حتى رَقَّ عن ابنِ دُرَيْدٍ. والحَاكَّةُ السِنُّ يقالُ : ما بَقَيْت في فِيهِ حَاكَّةٌ أي سِنٌّ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. سُمِّيَتْ لأَنَّها تَحُكّ صاحبتها (١) أو تَحُكُّ ما تَأْكُلُه ، صفَةٌ غالبَةٌ وتقدَّمَ في ت ك ك عن أَبي عَمْرٍو ابن العَلاء تَقُولُ العَرَبُ : ما فيه حاكَّةٌ ولا تاكَّةٌ الحاكَّةُ الضرسُ والتاكَّةُ الناب والاحَكُّ من الرِّجال مَنْ لا حاكَّةَ أَي لا سِنَّ في فمِهِ كأنّه على السَّلبِ.
ومن المجازِ : التَّحَكُّكُ التَّحَرُّشُ والتَّعَرُّضُ. يقالُ إنَّه يَتَحَكَّكُ بِكَ أي يَتَعَرَّضُ لِشَرِّكَ ويَتَحَرَّشُ ولمجازِ أَيْضاً أنَّه حِكُّ شَرٍّ وحِكاكُهُ بكَسْرِهما أي يُحاكُّهُ كَثيراً وكذلِكَ : حِكُّ مالٍ وضِغْنٍ.
والمُحاكَّةُ : كالمُبَارَاة وقَدْ تَقَدَّمَ. ومن المجازِ : حَكَّ في صَدْري وأحَكَّ واحْتَكَّ بمعنَى عَمِلَ وهو ما يَقَعُ في خَلَدِك من وساوِسِ الشَّيْطانِ والأَوَّل أَجْود ، وحَكَاه ابنُ دُرَيْدٍ جحداً فقالَ : ما حَكَّ في صدْرِي ، ولا يقالُ : ما أَحَاكَّ. وقالَ ابنُ سِيْدَه : وهي عَامِيَّةٌ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه :
يقالُ هذا أَمْرٌ تَحَاكَّتْ فيه الرُّكَبُ واحْتَكَّتْ أي تَمَاشَتْ واصْطَكَّتْ يُرادُ به التَّسَاوِي في المَنْزِلَةِ أو التجَاثِي على الرُّكَبِ للتَّفَاخرِ وهو مجازٌ. وفي الحدِيثِ (٢) : «إذا حَكَكْتُ قُرْحةً دَمَّيْتُها» أي إِذا أَصَمْتُ (٣) غايةً تَقَصَّيْتُها وبلغتُها وهو مجازٌ.
ويقالُ : جاءَ فلانٌ بالحُكَيْكَاتِ وبالأَحَاجِي وبالأَلغازِ بمَعْنًى واحِدٍ ، واحِدَتُها حُكَيْكَةٌ.
قالَ الزَّمْخَشَرِيُّ : ويقُولُون : ما أَمْلَحَ هذه الحُكَيْكَة وهي الأَحجِيَةُ ، ويقُولُون في المحاجاةِ : تَحْكِيَتُكَ وهو نَحْو تقضّي البَازِي أو من الحكَايةِ.
وقالَ أَبُو عَمْرٍو : الحُكَاكُ بالضمِ أَصْلُ الصليان البالي وأَنْشَدَ :
|
مسحل أن أنكحت خوداورهاه |
|
ذات حكاك ولدت بالدهداه |
تعارض الريح ورعيان الشاه
كما في العُبَابِ. وفي حدِيثِ ابنِ عُمَرَ : «أَنَّه مَرَّ بغُلْمَانٍ يلْعَبُون بالحِكَّةِ فأَمَرَ بها فدُفِنَت» ؛ هي لعبةٌ لهم يَأْخذُون عظماً فيَحُكُّونه حتى يَبْيَضَّ ثم يَرْمُونه بعيداً فمن أَخَذَه فهو الغالِبُ.
والحُكَكَاتُ : بضمٍ ففتحٍ موضِعٌ بعَيْنِه مَعْروفٌ بالبادِيَةِ قالَ أبو النَّجْمِ :
|
عَرَفْتُ رَسْماً لسُعاد مائِلا |
|
بحيثُ نامِي الحُكَكانِ عاقِلا (٤) |
وأَبُو بَكْرٍ الحكَّاك أَحَدُ صُوفيَّةِ اليَمَنِ وشعَرَائِهم على قِدَمِ ابنِ الفَارِضِ قَدِيمُ الوَفَاةِ.
[حلك] : الحُلْكَةُ بالضم والحَلَكُ مُحرَّكةً شِدَّة السَّوادِ كلونِ الغُرابِ. وقَدْ حَلِكَ كفَرِحَ واحْلَوْلَكَ مِثْلُه فهو حالِكٌ ومُحْلَوْلِكٌ زَادَ ابنُ عَبَّادٍ : وحُلَكْلِكُ كقُذَعْمِلٍ وحُلْكُوكٌ كعُصْفورٍ وحَلَكوكٌ محرَّكةً مِثْلُ قَرَبوسٍ ولم يأْتِ في الأَلْوانِ فُعْلُول إلَّا هذا ومُحْلَنْكِكٌ ومُسْتَحْلِكٌ ومن الأخِيرِ حدِيثُ خُزَيْمَة وذكر السنةِ : «وتركَت القَرِيسَ (٥) مُسْتَحْلِكاً» ، وهو الشديدُ السَّوادِ كالمُحْتَرِقِ من قَوْلِهم : أَسْود حالِكٌ.
قُلْتُ : وكأنَّ السينَ للصَّيْرورَةِ.
وحَلَكُ الغُرَابِ مُحرَّكةً حَنَكُهُ أو سَوادُهُ يقُولُونَ : هو أسْودُ (٦) من حَلَكِ الغُرَابِ قيلَ : نونُ حنَكَ بدلٌ من لامِ حَلَك وأنْكرَها بعضُهم وأثبتها الجَوْهَرِيُّ. قالَ يَعْقُوبُ : قالَ الفرَّاءُ : قُلْتُ لأَعْرَابيٍّ : أَتقُولُ كأَنَّه حَنَكُ الغُرابِ أو حَلَكَهُ؟ فقالَ : لا أَقولُ حَلَكَه أَبداً؟ وقالَ أَبُو زَيْدٍ : الحَلَكُ اللَّونُ والحَنَكُ المنْقارُ. وقالَ أَبو حاتِمٍ : قُلْتُ لأُمِّ الهَيْثمِ : كيفَ تقُولِين أَشَدُّ سَوَاداً ممَّاذا؟ فقالَت : من حَلَكِ الغُرَابِ ، فقُلْتُ : أَتَقُولينها من حَنَكِ الغُرابِ؟ فقالتْ : لا أَقُولُها أَبداً.
قُلْتُ : ففي كلامِ الفرَّاءِ وأَبي حاتِمٍ نوع تعارض يُتَنَبَّه لذلِكَ.
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «صاحتها».
(٢) في اللسان : وفي حديث عمرو بن العاص.
(٣) اللسان : «أمَّمَت».
(٤) التهذيب واللسان. وفي التهذيب : «ناحلا» بدل «ماثلا» و «ناصي» بدل «نامي» والأصل كاللسان.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : القريس ، كذا بخطه والصواب الفريش بالفاء والشين كما ذكره في اللسان في مادة ف ر ش وكذا النهاية» ومثله في النهاية بالفاء والشين ، أما الأصل فكاللسان.
(٦) اللسان : «أشد سواداً» ومثله في التهذيب والمقاييس.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
