ويقال : وَلَقَه بالسَّيْف وَلَقاتٍ أَي : ضَرَبَه به ضَرَبات.
ووَلَق في السَّيْرِ ، أَو في الكَذِبِ يَلِقُ وَلْقاً : إِذا استَمَرَّ فيهما. ومنه قَولُ عليّ رضياللهعنه قالَ لرجُلٍ : كذبْتَ والله ووَلَقْت ، وإِنَّما أَعادَه تأْكِيداً ، لاخْتِلاف اللَّفظ. ومنه قِراءَةُ عَائِشَةَ رضياللهعنها ، ويَحْيَى بنِ يَعْمَرَ وعُبَيْد بنِ عُمَير ، وزَيْد بن عَلِي ، وأَبي مَعْمر : إِذْ تَلِقُونَه بأَلْسِنَتِكُم (١) ونقل الفَرّاءُ هذه القِراءَة ، وقال : هذه حِكاية أَهلِ اللُّغة ، جاءوا بالمُتَعَدِّي شاهِداً على غيره المُتَعَدِّي.
قالَ ابنُ سِيدَه : وعندي أَنَّه أَرادَ إِذ تَلِقُون فِيه ، فحَذَفَ وأَوصَل. قال الفَرَّاءُ : وهو الوَلْق في الكَذِب بمَنْزِلةٍ (٢) ، إِذا استَمَرَّ في السّير والكَذِب ، وبه تعلم أَن ما ذَكَره «سَعِدي جَلَبِي» في حاشِيَة القَاضِي من أَنَّ وَلَق بمعنى كَذب لا يَتَعَدّى ـ وتكَلَّم على هذه القراءَة ـ صَحِيحٌ ، وقد أَوْهَمه شَيخُنا.
والوَلَقَى ، كجَمَزَى : عَدْوٌ للنَّاقةِ فيه شِدَّةٌ كأَنّه يَنْزُو ، كذا حكاه أَبو عُبَيد ، فجَعَلَ النّزَوانَ للعَدْوِ ، مَجازاً وتَقْريباً.
والوَلَقَى : النَّاقة السَّرِيعَة يُقالُ : الوَلَقَى تَعْدُو الوَلَقَى.
والوَلِيقَةُ : نوعٌ من الطَّعامِ تُتَّخَذُ من دَقِيقِ ولَبَنٍ وسَمْنٍ ، رَواهُ الأَزهَرِيُّ عن ابنِ دُرَيْدٍ ، قال : وأُراه أَخذَه من كِتابِ اللَّيْثِ ، قال : ولا أَعرِفُ الوَلِيقَةَ لغَيْرِهما.
والأَوْلَقُ كالأَفْكَلِ : الجُنُونُ ، أَو شِبْهُه ، وهو الخِفّةُ والنَّشاطُ. أَجازَ الفارِسيُّ أَن يَكُون أَفْعَلَ من الوَلْقِ الَّذِي هو السُّرعَة ، وقد ذُكِرَ بالهَمْزه. قالَ الأَعْشَى يَصِفُ ناقَته :
|
وتُصْبِحُ عن غِبِّ السُّرَى وكأَنَّما |
|
أَلمَّ بها من طائِفِ الجِنِّ أَوْلَقُ(٣) |
وهو أَفْعَل ؛ لأَنَّهم قالوا أُلِقَ الرَّجُل كعُنِي ، فهو مَأْلُوقٌ على مَفْعول.
ويُقال أَيضاً : مُؤَوْلَقٌ على مثالِ مُعَوْلَق ، فإِنْ جَعَلْتَه من هذا فهو فَوْعَل ، هذا نَصُّ الجَوْهَرِيّ ، وقد سَبَقَ للمُصَنِّف في «أ ل ق» وأَعادَه هنا ، كأَنّه إِشارة إِلى أَنَّ فيه قَوْلَينِ. قال ابنُ بَرِّيّ : قَولُ الجوهريِّ : وهو أَفْعل لأَنَّهم قالُوا : أُلِقَ الرَّجلُ فهو مَأْلُوق ، سَهْو منه ، وصَوابُه وهو فَوْعَلٌ ؛ لأَنَّ هَمْزَتَه أَصلِيّةٌ ، بدَلِيلِ أُلِقَ ومَأْلُوق ، وإِنَّما يكونُ أَوْلَق أَفْعَل فِيمَن جَعَلَه من وَلَق يَلِق : إِذا أَسرع ، فأَمّا إِذا كانَ من أُلِقَ : إِذا جُنَّ ، فهو فَوْعلٌ لا غيرُ.
وجَنْدَلُ بنُ وَالِق ، كصاحِب : تابِعِيٌّ كُوفِيٌّ ، رَوَى عن عُمَرَ بنِ الخطّاب ، وعنه عِيسَى بن يُونُس.
والوالِقِيُّ : فَرَسٌ كانَ لخُزَاعَةَ قال كُثَيِّرٌ.
|
يُغادِرْنَ عَسْبَ الوالِقيِّ وناصِحٍ |
|
تَخُصُّ به أُمُّ الطَّرِيقِ عِيالَها |
نقلَهُ ابنُ بَرِّيّ والصّاغانِيُّ.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
الوَلْق : إِسْراعُك بالشَّيءِ في أَثَر الشَّيءِ ، كعَدْوٍ في أَثَر عَدْوٍ ، وكلامٍ في أَثَرِ كلامٍ. أَنشدَ ابنُ الأَعرابيِّ :
|
أَحِينَ بَلَغْتُ الأَرْبَعِينَ وأُحْصِيَتْ |
|
عليَّ ـ إِذا لم يَعْفُ رَبّي ـ ذُنُوبُها |
|
تُصَبِّينَنا حَتّى تَرِقَّ قُلوبُنا |
|
أَوالِقُ مِخْلاف الغَداةِ كَذُوبُها (٤) |
قال ابنُ سِيدَه : أَوالِقُ من وَلْق الكَلام. وقالَ غيرُه : من أَلْقِ الكَلامِ ، وهو مُتابَعَتُه.
والوَلْقُ : السَّيرُ السَّهل السَّرِيعُ ، وقد يُوصَف العُقاب بالوَلَقَى.
والمَيْلَق (٥) ، كحَيْدَر : السَّريع الخَفِيفُ قِيلَ : من الوَلْقِ ، الذي هو السَّيْرُ السَّهْلُ السَّرِيعُ. وقِيلَ : من الوَلْق : الذي هو الطَّعْن ويُرْوَى مِئْلَق ، كمِنْبَر مَهْموز من المَأْلوق ، أَي : المَجْنون.
وَوَلَق الكَلام : دَبَّره ، وبه فَسَّر الليثُ قولَه تَعالى : (إِذْ
__________________
(١) سورة النور الآية ١٥ والقراءة : (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ ..).
(٢) قوله بمنزلةٍ أي بمنزلة واحدة.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١١٨.
(٤) كذا بالأصل واللسان وروايته في التهذيب :
|
يصَبِّننا حتى ترفّ قلوبنا |
|
أوالق مخلاف العدات كذوبها |
(٥) وردت اللفظة في قوله كما في اللسان ـ
شمرذلٍ غير هراءٍ ميلقِ
والعبارة التالية وردت فيه شرحاً لها.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
