفُ وأَسْتَقْبلُ ؛ وذكَرَ الوَجْهَيْن الفرَّاءُ ، واقْتَصَرَ ثَعْلَب على التحْريكِ ، واسْتَدْركَ عليه شرَّاحُه كعِنَبٍ.
أَو معْنَى المُحَرَّكةِ : لا أُكَلّمُكَ إِلى عَشْرٍ تَسْتَقْبِلُها ؛ ومعْنَى المَكْسورةِ القافِ : لا أُكَلِّمكَ إِلى عَشْرٍ ممَّا تُشاهِدُه مِن الأَيَّامِ ، أي فيمَا تَسْتَقْبلُ.
والقَبُولُ ، بالفَتْحِ وقد يُضَمُّ وهذا عن ابنِ الأَعْرَابيِّ : الحُسْنُ والشارَةُ ؛ ومنه قوْلُ نَديمِ المأَمونِ العبَّاسيِّ في الحَسَنَيْنِ ، رضِيَ اللهُ تعالَى عنهما : أُمُّهُما البَتُولُ وأَبوهُما القَبُولُ ، رضِيَ اللهُ تعالَى عنهم. وهو مِن قوْلِهم : فلانٌ عليه القَبُول إِذا قَبِلَتْه النَّفْسُ ، وتَقَدّمَ قوْلُ أَيّوب بن عَبايَة (٥) قَريباً.
__________________
(١) في اللسان : مقدم أذنها ومؤخرها.
(٢) الحجر الآية ٤٧.
(٣) اللسان والصحاح.
(٤) ديوان الهذليين ٢ / ١٠٢ برواية «ولرب من دلّيته كالسيف مقتبل ...» واللسان والتهذيب.
(٥) في اللسان عيّابة.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
