أي عن حُكْمِكم ، ومِثْلُه لعَبَّاسِ بنِ مرْدَاس :
|
أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عني خُفافاً |
|
رَسُولاً بَيْتُ أَهلك مُنْتهاها (١) |
وأَنَّثَ الرَّسُول حيث كانَ بمعْنَى الرِّسَالةِ.
والرَّسُولُ أَيْضاً : المُرْسَلُ.
وقالَ ابنُ الأَنْبارِي في قَوْلِ المُؤَذِّنِ : أَشْهَد أَنَّ محمداً رَسُولُ الله أَعْلم وأُبَيِّن أَنَّ محمداً مُتَابعُ الإِخْبارِ عن اللهِ عزوجل. والرَّسُولُ معْنَاه في اللغةِ : الذي يُتابع أَخْبارَ الذي بَعَثَه أَخْذاً من قَوْلِهم : جاءَتِ الإِبلِ رَسَلاً أي مُتَتَابِعَة ج أَرسُلٌ بضمِ السِّينِ ، هو جَمْعُ الرَّسُولِ على أَنَّه مُؤَنَّث بمعْنَى الرِّسَالةِ ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للهُذَليّ :
|
لو كانَ في قلبي كقَدْرِ قُلامة |
|
حُبًّا لغَيْرك ما أَتَاها أَرْسُلي(٢) |
وقالَ الكِسَائي : سَمِعْتُ فَصِيحاً من الأَعْرابِ يقولُ جاءَتْنا أَرْسُل السُّلْطان.
وذَهَبَ ابنُ جني إلى أَنَّه كَسَّر رَسُولاً على أَرْسُل ، وإن كانَ الرَّسُول هنا إنَّما يُرادُ به المَرْأَة لأَنَّها في غالبِ الأَمْرِ ممَّا تُسْتَخْدَم في هذا البابِ.
ورُسُلٌ بضمَّتَيْن ويُخَفَّف كصَبُورٍ وصُبُرٍ ورُسَلاءُ وهذه عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، ونَسَبَها الصَّاغانيُّ للفرَّاءِ.
والرّسولُ : المُوَافِق (٣) لَكَ في النِّضالِ ونحوِهِ ، هكذا مُقْتَضَى سِيَاقِه ، والذي صَرَّحَ به صاحِبُ اللِّسَانِ وغيرُه أَنّه من مَعَاني الرَّسِيل كأَميرٍ فتَنَبَّه لذلِكَ.
وقَوْلُه عَزَّ وجلَّ في حكايةِ موسَى وأَخِيه (فَقُولا :) إِنّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤) ولم يَقُلْ رُسُلُ لأَنَّ فَعولاً وفَعيلاً يَسْتَوِي فيهما المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ والواحِدُ والجَمْعُ ، مِثْل عَدُوٍّ وصَدِيقٍ ، هذا نَصّ الصَّاغانيّ في العُبَابِ ، ومِثْله في اللِّسَانِ. قالَ شَيْخُنا : وليسَ في الآيَةِ جَمْعٌ إلَّا أَنْ يُريدَ ما زَادَ على الواحِدِ وأَنّ أَقَلّ الجَمْعِ اثْنان كما هو رَأْيُ الكُوفِيِّين ، أَو أَنَّه يُفْهَم من بابٍ أَوْلى وفي النَّامُوسِ : أَرَادَ بالواحِدِ والجَمْع القَليلِ والكثيرِ وهو بَعيدُ المَرَامِ عن هذا المَقَامِ ، انْتَهَى.
قالَ شيْخُنا قَدْ جَاءَ في طه : (إِنّا رَسُولا) بالتَّثْنِيةِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الكَشَّافِ : الرَّسُولُ يكونُ بمعْنَى المُرْسَل والرِّسَالةِ ، ففي طه بمعْنَى المُرْسَل ، فلم يكنْ بُدّ من التَّثْنِيةِ ، وفي آيَةِ الشُّعَراء بمعْنَى الرِّسَالةِ فجازَتِ التَّسْويةُ فيه إِذا وُصِفَ به بَيْن الواحِدِ والمُثَنَّى والجَمْع كالوَصْفِ بالمَصْدَرِ ، انْتَهى.
وقالَ أَبُو إِسْحق النَّحَويُّ في معْنَى الآيَةِ إِنَّا رِسَالة رَبِّ العَالَمِين ، أَي ذَوُو رِسَالةٍ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : وهو قَوْلُ الأَخْفَش. وسُمِّي الرَّسُولُ رَسُولاً لأَنَّه ذو رَسُولٍ أَي ذو رِسَالةٍ وأَمَّا الرَّسُولُ بمعْنَى الرُّسُل فكقَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ :
|
أَلِكْني إِليها وخَيْرُ الرّسو |
|
ل أَعْلَمهُم بنواحِي الخَبَرْ (٥) |
أَي خَيْر الرُّسُلِ.
وتَرَاسَلوا : أَرْسَل بعضُهم إِلى بعضٍ.
والمُراسِلُ : المرأَةُ الكثيرَةُ الشَّعَرِ في ساقَيْها الطَّويلَتُه كالرَّسْلَةِ ، هكذا في سائِرِ النسخِ ، والذي في اللِّسَانِ : ناقَةٌ مِرْسالٌ : رَسْلة القوائِمِ كثيرَةُ الشَّعَرِ في ساقَيْها طَويلَتُه.
قلْتُ : فهي إِذاً من صفةِ الناقَةِ لا المرأَةِ فتأَمَّلْ ذلِكَ.
والمُراسِلُ من النِّساءِ : التي تُراسِلُ الخُطَّاب أَو هي التي فارَقَها زَوْجها بأَيِّ وَجْهٍ كانَ ، ماتَ أَو طَلَّقها ، أَو هي التي قَدْ أَسَنَّتْ وفيها بَقِيَّة شَبابٍ ، والاسمُ الرِّسالُ بالكسرِ. وفي حدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رجلاً من الأَنْصارِ تزوَّجَ امرأَةً مُراسِلاً ، يعْنِي ثَيِّباً ، فقالَ النبيُّ صلىاللهعليهوسلم : «فهَلَّا بِكْراً تُلاعِبُها وتُلاعِبك».
أَو هي التي مَاتَ زَوْجُها ، أَو أَحَسَّتْ منه أَنَّه يُريدُ الطَّلاقَ فَتَزَيَّنُ لآخَرَ وتُراسِلُهُ بالخطابِ ، وأَنْشَدَ المَازِنيُّ لجَرِيرٍ :
|
يَمْشِي هُبَيرةُ بعد مَقْتَل شيخِه |
|
مَشْيَ المُراسِل أُوذِنَتْ بطَلاقِ (٦) |
__________________
(١) اللسان.
(٢) هذه رواية اللسان للبيت نقلاً عن ابن بري ، وفي ديوان الهذليين ٢ / ٩٩ في شعر أبي كبير الهذليين وبرواية :
|
وجليلة الأنساب ليس كمثلها |
|
ممن تمتع قد أتتها أَرسُلي |
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «والمدافِفُ».
(٤) الشعراء الآية ١٦.
(٥) ديوان الهذليين ١ / ١٤٦ واللسان.
(٦) ديوانه واللسان والصحاح والتهذيب.
![تاج العروس [ ج ١٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1523_taj-olarus-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
