قُلْتُ : وقَدْ جَزَمَ الصَّاغَانيُّ بذلِكَ.
[بنك] : البُنْكُ بالضم أَصْلُ الشيءِ وهو مُعَرَّبٌ يُقالُ : هؤلاء من بُنْكِ الأَرْض كما في الصِّحَاحِ. وقالَ الليْثُ : تقُولُ العَرَبُ كَلِمَة كأنَّها دَخِيل ، تقُولُ : رَدَّه إلى بَنْكِه الخَبِيْث ؛ تُرِيدُ بهِ أَصْلَه ، قالَ الأَزْهَرِيُّ : البُنْكُ بالفارِسِيَّةِ الأَصْل أو خالِصُهُ ؛ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : كَلَامٌ عَرَبِيٌّ صَحِيْحٌ (١).
والبُنْكُ : الساعَةُ من الليلِ وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : البُنْكُ طيبٌ م مَعْرُوفٌ عَرَبِيٌّ صَحِيْح ؛ وقالَ اللَّيْثُ : هو دخيل (٢) وتَبَنَّكَ به أي بمَوْضِعِ كذَا أقامَ به وتأهَّلَ قالَ الفَرَزْدَقُ يَهْجُو عُمَر بن هُبَيْرَة :
|
تَبَنَّكَ بالعِرَاقِ أبو المُثَنَّى |
|
وعَلَّم قَوْمَه أَكْل الخَبِيْصِ (٣) |
وأبو المُثَنَّى : كنْيَةُ المُخَنَّثِ. وتَبَنَّكَ في عِزِّه أي تَمَكَّنَ يُقالُ : تَبَنَّكَ فلانٌ في عِزّ رَاتِبِ.
وبَانَكُ كهَاجَرَ هكذَا ضُبِطَ في العُبَابِ (٤) ، وقَيَّدَه يَاقُوتُ بضَمِّ النونِ فيكون نَظِيْرَ كَابُلٍ وآنُكٍ وآشُدٍ وآجرٍ ة بالرَّيِّ نُسِبَ إليها بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ. وبانَكُ جَدُّ سعِيدِ بنِ مُسْلِمٍ المَدَنيُّ شَيْخُ القَعْنَبِيِّ نَقَلَه الحافِظُ.
قُلْتُ : ومُسْلمِ بنُ بانَك أَوْرَدَه ابنُ حَبَّان في ثِقَاتِ التَّابِعِيْن رَوَى عَنِ ابنِ عُمَرٍ وعائِشَة ، وعَنْه ابنُه سَعِيْد بن مُسْلم. والبُنْبُكُ كقُنْفُذٍ هكذَا ضَبَطَه ابنُ عَبَّادٍ ووَقَعَ في نُسَخِ المُحِيْطِ هكذَا بضَبْطِ القَلَمِ ، قالَ الصَّاغَانِيُّ : وسَمَاعِي هذا الاسْمَ مِنْ سَنَةِ تِسْع وسِتَّمائة بفَتْحِهما مِثْل جَنْدَلٍ قالَ ابنُ عَبَّادٍ : دابةٌ مِنْ دَوَاب الماءِ كالدُّلْفِينِ أو سَمَكٌ عظيمٌ يَقْطَعُ الرجُلَ نِصْفَيْنِ في الماءِ فَيَبْلَعُه (٥) قالَ الصَّاغَانيُّ : وقَدْ رَأَيْتُ هذه السَّمَكَةِ بمَقْدَشُوه (٦) ، وقَدْ قَطَعَ الغَوَّاص بنِصْفَيْنِ وابْتَلَع نِصْفَهُ ، وطفا نِصْفُه الآخَرُ فَوْقَ الماءِ فاحْتَالَ أَهْلُ البَلَدِ واصْطَادُوه ووَجَدُوا نِصْفَ ذلِكَ الغَوَّاص في بَطْنِه بحالِهِ. والبابونَكُ الأُقُحَوانُ وهو البَابُونَجُ قالَ الصَّاغَانيُّ : هو دَخِيلٌ. وقالَ الفَرَّاءُ في نَوادِرِه : التَبْنيكُ أن تَخْرُجَ الجاريتانِ كلٌّ من حَيِّها فَتُخْبِرُ كُلُّ واحِدَةٍ صاحِبَتَها بأخْبارِ أهْلِها وويُقالُ : اذْهَبِي فَبنِّكِي حاجَتَنا أي اقْضِيها هذه تَتِمَّة عِبَارَةِ النَّوَادِر وليْسَ فيها اقْضِيها.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه :
البُنْك : هو البنج مُعَرَّبة وأَنْشَدَ ابنُ بُزُرْجَ :
|
وصاحِبٍ صاحَبْتُه ذِي مَأْفَكَهْ |
|
يَمْشِي الدَّوالَيكَ ويَعْدُو البُنَّكَهْ |
كأنَّه يَطْلُبُ شَأْوَ البَرْوكَهْ (٧)
أَرَادَ بالبُنّكَةِ ثِقَلُه إذا عَدَا ، والدَّوالَيكَ : التَحَفُّز في مِشْيَتِه (٨) إذا حَاكَ. وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : تَبَنَّكَ الرَّجُلُ : صَارَ لَهُ أَصْل. وقالَ الجَوْهَرِيُّ : التَّبَنُّكُ كالتنَايَةِ هكذَا في أُصُولِ الصِّحَاحِ كُلُّها ، قالَ ابنُ بَرِّيّ : صَوَابُهُ كالتَّنَاءَةِ (٩) والتُّنَّاءُ : المُقِيْمُونَ بالبَلَدِ وهُم كأَنَّهُم الأُصولُ فيها.
[بندك] : البَنَادِكُ بَنائِقُ القَمِيصِ قالَ الجَوْهَرِيُّ : هكَذَا ذَكَرَه أبو عُبَيْدٍ وأَنْشَدَ لعُدَيِّ بنِ الرِّقاعِ :
|
كأنَّ زُرورَ القُبْطُرِيَّةِ عُلِّقَتْ |
|
بنادِكُها منه بجِذْعٍ مقوَّمِ (١٠) |
هكذَا عَزَاهُ أبو عُبَيْدٍ لَهُ وهو في الحَمَاسَةِ مَنْسُوبٌ إلى ملحة الجرميّ. وواحِدُ البَنَادِك بُنْدُكَة. وقالَ اللحْيَانيُّ : البَنَادكُ عُرا القَمِيْصِ. قالَ ابنُ بَرِّيّ : هذه الترجمَةُ ذَكَرَها الجَوْهَرِيُّ في بَدَكَ ، والصَّوَاب ذكره في ترجمَةِ بَنْدَك كما ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ (١١) ، لأَنَّ نونَهُ أَصْلِيَّة لا يقُومُ دَلِيْل عَلَى زِيادَتِها فلهذَا جاءَ بها بَعْدَ بَنَكَ.
وبُنْدُكانُ بالضم ة بمَرْوَ عَلَى خَمْسَةِ فَرَاسِخَ منها محمدُ ابنُ عَبدِ العَزيزِ الفقيهُ أبو طاهِرٍ إمامٌ فَاضِلٌ عارِفٌ بالتوارِيخِ تَفَقَّه عَلَى أبي القاسِمِ الفورَانيّ.
[بوك] : باكَ البعيرُ بُؤوكاً كقُعُودٍ سَمِنَ فهو بائِكٌ من إبِلٍ
__________________
(١) الجمهرة ١ / ٣٢٧.
(٢) عن اللسان وبالأصل «رخيل».
(٣) ديوانه ط بيروت ١ / ٣٨٩ برواية : «تفهيق بالعراق» فعلى هذه الرواية لا شاهد فيه ، والمثبت كرواية اللسان.
(٤) وضبطت بالقلم في التكملة بضم النون.
(٥) في التكملة : ثم يبتلعه.
(٦) في معجم البلدان : مقدشو بالفتح ثم السكون وفتح الدال وشين معجمة.
(٧) الرجز في التكملة ، والأول والثاني في التهذيب واللسان.
(٨) في التهذيب والتكملة : في مشيه.
(٩) في اللسان : كالتَّناءَة.
(١٠) اللسان والصحاح.
(١١) في الصحاح المطبوع ذكرت في ترجمة مستقلة بعد مادة «بنك».
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
