والحُلْكَةُ بالضم الحُكْلَةُ مَقْلوبٌ عنه. يقالُ : في لسانِهِ حُلَكَةٌ وحُكَلَةٌ بمعْنَى واحِدٍ.
والحُلْكَةُ : دُوَيْبَةٌ تَغُوصُ في الرَّمْلِ أو ضَرْبٌ من العَظاءِ كالحُلْكاءِ بالضمِ والمدِّ ويُفْتَحُ مِثْلُ العنقاءِ وهذه عن الجَوْهَرِيّ ، ويُحَرَّكُ والحُلَكَاءُ كالغُلَواءِ والحُلُكَّى كغُلُبَّى بضمِ الحاءِ واللامِ فَتشديدِ الكافِ المَفْتوحَةِ ، والذي في اللِّسانِ على فُعَلَى بضمٍ ففتْحٍ مقصوراً (١) ، وفاتَتْه الحُلَكَة كهُمَزَةٍ وبها صدر الجَوْهَرِيُّ والأَزْهَرِيُّ وابنُ دُرَيْدٍ فهي ستُّ لغَاتٍ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ منها على الحُلَكَةِ كهُمَزَةٍ ، والحُلُكَاءُ مِثْل العُنْقَاءِ ، وزَادَ ابنُ دُرَيْدٍ : البقِيَّةُ ما عدا الحُلْكَاء بالضمِ فالسكُونِ مَمْدُودةٌ وما عدا الحُلكَةِ بالضمِ وقد ذَكَرَها ابنُ سِيْدَه.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه :
حَلَكَ الشيءَ يَحْلُكُ من حَدِّ نَصَرَ حُلُوكاً وحُلُوكةً اشْتَدَّ سَوَادُه نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ وعَجيبٌ من المُصَنِّفِ كيفَ أَغْفَلَه ، وقَوْلُه أَنْشَدَه ثَعْلَبٌ :
|
مِداد مثل حالِكَةِ الغُرابِ |
|
وأَفلام كمُرْهَفَةِ الحِرَابِ (٢) |
يجوزُ أَنْ يكونَ لغَةً في حَلَكِ الغُرَابِ ، ويجوزُ أَنْ يَعْنِي به رِيْشَته خافِيَته أو قادِمَتِه أو غيرَ ذلِكَ من رِيْشِه.
وتقُولُ للأَسْودِ الشَّديدِ السَّوادِ إنَّه الحُلَكَة كهُمَزَةٍ ومن أَمْثالِهم في كلامِهِم :
|
يا ذَا البجادِ (٣) الحُلَكَهْ |
|
والزوجةِ المُشْتَرَكَهْ |
لَيْسَتْ لمَنْ ليْسَ لَكَهْ (٤)
وأَنْشَدَه ابنُ بَرِّي : شاهِداً على الحُلَكَةِ للدُّويبَّةِ ، والصَّوابُ ما ذَكَرْنا. قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هذا في كلامِ لُقْمان بن عادٍ في خيرٍ طويلٍ كما في العُبَابِ.
[حمك] : الحَمَكُ مُحَرَّكَةً والواحدَةُ بهاءٍ الصِّغَارُ من كُلِّ شيءٍ قال أبو زيد وقد غَلَبَ على القَمْلُ ما كانَ والحَمَكُ رُذالُ الناسِ.
قالَ ابنُ سِيْدَه : وأَرَاه على التَّشْبيهِ بالْحَمَكِ من القَمْلِ (٥) والذَّرُّ.
وقالَ أبُو زَيْدٍ : وِقَدْ يُقَاسُ ذلك للذَّرَّةِ قالَ رُؤْبَةُ :
لا تَعْدلِيني بالرُّذَّالاتِ الحَمَكْ (٦)
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : إنه لمن حَمَكِهم أي من أَنْذالِهم وضُعفَائِهم.
والحَمَكُ : الخَرُوفُ والمَعْرُوفُ فيه الحَمَلُ باللام.
والحَمَكُ : صغارُ (٧) القَطا والنَّعامِ قالَ الرَّاعي يصفُ فِرَاخَ القَطَا :
|
صَيْفِيَّةٌ حَمَكٌ حُمْرٌ حَواصِلُها |
|
فَما تَكادُ إلى النَّقْناقِ تَرْتَفِعُ (٨) |
أي لا تَرْتفِعُ إلى أُمهاتِها إذا نَقْنَقَتْ ، ويُجْمَعُ ذلِكَ كُلّه أَنَّ الحَمَكَ الصِّغَار من كلِّ شيءٍ. والحَمَكُ أَصْلُ الشيءِ وطَبْعُه يقالُ : هذا من حَمَكِ هذا ، وهُمْ من حَمَكٍ واحِدٍ وقَدْ سَكّنَه الطرمَّاحُ لضَرُورَةٍ فقال :
|
وابن سَبِيلٍ قَرَّبْتُه (٩) أُصُلاً |
|
من فوزِ حَمْكٍ منسوبة تُلُدُهْ (١٠) |
أَرَادَ من فوزِ قداحٍ حَمَكٍ فخفَّفَه ، والرِّوايةُ المَعْرُوفَةُ من فوزِ بُجٍّ (١١) : وقالَ اللَيْثُ : الحَمَكُ من نعتِ الأَدِلَّاءُ والذينَ يَتَعَسَّفُونَ الفَلَاةَ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ.
والحَمَكَةُ بهاءٍ القَصيرَةُ الدَّمِيمَةُ من النِّساءِ شُبِّهَتْ بالقَمْلَةِ ؛ وفي المُحْكَمِ : هي الصَّبيةُ الصَّغِيرَةُ ، وهي أَصْلٌ في القَمْلَةِ والذَّرَّةِ.
__________________
(١) كذا بالأصل وضبطت بالقلم في اللسان : «فُعُلَّى».
(٢) اللسان بدون نسبة.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : البجاد ، الذي في اللسان : النجاد».
(٤) الرجز في اللسان.
(٥) في اللسان : «من القملِ والنملِ» وسياق القاموس يقتضي رفع «الذّر» على أنها معطوفة على ما قبلها ، وعبارة الشارح وما يفهم من كلام ابن سيده يقتضي عطفها على ما قبلها أي «من القمل».
(٦) اللسان ، وفيه برذالات.
(٧) في اللسان والتكملة والتهذيب.
(٨) ديوانه ط بيروت ص ١٥٧ وانظر تخريجه فيه ، والتهذيب واللسان.
(٩) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : قريته ، كذا بخطه ، وفي اللسان : قرّبته».
(١٠) البيت في ديوان ص ١١٣ والتهذيب واللسان.
(١١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : بج ، الذي في اللسان بح «بالحاء» وفي التهذيب : «بح».
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
