وقَوْلُ الجَوْهَرِيِّ : اللِّسانُ الخَطيبُ بغيرِ واو سَهْوٌ ، والصَّوابُ : والخَطيبُ بحَرْفِ عَطْفٍ ولكنْ صَحَّحَ بعضٌ أَنَّ اللِّسانَ قد يُوْصَفُ بالخَطابَةِ أَيْضاً فلا سَهْو ، نَقَلَه شيْخُنا وعِنْدِي فيه نَظَرٌ.
والمِسْحَلُ : اللِّجامُ كالسِّحالِ ككِتابٍ ، كما تقُولُ : مِنْطَقٌ ونِطَاقٌ ومِئْزَرٌ وإِزَارٌ ، ومنه الحدِيثُ : «أَنَّ الله عَزَّ وجلَّ قالَ لأَيُّوب على نَبيِّنا وعليه الصَّلاة والسَّلام : لا يَنْبَغِي لأَحدٍ أَنْ يُخَاصِمني إِلَّا مَنْ يَجْعَل الزِّيارَ (١) في فَمِ الأَسَدِ والسِّحَال في فَمِ العَنْقاء» ، ويُرْوَى : الشِّحَاك بالشِّينِ والكافِ ، وقد ذُكِرَ في مَوْضِعِه.
أَو المِسْحَلُ : فَأْسُه وهي الحدِيدَةُ القائِمَةُ في الفَمِ قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ في كتابِ السرج واللِجامِ.
ومن المجازِ : المِسْحَلُ : الخَطِيبُ البَليغُ الشحشح الذي لا يكادُ يَنْقَطِعُ في خُطْبَتِه وهو فَوْقَ المصقع.
وقيلَ : المِسْحَلُ : حَلْقتانِ إِحْدَاهُما مُدْخَلة في الأُخْرَى على طَرَفَيْ شَكيمِ اللِّجامِ وهي الحدِيدَةُ التي تحت الحَجْفَلَةٍ السُّفْلَى ، قالَ رُؤْبةُ :
لولا شَكِيمُ المِسْحَلَين انْدَقَّا (٢)
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : مِسْحَل اللِّجامِ : الحدِيدَةُ التي تَحْتَ الحَنَكِ ، قالَ : والفَأْسُ الحدِيدَةُ القائِمَةُ في الشَّكِيْمةِ ، والشَّكِيْمةُ الحدِيدَةُ المُعْتَرِضَة في الفَمِ ، والجَمْعُ المَسَاحِلُ ، قالَ الأَعْشَى :
|
صَدَدْتُ عن الأَعْدَاءِ يَوْم عُبَاعِبٍ |
|
صُدُودَ المَذَاكِي أَفْرَعَتها المَساحِلُ(٣) |
ومن المجازِ : شَابَ مِسْحَله هو جانِبُ اللِحْيَةِ أَو أَسْفَلُ العِذارَيْنِ إِلى مُقَدَّمِ اللِّحْيَةِ أَو هو الصُّدْغُ ، وهُما مِسْحَلانِ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ ، والمِسْحَلُ : مَوْضِعُ العِذَارِ في قَوْلِ جَنْدل الطُّهَويِّ.
عُلِّقْتُها وقد تَرَى في مِسْحَلي (٤)
أَي في مَوْضِعِ عِذَارِي من لحْيَتِي ، يعْنِي الشَّيْب ، قالَ : وأَمَّا قَوْلُ الشاعِرِ :
الآنَ لَمَّا ابْيَضَّ أَعْلَى مِسْحَلِي (٥)
فالمِسْحَلانِ هُنا الصُّدْغانِ وهُما من اللِجَامِ الخَدَّانِ.
والمِسْحَلُ : النهايَةُ (٦) في السَّخاءِ.
وأَيْضاً : الجَلَّادُ الذي يُقيمُ الحُدودَ بَيْن يَدَيْ السُّلْطان.
وأَيْضاً : السَّاقي النَّشيطُ.
وأَيْضاً : المُنْخُلُ.
وأَيْضاً : فَمُ المَزادَةِ.
وأَيْضاً : الماهِرُ بالقُرآنِ من السَّحْلِ وهو السَّرْدُ والتَّتَابعُ والصَّبّ.
وأَيْضاً : الثَّوْبُ النَّقيُّ الرَّقيقُ يكونُ من القُطْنِ.
وأَيْضاً : الشُّجاعُ الذي يَعْمَلُ ، هكذا في نسخِ المُحْكَمِ ، وفي العُبَابِ يَحْمِل وحْدَه.
وأَيْضاً : المِيزابُ الذي لا يُطاقُ ماؤُهُ.
وأَيْضاً : العَزْمُ الصَّارِمُ ، يقالُ : رَكِبَ فلانٌ مِسْحَلَه إِذا عَزَمَ على الأَمْرِ وجَدَّ فيه وأَنْشَدَ أَبُو عُمَرَ الجرميّ لصَخْرِ بنِ عَمْرٍو البَاهِلِيِّ :
وإِنَّ عِنْدِي إِن رَكِبْتُ مِسْحَلِي (٧)
وتقدَّمَ عن ابنِ سِيْده أَنَّه أَنْشَدَه شاهِداً على معْنَى اللِّسانِ.
وأَيْضاً : الحَبْلُ ، وفي المُحْكَمِ ، الخَيْطَ ، يُفْتَلُ وحْدَه فإِنْ كانَ معه غَيْرُه فهو مُبْرَمٌ ومُغَارٌ.
وأَيْضاً : الغَيُّ ، يقالُ : رَكِبَ فلانٌ مِسْحَلَهُ أَي تَبعَ غَيَّهُ
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : الزيار ، قال ابن الأثير : الزيار شيء يجعل في فم الدابة إذا استصعبت لتنقاد وتذل ا ه».
(٢) ديوانه ص ١٨٠ واللسان والتهذيب.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١٣٨ واللسان والتهذيب ، وفي الديوان : أقرعتها بدل أفرعتها.
(٤) اللسان والتهذيب والأساس وفيها «نزا» بدل «ترى» وبعده فيها :
شيبٌ وقد حاز الجلا مُرَجَّلي
(٥) اللسان والتهذيب بدون نسبة.
(٦) في القاموس : الغايةُ.
(٧) التهذيب واللسان وبعده فيه :
سم ذراريح رطابٍ وخشي
![تاج العروس [ ج ١٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1523_taj-olarus-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
