وأَيْضاً : الجَمَاعَةُ تكونُ من الثلاثَةِ فَصاعِداً من أَقوامٍ شَتَّى كالزّنجِ والرُّوم والعَرَب ، وقد يكونونَ من نَجْرٍ واحدٍ ، وفي بعضِ الأَصُولِ من نحوٍ واحِدٍ ، ورُبَّما كانوا بَني أَبٍ واحدٍ كالقَبِيلَةِ ، ج قُبُل ، كعُنُقٍ.
واسْتَعْمل سِبْيَوَيْه القَبِيلَ في الجَمْعِ والتَّصْغيرِ وغيرِهما مِن الأَبوابِ المُتَشابهةِ ؛ ومنه قوْلُه تعالى : (وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً).
قالَ الأَخْفَشُ : أَي قَبيلاً قَبيلاً.
وقالَ الحَسَنُ البَصْريُّ : أَي عِياناً.
وقيلَ في قوْلِهم : ما يعرِفُ قَبيلاً مِن دَبِيرٍ : أَي ما أَقْبَلَتْ به المْرأَةُ من غَزْلِها حينَ تَفْتِلُه ممَّا أَدْبَرَتْ ، نَقَلَه الجوْهرِيُّ.
وقالَ أَبو عَمْرٍو : القَبيلُ طاعَةُ الرَّبِّ تعالَى ، والدَّبيرُ مَعْصِيَتُه.
وقالَ المُفَضّلُ : القَبيلُ فَوْزُ القِدْحِ في القِمارِ ، والدَّبيرُ خَيْبَتُه.
وقالَ جماعَةٌ مِن الأَعْرابِ : القَبيلُ أَنْ يكونَ رأْسُ ضِمْنِ النَّعْلِ إلى الإِبْهامِ ، والدَّبيرُ أَنْ يكونَ رأْسُ ضِمْنِها إلى الخِنْصِرِ.
وهذه الأَوْجُه الثلاثَةُ نَقَلهنَّ الصَّاغانيُّ.
أَو القَبيلُ : ما أَقْبِلَ به من الفَتْلِ على الصَّدْرِ ، والدَّبيرُ ما أُدْبرَ به عنه.
أَو القَبيلُ : باطِنُ الفَتْلِ ، والدَّبيرُ ظاهِرُهُ.
أَو هُما في فَتْلِ الحَبْلِ فالقَبيلُ الفَتْلُ الأَوَّلُ الذي عليه العامَّة ، والدَّبيرُ الفَتْلُ الآخِرُ.
وبعضُهم يقولُ : القَبيلُ في قُوى الحَبْلِ كلُّ قُوَّةٍ على قُوَّة ، وَجْهُها الدَّاخلُ قَبِيلُ والخارِجُ دَبيرٌ.
وقيلَ : القَبيلُ : ما أَقْبَلَ به الفاتِلُ إلى حِقْوِه والدَّبيرُ : ما أَدْبر به الفاتلُ إلى ركْبَتِه.
وهذه الأَوْجُه ذَكَرهنُّ الأزْهرِيُّ.
وفي الأساس : ما يعرِف قَبِيلاً مِن دَبيرٍ ، أَصْلُه مِن فَتْلِ الحَبْلِ إذا مسحَ اليَمِين على اليَسارِ عِلْواً فهو قَبيلٌ ، وإذا مَسَحها عليها سِفْلاً فهو دَبيرٌ ، وهو مجازٌ.
أَو القَبيلُ : أَسْفَلُ الأُذُنِ والدَّبيرُ أَعْلاها.
أَو القَبِيلُ : القُطْنُ ، والدَّبيرُ الكتَّانُ ، ذَكَرَهما ابنُ سِيْدَه.
أَو قوْلُهم : ما يَعْرِفُ قَبيلاً مِن دَبيرٍ ، وقوْلُهم : ما يَعْرِفُ قِبالاً من دِبارٍ ، معْناهُما : أَي ما يَعْرِفُ الشَّاةَ المقابَلَةَ مِن الشاةِ المُدابَرَةِ ، ويأْتي شَرْحُهما. وكِذلِكَ الناقَةُ ؛ أَو ما يَعْرِفُ من يُقْبِلُ عليه ممَّنْ يُدْبِرُ عنه ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
أَو ما يَعْرِفُ (١) نَسَبَ أُمِّهِ من نَسَبِ أَبيهِ ، نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ ، ولكن نصّه : ما يَعْرِفُ نَسَبَ أَبيهِ من نَسَبِ أُمِّه ، أَوْرَدَه في تفْسِيرِ قوْلِهم ما يَعْرِفُ قبيلاً مِن دَبيرٍ.
وفاتَهُ مِن مَعانِية : قيلَ : ما يَعْرِفُ قُبُلاً مِن دُبُرٍ ؛ وقيلَ : لا يَعْرِفُ الأَمْر مُقْبلاً ولا مُدْبراً ، والجَمْعُ قُبُلٌ ودُبُرٌ بضمَّتَيْن فيهما.
وقَبيلٌ : اسْمُ (٢) رجُلٍ.
والقَبيلَةُ بهاءٍ : واحِدُ قَبائِلِ الرَّأْسِ لأَطْباقِهِ ، أَو للقِطَعِ المَشْعوبِ بعضُها إلى بعضٍ ، وهي أَرْبَعة تَصِل بها الشُّؤُون ، كما في الصِّحاحِ. وكذلِكَ قَبائِلُ القدَحِ والجَفْنةِ إذا كانتْ على قِطْعَتينِ أَو ثلاثِ قِطَعٍ.
ويقالُ : كادَتْ تصدع قبائِل رأْسِي مِنَ الصّداعِ وهي شعبُه.
وقالَ اللّيْثُ : قَبيلَةُ الرأْسِ : كلُّ فِلْقةٍ قد قُوبِلَت بالأُخْرى ، وكَذلِكَ قَبائِل بعضِ الغروبِ والكَثْرة لها قَبائِل ؛ ومنه أَي مِن معْنى قَبائِل الرَّأْس.
وفي الصِّحاحِ : وبها سُمِّيت قَبائِلُ العَرَبِ.
قالَ شيْخُنا : ظاهِرُهُ أَنَّه مجازٌ فيها.
وصرَّحَ غيرُهُ بخِلافِه فادَّعَى الاشْتِراكَ وميل الرَّاغب وجَماعَة كالزَّمَخْشريّ كما قالَهُ المصنِّفُ.
واحِدُهُم قَبيلَةٌ.
قالَ شيْخُنا : الأَوْلى واحِدُها ، أَي القَبائِل ، ويَجوزُ كَوْنه واحِد القَبِيل ، وعليه فهو اسْمُ جنْسٍ جَمْعي ، وعلى كلِّ فالتَّعْبير بواحِدِهم غيرُ صَوابٍ ، انتَهَى.
__________________
(١) على هامش القاموس : وما يعرف ، بالواو ، ا هـ.
(٢) في القاموس بالضم منونة ، وتصرف الشارح بالعبارة.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
