|
فإنْ تَجْزَعْ فغيرُ مَلُومِ فِعْلٍ |
|
وإِنْ تَصْبِرْ فمن حُبُكِ الرَّبِيكِ(١) |
ويُضْرَبُ مثلاً للقومِ يَجْتَمِعُون مِن كلّ وتقدَّم عن الجَوْهَرِيِّ في ب ر ك : أَنَّ البَرِيكَةَ الخَبِيْص وليْسَ هو الرَّبِيْكَة وهي الحَيْسُ أو البَرِيْك الرَّطب يُؤْكَلُ بالزبدِ عن أبي عَمْرو وتَقَدَّمَ في ح ي س الكَلام فيه مُشْبعاً فرَاجِعْه.
ورَجُلٌ رُبَكٌ كصُرَدٍ ورَبِيْك مِثْل أميرٍ ورِبَكٌ مِثْل هِجَفٍّ الثاني على النَّسَبِ مُخْتَلِطُ في أمرِهِ وشاهِدُ الأخِيْر قَوْل رُؤْبَة :
|
أَغْبِطُ بالنَّوْمِ الخلِيَّ الرَّاقِدَا |
|
لاقَى الهُوَيْنَا والرَّبَك الرِّاغِدَا (٢) |
قال ابنُ دُرَيْدٍ ورَجُلٌ رَبِكٌ ككَتِفٍ ضَعِيفُ الحيلَةِ على النَّسَبِ (٣). وارْتَبَكَ الرجُلُ اخْتَلَطَ عليه أَمْرُهُ وهو مَجَازٌ كَرَبِكَ كفَرِحَ رَبْكاً ومنه حدِيثُ عليٍّ رضياللهعنه : «تحيّر في الظلمَاتِ وارْتَبَكَ في الهَلَكَاتِ» أي وَقَعَ فيها ولم يَكَدْ يخْلص منها. وفي حدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ رضياللهعنه : «وارْتَبَكَ والله الشيخُ».
وارْتَبَكَ في كلامِهِ إذا تَتَعْتَعَ وهو مَجَازٌ. وارْتَبَكَ الصَّيْدُ في الحِبالَةِ اضْطَرَبَ وهو مَجَازٌ ، وقالَ ابنُ عَبَّادٍ ارْباكَّ فلانٌ عن الأَمْر اربِيكاكاً وَقَفَ عنه قالَ : وارْباكَّ رأيُهُ عَلَيه إذا اخْتَلَطَ وأَرْبُكُ بضمِ الباءِ ويقالُ أُرْبُقُ بالقافِ وتفتحُ الباءُ أَيْضاً كما قَالَهُ يَاقُوت ة بخوزِسْتانَ مِن نَواحِي الأَهْوَاز ، بل ناحِيَة مُسْتَقِلة ذات قُرىً ومَزَارِع وعِنْدها قَنْطَرَة مَشْهُورَة لها ذِكْر في كتُبِ السِّيَرِ وأَخْبَارِ الخَوَارِجِ فتحَها المُسْلِمون عامَ سَبْع عَشَرَة في خِلَافَةِ سَيِّدِنا عُمَرَ رضياللهعنه قَبْل نَهَاوَنْد ، وأَمِيْر الجَيْشِ يَوْمَئِذٍ النّعْمَان بنُ مُقَرَّنٍ المزنيّ رضياللهعنه وقالَ في ذلِكَ :
|
عَوَتْ فارس واليومُ حامِ أوارُهُ |
|
بمُحتفَل بين الدكاك وأَرْبَك |
|
فلا غرو إلَّا حين ولّوا وأدركتْ |
|
جموعَهم خيلُ الربيس بن أربك |
|
وأفلتهنّ الهُرمُزان موائلا |
|
به نَدَبٌ من ظاهر اللون أعتك (٤) |
منها أبو طاهِرٍ عليُّ بنُ أحمَدَ بنِ الفَضْلِ الرَّامهرمزيُّ الأَرْبُكِيُّ ويُقالُ الأَرْبَقِيُّ ، قالَ يَاقُوت : وقَرَأْتُ في كتابِ المُفَاوَضَةِ لأبي الحَسَنِ محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ نَصْر الكاتِبِ : حدَّثني القاضِي أبو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَن الأَرْبَقِيّ بأَرْبَقَ وكانَ رَجُلاً فاضِلاً قاضِي البَلَدِ وخَطِيْبه وإِمَامه في شَهْرِ رَمَضَان ، ومِن الفضل على منزلة قالَ : تقلَّدَ بَلَدَنا بَعْض جُفَاةِ العَجَمِ والتفَّ به جَمَاعَة ممَّن حَسَدَني وكَرِهَ تقدُّمِي فصَرَفنِي عن القَضاءِ ورَامَ صَرْفي عن الخَطَابةِ والإِمَامَةِ فثارَ الناسُ ولم يُساعِدْه المُسْلِمُون فكتَبْتُ إليه (٥) :
|
قل لِلَّذين تأَلَّبُوا وتحزَّبُوا : |
|
قَدْ طبت نفساً عَنْ وِلَايةِ أَرْبق |
|
هَبْنِي صُدِدْتُ عن القضاءِ تعدّياً |
|
أَأُصدُّ عَنْ حِذْقِي به وتَحَقُّقِي |
|
وعن الفَصَاحةِ والنَّزاهةِ والنُّهَى |
|
خلقاً خَصَصْت به وفَصْل المَنْطِق |
والرَّبيْكَةُ : كسَفينَةٍ الماءُ المُخْتَلِطُ بالطينِ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.
والرَّبِيْكَةُ : الزُّبْدَةُ التي لا يُزايلُها اللَّبَنُ فهي مُرْتَبِكَةٌ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ وفي المَثَلِ : غَرْثانُ فارْبُكوا له ورَوَى ابنُ دُرَيْدٍ : فابْكُلُوا له باللَّام يُقالُ : أتَى أَعْرابِيٌّ أَهْلَهُ ، كما في الصِّحاحِ ، أي مِن سَفَرٍ يُقالُ : هو ابن لسانِ الحُمْرَةِ كما في العُبَابِ ، فَبُشِّرَ بغُلامٍ وُلِدَ له فقال ما أَصْنَعُ به أآكُلُهُ أم أشْرَبُهُ فقالَتْ امْرَأتُهُ ذلك القَوْلَ ، فلمَّا شَبعَ قال كَيْفَ الطَّلَا وأُمُّهُ ومَعْنَى المَثَلِ أي هو جائِعٌ فسَوُّوا له طَعَاماً يَهْجَأْ غَرَثُه ، ثم بَشِّرُوه بالمَوْلُودِ. قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : يُضْرَبُ لمَنْ ذَهَبَ هَمّه وتَفَرَّغ لغَيْرِه. والأَرْبَكُ من الإِبِلِ الأَسْوَدُ مُشْرَباً كُدْرَةً أو الشَّديدُ سَوادِ الأُذُنَيْنِ والدُّفوفِ وما عَدا ذلك أي أذُنَيْهِ ودُفُوفه مُشْرَبٌ كُدْرَةً والجَمْعُ رُبْكٌ وهي الرُّمْكُ بالميمِ ، قالَ شَمِرٌ : والميمُ أَعْرَفُ ، وقالَ الصَّاغَانيُّ : أَقْوَى ؛ وبِهمَا رُوِيَ حدِيثُ أبي أُمَامة رضياللهعنه في صِفَةِ أَهْلِ الجَنَّةِ «أَنَّهم يَرْكَبُون المَيَاثِر على النُّوقِ الرُّبْكِ عليها الحَشَايَا».
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه :
رَمَاه بالرَّبِيْكَةِ أي بأَمْرٍ ارْتَبَكَ عَلَيه.
__________________
(١) اللسان.
(٢) ديوانه ص ٦٥ والتكملة.
(٣) الجمهرة ١ / ٢٧٣.
(٤) معجم البلدان «أريك» وعجز الثاني فيه :
جموعهم خيل الرئيس ابن أرمك
وفي «موابلا» بدل «موائلا».
(٥) الأبيات في معجم البلدان «أربق».
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
