وذَاتُ فِرْقَيْن ، أَو ذَاتُ فِرْقٍ ، ويُفْتَحَان : هَضْبَة بِبِلاد تَمِيم ، بينَ البَصْرَةِ والكُوفَةِ ، ومنه قَوْلُ عَبِيدِ بن الأَبْرَصِ :
|
فراكِسٌ فثُعَيْلِبَاتٌ |
|
فذاتُ فِرْقَيْنِ فالقَلِيبُ |
والفِرْقَةُ ، بالكَسْرِ : السِّقاءُ المُمْتَلِىءُ الذي لا يُسْتَطَاعُ أَن يُمْخَضَ حتَّى يُفْرَقَ ، أَي : يُذْرَقَ.
والفِرْقة : الطَّائِفَة من النَّاسِ كما في الصِّحاح ج : فِرَقٌ بكَسْر ففتْح : وجُمِعَ في الشِّعْرِ على أَفَارِق بحَذْفِ الياءِ ، قالَ :
|
ما فِيهم نازِعٌ يُرْوِي أَفارِقَهُ |
|
بذِي رِشاءٍ يُوارِي دَلْوَه لَجَفُ |
جج جَمْع الجَمْع أَفراقٌ كعِنَب وأَعْنابٍ. وقِيلَ : هو جَمْع فِرْقَة ججج ثم جمع جمع الجمع أَفارِيق ومثلُه : فِيقَه وفِيَق ، وأَفْواق وأفاوِيق. وفي حَدِيثِ عُثمانَ رضياللهعنه ، قالَ لِخَيْفانَ بنِ عَرانَةَ (١) : «كيفَ تَركْتَ أَفاريقَ العَرَبِ في ذِي اليَمَن» ويجوزُ أَن تكونَ من بابِ الأَباطِيلِ ، أَي : جَمْعاً على غيرِ واحِدِه.
والفَرِيقُ ، كأَمِيرٍ : أَكثَرُ مِنْها وفي الصحاح : مِنْهُم ، وفي المُحْكَمِ «منه» ج : أَفْرِقاءُ ، وأَفْرِقَة ، وفُروقٌ بالضمِّ.
قال شَيخُنا : كلامُ المصنِّف يَدُل على أَنه يُجْمَع. وفي نَهْرِ أَبي حَيّان ـ أَثناءَ البَقَرة ـ أَنه اسمُ جَمْع ولا واحِدَ له ، يُطْلَق على القَلِيلِ والكَثِيرِ. وفي حَواشِي عَبدِ الحَكِيمِ : أَنَّ الفَرِيق يَجِيءُ بمعنى الطائِفَةِ ، وبمعنَى الرَّجُلِ الواحد ، انتهى. وفي اللِّسانِ. الفِرْقَة ، والفِرْقُ ، والفَرِيقُ : الطّائِفَةُ من الشيءِ المُتَفرِّق.
وقالَ ابنُ بَرّي : الفَرِيقُ من الناسِ وغَيرِهم : فِرْقَةٌ منه.
والفَرِيقُ : المُفارِق قالَ جَرِير :
|
أَتَجْمَعُ قَولاً بالعِراق فَرِيقُه |
|
ومنه بأَطلالِ الأَراكِ فرِيقُ |
وقالَ الْأَصْبهانيّ : الفَرِيقُ : الجَماعة المُنْفَردَةُ (٢) عن آخَرِينَ. قالَ الله عَزَّ وجَلَّ : (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ) (٣) (فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) (٤) (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) (٥). (إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ) (٦) (فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ) (٧) ، (وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ) (٨) ، (وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ) (٩).
والفُرْقَانُ ، بالضمِّ : القُرْآن ، لفَرْقِه بينَ الحَقِّ والباطِلِ ، والحَلالِ والحَرامِ كالفُرْقِ بالضَّم كالخُسْرِ ، والخُسْرانِ.
قال الراجِزُ :
ومُشركِيٍّ كافِرٍ بالفُرْقِ
وكلُّ ما فُرِقَ به بَيْنَ الحَقِّ والبَاطِلِ فهو فُرقانٌ ، ولهذا قالَ الله تعالَى : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ) (١٠).
والفُرْقَانُ : النَّصْرُ عن ابنِ دُرَيْدٍ ، وبه فُسِّر (يَوْمَ الْفُرْقانِ).
والفُرْقَانُ : البُرْهانُ والحُجَّة.
والفُرْقَانُ : الصُّبْح ، أَو السَّحَر عن أَبِي عَمْروٍ. ومنه قولُهم : قد سَطَح الفُرْقانُ ، وهذا أَبيضُ من الفُرقانِ وقال صالِحٌ :
|
فيها مَنازِلُها ووَكْرا جَوْزلٍ |
|
زَجِلِ الغِناءِ يَصِيحُ بالفُرْقَانِ |
وكانَ القُدَماءُ يُشْهِدُونَ الفُرْقَانَ ، أَي : الصِبْيان ويَقُولونَ : هؤلاءِ يَعِيشُون ويَشْهَدُونَ.
والفُرْقان : التَّوْرَاة ومنه قولُه تعالى : (وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (١١). قال الْأَزْهَرِيُّ : يجوزُ أَن يكونَ الفُرقان الكِتابَ بعَيْنِه ، وهو التَّوراةُ ، إِلَّا أَنّه أُعِيدَ ذِكرُه باسمٍ غيرِ الأَول ، وعَنَى به أَنَّه يَفْرِقُ بين الحَقِّ والباطلِ. وذكرَه اللهُ تَعالى لمُوسى عليهالسلام في غيرِ هذا المَوْضع ، فقال تَعالى : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ
__________________
(١) عن التكملة وبالأصل «عرادة».
(٢) في المفردات : المتفرّقة.
(٣) سورة آل عمران الآية ٧٨.
(٤) سورة البقرة الآية ٨٧.
(٥) سورة الشورى الآية ٧.
(٦) سورة المؤمنون الآية ١٠٩.
(٧) سورة الأنعام الآية ٨١.
(٨) سورة البقرة الآية ٨٥.
(٩) سورة البقرة الآية ١٤٦.
(١٠) سورة الأنبياء الآية ٤٨.
(١١) سورة البقرة الآية ٥٣.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
