وائْتَكَّ من ذلِكَ الأَمْرِ أي عَظُمَ عليه وأنِفَ منه وقِيْل : ائْتَكَّ فُلانٌ منْ أَمْرٍ أي أَرْمَضَه (١). وائْتَكَّتْ رِجْلاهُ اصْطَكَّتا وأَنْشَدَ ابنُ فارِس :
في رِجْلهِ من نعظه ائتكاك (٢)
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه :
لَيْلة أَكَّةٌ شدِيْدَةُ الحَرِّ.
والأَكَّةُ الدَّاهِيَة عن ابن عَبَّادٍ.
ووَقَعَ في أَكَّةٍ أي ضِيْقٍ.
[ألك] : أَلَكَ الفَرَسُ اللِجامَ بِفيْه (٣) يَأْلُكُه أَلْكاً مِثْل عَلَكَهُ عن ابنِ سِيْدَه ؛ وقالَ اللّيْثُ قَوْلُهم الفَرَس يَأْلُكُ اللُّجُمَ ، والمَعْرُوف يَلُوكُ أو يَعْلُك أي يَمْضَغُ ، قالَ : ومِنْه الأَلُوكَةُ والمَأْلُكَةُ بضمِ اللامِ وتُفْتَحُ اللامُ أَيْضاً. والأَلوكُ والمَأْلُكُ بضم اللامِ قالَ سِيْبَوَيْه : لَيْسَ في الكَلامِ مَفْعُل ؛ وقالَ كراعُ : لا مَفْعُلَ غيرُه ، كلُّ ذلِكَ بمَعْنَى الرِسالة اقْتَصَرَ اللّيْثُ مِنْها عَلَى المَأْلَكَةِ والْأَلُوكِ وزَادَ الجَوْهَرِي : المَأْلكُ والْأَلُوكَةُ ذَكَرَه ابنُ سِيْده والصَّاغَانيُّ ؛ قالَ اللّيْثُ : سُمِّيَتِ الرِّسَالة أَلُوكاً لأَنَّه يُؤْلَكُ في الفمِ ومِثْله قَوْل ابن سِيْدَه وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للَبِيدٍ :
|
وغُلامٍ أَرْسَلَتْهُ أُمُّه |
|
بأَلُوكٍ فَبَذَلْنا ما سَأَلْ (٤) |
وشاهِدُه المَأْلُكَةِ قَوْل مهر بن كَعْبٍ :
|
أَبْلِغْ أَبا دَخْتَنُوسَ مَأْلُكَةً |
|
عنِ الذي قد يُقالُ بالكَذِبِ (٥) |
وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ :
|
أَبْلِغْ يَزِيدَ بني شَيْبان مَأْلُكَةً |
|
أَبا ثُبَيْبٍ أَما تَنْفَكُّ تَأْتَكِلُ (٦)؟ |
قالَ : إِنَّما أَرَادَ تَأْتَلِكُ مِنَ الأَلُوكِ ، حَكَاه يَعْقُوب في المَقْلُوب. قالَ ابنُ سِيْدَه : ولم نَسْمَع نَحْن في الكَلامِ تَأْتَلِكُ مِنَ الأَلُوك فيكونُ هذَا مَحْمولاً عَلَيه مَقْلُوباً منه ، وأَمَّا شاهِدُ مَأْلكٍ فقَوْلُ عُدَيِّ بنِ زَيْدٍ العباديِّ :
|
أَبْلِغِ النُّعْمَانَ عِني مَأْلُكاً |
|
أَنَّه قَدْ طَالَ حَبْسِي وانْتِظارِي (٧) |
قالَ شَيْخُنَا : وقَوْله : لا مَفْعُل غَيْره هذَا الحَصْرُ غَيْرُ صَحِيحٍ ففي شَرْح التَّصْرِيفِ للمَوْلَى سَعْد الدِّين أَنَّ مَفْعُلاً مَرْفُوض في كَلامِهِم إِلَّا مَكْرُماً ومَعُوْناً ؛ وزَادَ غَيْره : مَأْلُكاً للرِّسالةِ ومَقْبُراً ومَهْلُكاً ومَيْسُراً للسّعَةِ ، وقُرِىءَ فَنَظْرَةٌ إلى مَيْسُرَة (٨) بالإِضَافةِ ، قِيلَ : ويُحْتَمَل أنَّ الأَصْلَ في الأَلْفَاظِ المَذْكُورة مَفْعُلةٌ ثم حُذِفَتِ التاءُ ، وذلِكَ ظاهِرٌ في قِرَاءَة مُيْسُرَه. وفي ارْتِشَاف الشَّيْخ أبي حيَّان بَعْدَ ذِكْرِ السِّتَّةِ المَذْكُوْرَة ولم يَأْتِ غَيْرها ، وقِيلَ هو أي مَفْعُل جَمْعٌ لِمَا فيه الهاء ؛ وقالَ السِّيْرافي : مُفْرَد أَصْلُه الهاء ، رُخِّم ضَرُوْرَة إذ لم يَرِدْ إلَّا في الشِّعْرِ. قالَ شَيْخُنَا : وهو في غَيْر مَيْسُره ظاهِرٌ ، أمَّا هي فوَرَدَتْ في القُرْآنِ ثم نَقَل عَنْ بحرق في شَرْحِ اللّامِيَّة بَعْدَ ما نَقَل كَلامَ المُصَنِّفِ مَعَ أَنَّه أي المُصَنِّفِ ذَكَرَ البَاقَيات في مَوَادِّها ، وكانَ مُرَادُه ما انْفَرَد بالضمِّ دُوْنَ مُشَارَكَةِ غَيْرِه لكن يُرَدُّ عليه مَكْرُم ومَعْوُن.
قُلْتُ : قَدْ سَبَقَ إِنْكَار سِيْبَوَيْه هذَا الوَزْن ؛ وهذَا الذي ذَكَرَه شَيْخُنَا مِنَ الحَصْر هو نَصّ كراعٍ بعَيْنِه ، قال في كتابهِ المجرد والمنضد : المَأْلُكُ : الرِّسَالة ولا نَظِيْر لها أي لم يَجِىءْ على مَفْعُل إِلَّا هي. وما ذَكَرَه عَنْ شَرْح التَّصْرِيفِ وأبي حَيَّان والسِّيْرافي وبحرق مِنْ ذِكْرِ مَكْرُم ومَعْوُن فقَدْ سَبَقَهم بذلِكَ الإِمَام أبو مُحَمد بنِ بَرِّيّ فإِنَّه قالَ : ومِثْله مَكْرُم ومَعُون. وأَمَّا قَوْل أبي حَيَّان ، قِيلَ : إِنَّه جَمْعٌ لِمَا فِيه الهاء ، فهو الذي حَكَاه أبو العَبَّاس مُحَمدُ بنُ يَزِيد في شَرْحِ قَوْلِ عُدَيِّ السَّابِقِ قالَ : مَأْلُكٌ جَمْعٍ مَأْلُكة. قالَ ابنُ
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أقلقه وأذلقه.
(٢) مقاييس اللغة ١ / ١٨.
(٣) في اللسان : في فيه.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ١٤٠ والصحاح واللسان وضبطت فيه «وغلام» بالرفع ، والمثبتة بالجر عن الديوان.
(٥) اللسان والصحاح بدون نسبة وفيهما : «م الكذب» بدل «بالكذب» قال ابن بري : أبو دخنتوس هو «لقيظ بن زرارة ودخنتوس انتبه ، سماها باسم بنت كسرى وقال فيها :
|
يا ليت شعري عنك دخنتوسُ |
|
إذا أتاك الخبر المرموسُ |
(٦) بالأصل : أبلغ ... مالكه» والمثبت عن اللسان.
(٧) بالأصل «أبلع ... مالكه» والمثبت عن اللسان والمقاييس ١ / ١٣٣ وفي اللسان : «... وانتظار».
(٨) من الآية ٢٨٠ من سورة البقرة.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
