صَكَّة عُمَيٍّ إذا جاءَ في الهَاجرةِ الحارَّةِ ، وفي ذلك يقُولُ كرب بن جبلة العَدَوانيُّ :
|
وصَكَّ بها نَحْرُ الظهيرةِ غائراً |
|
عُمَيٌّ ولم يَنْعَلْنَ إلَّا ظِلالَها |
|
وَجِئنَ على ذاتِ الصِّفَاحِ كأَنها |
|
نَعَام تَبغي بالشظي رِثالَها |
|
فَطوفن بالبيتِ الحرالمِ وقُضِّيتْ |
|
مناسكَهَا ولم يحلَّ عِقَالَها (١) |
وقيلَ : عُمَيٌّ اسمُ رَجُلٍ من العَمالِقَة كان مِغْواراً ف أغارَ على قومٍ في ظَهيرَةٍ. وصَكَّهُم صَكَّةً شَدِيدةً فاجْتاحَهُم فصَار مَثَلاً لكلِّ من جاءَ ذلك الوَقْت. قال الصَّاغَانيُّ : وليس هذا القولَ بثَبْتٍ والأَصْل : لقِيْته صَكَّةَ عُمَيٍّ أي وَقْت ضَرَبْته فأُجْرِي مجْرَى قَوْلهم : آتِيْكَ خفُوقَ النَّجْمِ ومَقْدِمَ الحاجِّ.
وقيلَ : عُمَيٌّ تَصْغِير أَعْمَى مُرَخَّماً والمُرَادُ الظَّبْي لأَنَّه يسدرُ في الهَوَاجِرِ فيَصْطَكُّ بما يسْتَقْبل قالَ يَصِفُ بقَرَةً مَسْبُوعةً :
|
وأقبلتْ صَكَّةُ أَعْمَى خاليه |
|
فلم تجد إلَّا سلامى داميه |
لأَنَّ الوَدِيْقَةَ في ذلك الوَقْت تَصُكُّ الظَّبْي فيطرقُ في كنَاسِهِ كأَنَّه أَعْمَى. والصَّكَّةُ على هذا مضافَةٌ إلى المَفْعولِ.
وقال ابنُ فارِس (٢) : في صَكَّةِ عُمَيٍّ يُرَاد أَنَّ الأَعْمَى يَلْقَى مِثْلَه فيَصْطَكَّان أي يَصُكُّ كلٌّ منهما صاحِبَه ، قال : وذلك كَلامٌ وَضَعُوه في الهَاجرةِ وعنْدَ اشْتِدَادِ الحَرِّ خاصَّةً ، ويُرْوَى : صَكَّة حمى فعل من حميَتِ الشَّمس بوزنِ غُزًى منَوَّناً ، ويُعادُ في الياءِ إن شاء الله تعالى والصُّكَاكُ : كغُرابٍ الهَواءُ مِثل السُّكاكِ (٣) بالسِّين عن ابن عَبَّادٍ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه :
صَكَّهُ صَكّاً دَفَعَه عن الأَصْمَعِيِّ. واصْطَكُّوا بالسُّيُوفِ تَضَارَبُوا بها وهو افْتَعَلُوا من الصَّكِّ قُلِبَت التاء طاءً لأَجلِ الصَّادِ.
وبَعِيرٌ مَصْكُوكٌ ومُصَكَّكٌ : مَضْرُوبٌ باللَّحْمِ صُكَّ فيه صَكّاً أَي شك. والصَّكُّ : احْتِكَاكُ العَرْقُوبين ، والصَّكَكُ أن تَضْربَ إِحْدَى الرُّكْبَيْن الأُخْرَى عند العَدْوِ فيُؤَثر فيهما أَثَراً.
وظَلِيمٌ أَصَكّ لأَنَّه أَرَاحُّ طويلُ الرِّجْلين ورُبَّما أَصَابَ لتَقاربِ رُكْبتيهِ بعضُهما بعضاً إذا عَدَا قال الشاعِرُ :
مِثْلُ النَّعامِ والنَّعامُ صُكُّ (٤)
وكَتَبَ عَبْدُ الملكِ إلى الحجَّاجِ : قاتَلَكَ اللهُ أخيْفِشَ العَيْنَيْن أَصَكَّ الرِّجْلَين.
والأَصَكّ من كانَتْ أَسْنانُه وأَضْراسُه كلّها مُلْتَصِقَة.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : وهو الأَلصُّ أَيْضاً. قالَ أَبو عَمْروٍ : وكانَ عَبْدُ الصَّمَد بنُ علِيِّ أَصَكّ. ولَيْلة الصَّكّ لَيْلَة البَرَاءَةِ وهي ليْلَة النِّصْف من شَعْبان لأَنَّه يكْتَبُ فيها (٥) مِن صِكَاكِ الأَرْزَاقِ.
ويُقالُ : خُذْ هذا أَوَّل صَكٍّ وأَوَّل صَوْكٍ ، أي أَوَّل ما أَصْكَكَ به واصْطَكّ الجُرْمان صَكَّ أَحَدُهما الآخَرُ.
[صلك] : الصِّلَكُ كعنَبٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ. وقالَ الخَارْزَنجيُّ : هو أوَّلُ ما تَتَفَطَّرُ به الشاةُ من اللَّبَنِ واللِّبَأُ بعدَه قال : والتَّصْلِيكُ صَرُّ الناقةِ يُقالُ : صلِّكَ بها حتَّى يَشْتَدَّ حَفْلُها وكذلك الصَّلَكُ.
قُلْتُ وقَدْ تَقَدَّمَ في س ل ك هذا المَعْنَى بعَيْنِه وضَبَطَه هناك بالكسرِ وهنا ضَبَطَه كعِنَبٍ وليس هذا في نَصّ الخارْزَنجيِّ فالصَّوابُ إذاً ضَبْطُه بالكسرِ ويكونُ السِّين لُغَة في الصَّاد فتأمَّلْ.
[صمك] : الصَّمَكِيكُ محرَّكةً والصَّمَكُوكُ : كحَلَزونٍ الجاهِلُ السَّريعُ إلى الشَّرِّ والغَوَايةِ وقيل : القويُّ الشديدُ وهما أَيْضاً من نعتِ الشيء اللَّزِج وقيل : الغَلِيظُ الجافي التارُّ من الرِّجالِ وغَيْرِهم. قال ابنُ بَزِّيّ : شاهِدُ الصَّمَكُوك قَوْل زِيَاد المِلْقَطِيّ :
|
فقلتُ ولم أَمْلِكْ : أَغَوْثَ بنَ طَيِّىءٍ |
|
على صَمَكوكِ الرأْسِ حَشْرِ القَوادمِ (٦) |
__________________
(١) الأبيات في مجمع الأمثال ، والأول في اللسان والتهذيب باختلاف روايته.
(٢) مقاييس اللغة ٣ / ٢٧٦.
(٣) في القاموس : كغراب الهواءُ كالسُّكاكِ.
(٤) التهذيب واللسان وقبله فيهما :
إن بني وقدان قوم سُكّ
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : لأنه يكتب فيها من الخ كذا بخطه ، والظاهر : لما يكتب فيها الخ ، أو لأنه يكتب فيها صكاك الخ».
(٦) اللسان.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
