|
إِنَّا تَبِعْنا رَسُولَ الله واطَّرَحوا |
|
قَوْلَ الرَّسول وعالُوا في المَوازِين (١) |
ومنه قَوْل عُثْمان ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه : كَتب إلى أَهْلِ الكُوفَة : «لسْتُ بميزانٍ لا أَعُول» أَي لا أَمِيل عن الاسْتِواءِ والاعْتِدالِ ، وبه فسَّرَ أَكْثَرهم قوْلَه تعالَى : (ذلِكَ أَدْنى أَلّا تَعُولُوا) (٢) ، أَي ذلِكَ أَقْرب أَنْ لا تَجُوروا وتَمِيلوا.
يعول عَوْلاً ، ويَعِيلُ عيلاً فهو عائِلٌ وعالَ أَمْرُهُم : اشْتَدَّ وتفاقم ، يقالُ : أَمْرٌ عالٍ وعائلٌ أَي مُتفاقِمٌ ، على القَلْبِ ، وقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ :
|
فذلِك أَعْلى مِنك فَقْداً لأنَّه |
|
كريمٌ وبَطْني للكِرام بَعِيجُ (٣) |
إنّما أَرَادَ أَعْوَل أَي أَشَدَّ فقَلَب فوَزْنه على هذا أَفْلَع.
وعالَ الشَّيءُ فلاناً يَعُولُه عَوْلاً : غَلَبَه وثَقُلَ عليه وأَهَمَّهُ ، قالَهُ الفرَّاءُ ، ومنه قِرَاءَةُ ابنِ مَسْعودٍ : ولا يَعُلْ أَن يَأْتِيَني بهم جَميعاً (٤) ، معْنَاه لا يَشُقّ عليه ذلِكَ ، ويقالُ : لا يَعُلْني أَي لا يَغْلبنِي ، وقالَت الخَنْساءُ :
|
ويَكْفِي العَشِيرةَ ما عالَها |
|
وإن كان أَصْغَرَهُمْ مَوْلِدا (٥) |
وعالَتِ الفَريضَةُ في الحِسابِ تَعُولُ عَوْلاً : زَادَتْ. وقالَ اللّحْيانيُّ : ارْتَفَعَتْ ، زَادَ الجَوْهَرِيُّ : وهو أَن تزيدَ سِهاماً فيَدْخل النّقْصان على أَهْلِ الفَرَائِض. قالَ أَبو عُبَيْد : أَظنُّه مَأْخوذاً من المَيْلِ ، وذلِكَ أَنَّ الفَرِيضَةَ إذا عالَتْ فهي تَمِيلُ على أَهْلِ الفَريضَةِ جَمِيعاً فتَنْقُصُهم ، ومنه حدِيثُ مَرْيمَ : «وعالَ قَلَم زَكَريا» أَي ارْتَفَع على الماءِ.
وعُلْتُها أَنا وأَعَلْتُها بمعْنَى يتعدَّى ولا يَتعدَّى ، كما في الصِّحاحِ.
ورَوَى (٦) الأَزْهَرِيُّ عن المُفَضلِ : أَنَّه أَتى في ابْنَتَيْن وأَبَوَيْن وامْرَأَة فقالَ : صارَ ثَمَنُها تُسْعاً» ، قالَ أَبو عُبَيْد : أَرَادَ أَنَّ السِّهام ، عالَتْ حتى صَارَ للمرْأَة التُّسْع ، ولها في الأَصْل الثُّمْن ، وذلِكَ أَنَّ الفَريضَةَ لو لم تَعُلْ كانت من أَرْبعةِ وعِشْرين ، فلمَّا عالَتْ صارَتْ من سَبْعة وعشْرين ، فللابْنَتَيْن الثُّلُثان سَتَّةَ عَشرِ سَهْماً ، وللأَبَوَيْن السُّدُسان ثمانِيَة أَسْهُم ، وللمرْأَةِ ثلاثةٌ وهذه ثلاثةٌ من سَبْعة وعِشْرين ، وهو التُّسْع ، وكان لها قَبْل العَوْل ثَلاثَة من أَرْبعة وعِشْرِين وهو الثُّمن ، وهذه المسألة تُسَمَّى المِنْبَريَّة ، لأَنَّ علِيّاً ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه ، سُئِل عنها وهو على المِنْبرِ فقالَ من غير رَوِيَّة : صارَ ثُمُنها تُسْعاً لأنَّ مجموعَ سِهامِها واحِدٌ وثُمُنُ واحِدٍ ، فأَصْلُها ثَمانيةٌ والسِّهامُ تسعةٌ ، وقد مَرَّ ذِكْرُها في «ن ب ر».
وعالَ فلانٌ عَوْلاً وعِيالَةً ، ككِتَابَةٍ وعُوولاً ، بالضمِ : كَثُرَ عِيالُهُ كأَعْوَلَ وأَعيَلَ على المُعاقبةِ ، وبه فسِّرَ قَوْلُه تعالَى : (ذلِكَ أَدْنى أَلّا تَعُولُوا) ، أَي أَدْنَى لِئَلّا يَكْثُر عِيَالكم ، وهو قَوْلُ عبدِ الرَّحْمن بنِ زَبْدِ بنِ أَسْلم.
قالَ الأزْهَرِيُّ : وإلى هذا القَوْل ذَهَبَ الشَّافِعِيّ ، قالَ : والمَعْروفُ (٧) : عالَ الرجُلُ يَعُول ، إذا جَارَ ، وأَعالَ يُعِيلُ إذا كَثُر عِيالُه.
وقالَ الكِسائيُّ : عالَ الرجُلُ يَعُول إذا افْتَقَر ، قالَ : ومِن العَرَبِ الفُصَحاء مَنْ يقول : عالَ يَعُولُ إذا كَثُر عِيالُه.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : وهذا يُؤَيِّد ما ذَهَبَ إليه الشافِعِيّ في تفْسِيرِ الآية لأَنَّ الكِسائيَّ لا يَحْكِي عن العَرَب إلَّا ما حَفِظه وضَبَطَه ، قالَ : وقَوْل الشافِعِيّ نفْسه حُجَّة لأنَّه ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه ، عربيُّ اللِّسانِ فَصِيحُ اللهْجةِ ، قالَ : وقد اعْتَرَض عليه بعضُ المُتَحَذْلِقِين فَخَطَأَه ، وقد عَجِل ولم يَتَثَبَّت فيمَا قالَ ، ولا يجوزُ للحضَرِيِّ أَن يَعْجَل إلى إِنْكارِ ما لا يَعْرِفه من لُغاتِ العَرَبِ.
وفي حدِيثِ القاسِمِ بنِ مخيمرَةَ : أَنَّه دَخَلَ بها وأَعْوَلَتْ أَي وَلَدت أَوْلاداً.
قالَ ابنُ الأَثيرِ : الأَصْلُ فيه أَعْيَلَتْ أَي صارَتْ ذاتَ
__________________
(١) اللسان والصحاح والأساس.
(٢) النساء الآية ٣.
(٣) ديوان الهذليين ١ / ٦١ واللسان.
(٤) يوسف الآية ٨٣.
(٥) ديوانها ط بيروت ص ٣٠ وصدره :
يكلفه القوم ما عالهم
والمثبت كرواية اللسان والتهذيب ، وصدره في الأساس.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وروى الأزهري عن المفضل أنه أتى الخ كذا في خطه وعبارة اللسان : وروى الأزهري عن المفضل أنه قال : عالت الفريضة أي ارتفعت وزادت ، وفي حديث عليّ أنه أتى الخ اه» وهي عبارة التهذيب أيضاً.
(٧) في التهذيب : والمعروف في كلام العرب.
![تاج العروس [ ج ١٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1524_taj-olarus-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
