[عشق] : العِشْقُ بالكسْر ، وإِنَّما أَهمله لشُهْرَتِه.
والمَعْشَق ، كمَقْعَد ، قال الأَعْشَى :
وما بِيَ مِنْ سُقْمٍ وما بِيَ مَعْشَقُ (١)
عُجْبُ المُحِبِّ بمَحْبُوبِه. أَو هو : إِفراطُ الحُبِّ. وسُئلَ أَبُو العَبَّاس أَحمدُ بنُ يَحْيى عن الحُبِّ والعِشْقِ : أَيُّهما أَحْمَدُ؟ فقالَ : الحُبُّ ؛ لأَنَّ العِشْق فيه إِفراطٌ ، ويَكُونُ العِشْق في عَفاف الحُبّ وفي دَعَارَةٍ ، أَو هو عَمَى الحِسِّ عن إِدْرَاكِ عُيُوبِه ، أَو مَرَضٌ وَسْواسِيُّ يَحْلُبُه إِلى نَفْسِه بتَسْلِيطِ فِكْرِه على استِحْسانِ بَعْضِ الصُّوَرِ.
قال شَيخُنا رَحِمهُ الله تَعالى : وقد أَلَّفَ الرَّئيسُ ابنُ سِينَا في العِشْقِ رِسالةً ، وبَسَط فِيها مَعْناه ، وقال : إِنه لا يَخْتَصُّ بنَوْعِ الإِنْسانِ ، بل هُوَ سارٍ في جَمِيع المَوْجُوداتِ : من الفَلَكِيَّاتِ ، والعُنْصُرِيّات ، والنَّباتات ، والمَعْدِنِيّات والحَيَوانات ، وأَنّه لا يُدرَك مَعْناه ولا يُطَّلَع عَلَيه ، والتَّعْبِير عنه يَزِيدُه خَفاءً ، وهو كالحُسْنِ لا يُدرَكُ ، ولا يُمكِن التَّعْبِير عنه ، وكالوَزْن في الشِّعرِ ، وغَيرِ ذلِك مِمّا يُحالُ فيه على الأَذْواقِ السَّلِيمة ، والطِّباع المُسْتَقِيمة.
عَشِقه ، كعَلِمه هذا هو الصَّواب ، ومِثلُه في الصِّحاح والعُباب واللِّسان. وفي المِصْباح أَنّه كضَرَب ، وهو غَيْر مَعْروفٍ ، فلا يُعتَدُّ به ، أَشارَ له شَيخُنا عِشْقاً ، بالكَسْرِ ، وعَشَقاً أَيضاً بالتَّحْرِيكِ عن الفَرَّاءِ. قال رُؤْبَة يَذْكُر الحِمارَ والأُتُنَ :
ولم يُضِعْهَا بَيْن فِرْكٍ وَعشَقْ
قالَ الجَوْهَرِيّ : وقالَ ابنُ السَّرّاجِ النَّمَرِيّ في كِتاب الحُلَى : إِنَّما حَرَّكه ضَرُورَةً ولم يُحَرِّكْه بالكَسْر إِتباعاً للعَيْن ، كأَنَّه كَرِه الجَمْعَ بين كَسْرَتَين ؛ لأَنَّ هذا عَزِيزٌ في الأَسْماءِ.
وقال زُهَيْر بنُ أَبِي سُلْمَى :
|
قامَتْ تَبدَّى بِذِي خالٍ لتَحْزُنَني |
|
ولا مَحالَة أَن يَشْتاقَ مَنْ عَشِقا(٢) |
فهو عاشِقٌ من قومٍ عُشَّاق ، وهي عَاشِقٌ أَيضاً. قال الفَرَّاءُ : يَقُولُونَ : امْرأَةٌ مُحِبٌّ لزَوْجِها وعاشِقٌ لزَوْجِها. وقال ابنُ فَارِسِ : حَمَلُوه على قَوْلِهم : رجل بَادِنٌ ، وامرأَة بادِنٌ.
وقد يقالُ : عاشِقَةٌ كطَالِقة ، وسُمِّيَ العاشِقُ عاشِقاً لأَنه يَذْبُل من شِدَّةِ الهَوَى.
وتَعَشَّقَه : تَكَلَّفَه ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ.
ورَجُلٌ عِشِّيقٌ كسِكِّيت : كَثِيرُه أَي : العِشْق ، نَقَله الجوهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيت.
وعَشِق به كفَرِح بالشين والسّين : لَصِق ، ولذلك قِيل للكَلِف : عَاشِق ، للزُومِه هَواه.
والعَشَقَة ، مُحَرَّكة : شَجَرة تَخْضَرُّ ، ثم تَدِقُّ وتَصْفَرُّ عن الزَّجّاج ، وزَعَم أَنّ اشْتِقاقَ العَاشِقِ منه ج : عَشَقٌ. وقال كُراعٌ. هي عِنْد المُوَلَّدينَ اللَّبلاب. وقال ابنُ دُرَيْد : زَعَم ناسٌ أَنّ العَشَقَةَ اللَّبلابةُ ، قالوا : ومنه اشْتُقَّ اسمُ العاشِق لِذُبُوله وهو كَلام ضعيف. وفي الأَساسِ : واشْتِقاق العِشْق من العَشَق وهو اللَّبْلاب ؛ لأَنه يَلْتَوِي على الشَّجَر ويَلْزَمُه.
والمَعْشُوقُ : كُلُّ مَحْبُوب.
واسمُ قَصْرٍ بسُرَّ مَنْ رَأى بالجانِبِ الغَرْبِيِّ منه ، بناه المُعْتَمِدُ على الله.
وأَيْضاً : ع بمِقْيَاس مِصْر له ذِكْر في دِيوان ابنِ الفَارِضِ ، وقد امَّحَى أَثرُه الآنَ.
وقالَ ابنُ الأَعرابِيِّ : العُشُق ، بضَمَّتَيْنِ : المُصْلِحُونَ غُروسَ الرَّياحِينِ ومُسَوُّوها.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
تَعَشَّقَه بِمَعْنى عَشِقَه.
والعَشَقُ ، محركةً : الأَرَاكُ.
وقال أَبو عَمْروٍ : يُقال للنَّاقةِ إِذا اشتَدَّت ضَبَعَتُها : قد هَدِمَت ، وهَوِسَت ، وبَلَمَت ، وتَهَالَكَت ، وعَشِقَت.
وقال ابنُ الأَعرابيِّ : العُشُق ، بضَمَّتَيْن مِنَ الإِبِل : الذي يَلْزَمُ طَرْوقَتَه ، ولا يَحِنّ إِلى غَيْرها.
والعَشِيقُ ، كأَمِيرٍ : يكونُ بمَعْنَى الفاعِلِ ويكون بمَعْنى المَفْعولِ.
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١١٦ وصدره فيه :
أرقتُ وما هذا السهادُ المؤرِّقُ
(٢) ديوانه ط بيروت ص ٣٩ وصدره فيه :
قامت تراءى بذي ضالٍ لتحزنني
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
