ومَعْناه كَثِيرَةُ النَّخْلِ والشَّجَرِ فعُرِّبت فقِيل عِراق ، هكذا نَقَلوه. وعِنْدِي في مَعْناه نَظَر.
وقال الأَزهرِيّ : قال أَبو الهَيْثَم : زَعَم الأَصمَعِيّ أَنّ تَسْمِيَتَهم العِراقَ اسمٌ أَعجَمِي مُعرَّب ، إِنّما هو إِيران شَهْر ، فأَعرَبَتْه العربُ ، فقالت : عِراق ، وإِيران شَهْر : مَوْضِع المُلوك. قال أَبو زُبَيْدٍ :
|
مانِعِي بابةَ العِراقِ من النّا |
|
سِ بجُرْدٍ تَغْدُو بمِثْلِ الأُسُودِ (١) |
والعِرَاقَان : الكُوفَةُ والبَصْرَةُ نَقَله الجَوْهَرِيّ.
وعَرْقُوَةُ الدَّلْو بفَتْح العَيْن كتَرْقُوَةِ ، ولا يُضَمُّ أَوّلُها قال الجوهَرِيّ : وإِنما تُضَمُّ فُعْلُوَةُ إِذا كان ثانِيها نُوناً مثل عُنْصُوَة ، وكذا عَرْقَاتُها بفَتْح فسُكُون بمَعْنًى وَاحِد ، وهي الخَشَبة المَعروضة عليها ، وشَاهِد الأَخِير قولُ الشاعر :
|
احذَرْ على عَيْنَيْكَ (٢) والمَشافِرِ |
|
عَرْقاةَ دَلْوٍ كالعُقابِ الكَاسِرِ |
شَبَّهَها بالعُقاب في ثِقَلها. وقيل : في سُرْعة هُوِيِّها.
والعَرْقُوَتان : خَشَبَتان يُعْرَضَان عَلَيْها أَي : على الدَّلْو كالصَّلِيب نَقَلَهُ الأَصمعيّ.
وأَيضاً هما خَشَبَتان تَضُمَّان ما بَيْن وَاسِطِ الرَّحْلِ والمُؤْخِرَةِ وقالَ اللَّيثُ : للقَتَبِ عَرْقُوَتان ، وهما خَشَبتانِ على عَضُدَيْهِ من جانِبَيْه ج : العَرَاقِي. قال رُؤْبَةُ :
|
سَجْلُكَ سَجْلٌ مُتْرعُ الأَتْآقِ (٣) |
|
رَحْبُ الفُرُوغِ مُكرَبُ العَراقِي |
وقال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ العِبادِيُّ يَصِف مُهْراً :
|
فَهْيَ كالدَّلْوِ بكَفِّ المُسْتَقِي |
|
خُذِلَتْ منها العَراقِي فانْجَذَمْ |
أَرادَ بقوله : «منها» : الدَّلْو ، وبقَوْلِه : «انْجَذَم» : السَّجْل ؛ لأَن السَّجْلَ والدَّلْوَ واحِدٌ. وفي الحَدِيثِ : «رأَيتُ كأَنَّ دَلْواً دُلِّيَ من السَّماءِ فأَخَذَ أَبو بَكْرٍ بعَرَاقِيها فشَرِبَ». قال الجَوْهرِيُّ : وإِن جَمَعْتَ بحَذْفِ الهاءِ قلتَ : عَرْق ، وأَصلُه عَرْقُوٌ ، إِلَّا أَنه فُعِلَ به ما فُعِلَ بثَلاثَةِ أَحْقٍ في جَمْع حَقْو.
وفي اللِّسانِ بعدَ قَولِه : وأَصلُه عَرْقُوٌ إِلّا أَنّه لَيْس في الكَلامِ اسم آخِرُه واوٌ قبلَها حَرْفٌ مَضْمُوم ، إِنَّما تُخَصُّ بهذا الضَّرْبِ الأَفعالُ ، نحو : سَرُوَ ، وبَهُوَ ، ودَهُوَ. هذا مَذْهَب سِيبَوَيْه وغَيرِه من النَّحوِيِّينَ ، فإِذا أَدَّى قِياسٌ إِلى مثلِ هذا في الأَسْماءِ رُفِض ، فَعَدَلُوا إِلى إِبْدالِ الواوِ ياءً ، فكأَنَّهم حَوَّلوا عَرْقُواً إِلى عَرْقِيٍ ، ثم كَرِهُوا الكسرة على الياءِ ، فأَسكنُوها ، وبَعْدَها النُّون ساكِنَة ، فالْتَقَى ساكِنَان ، فحَذَفُوا اليَاءَ ، وبَقِيَت الكسرةُ دالَّةً عليها وَثَبتَت النُّون إِشْعاراً بالصَّرْف ، فإِذا لم يَلْتَقِ ساكِنان رَدُّوا الياءَ ، فقالوا : رَأَيْتُ عَرْقِيَها ، كما يفعلون في هذا الضَّربِ من التَّصرِيف. أَنشد سِيبَوَيْه :
حتى تَقُضِّي عَرْقِيَ الدُّلِيِّ
وذات العَراقِي : الدَّاهِيَة ؛ لأَن ذات العَراقي هي الدَّلْو ، والدَّلْوُ من أَسماءِ الدّاهِيَة ، يُقال : لَقِيتُ منه ذات العَرَاقِي.
قال عَوْفُ بنُ الأَحْوص :
|
لَقِيتُمْ (٤) مِن تَدَرُّئِكُمْ علينَا |
|
وقَتْلِ سَراتِنا ذاتَ العَراقِي |
ويُقال : هي مَأْخُوذَةٌ من عَراقِي الآكامِ ، وهي التي غَلُظَتْ جِدّاً لا تُرْتَقَى إِلّا بمَشَقَّة.
وقالَ اللَّيْثُ : العَرْقُوة كُل أَكَمَة مُنْقَادَةٍ في الأَرْضِ كأَنَّها جَثْوَةُ قَبْرٍ مُسْتَطِيلة. وقال ابنُ شُمَيْل : العَرْقُوَة : أَكَمَةٌ تَنْقادُ لَيْسَت بطَوِيلة من الأَرضِ في السَّماءِ ، وهي عَلَى ذلِك تُشرِفُ على ما حَوْلَها ، وهو قَرِيبٌ من الأَرْضِ أَو غَيْرُ قَرِيبٍ ، وهي مُخْتَلِفة ؛ مكانٌ منها لَيِّنٌ ، ومكانٌ منها غَلِيظٌ ، وإِنَّما هي جانِبٌ من الأَرْض مُسْتَوِية مُشْرِفٌ على ما حَوْله.
وقالَ غيرُه : العَراقِي : ما اتَّصَلَ من الآكامِ وآضَ كأَنَّه جُرْفٌ (٥) واحِدٌ طَوِيلٌ على وَجْهِ الأَرضِ. وأَمَّا الأَكَمة فإِنَّها تَكُونُ مَلْمُومةً.
والعَرْقَاة بالفَتْح ويُكْسَر ، وكذلِك العِرْقَة ، بالكَسْر : الأَصْلُ قال أَوسُ بنُ حَجَر :
__________________
(١) شعره في شعراء إسلاميون ص ٥٩٩ برواية : «مانعي باحة العراق» وانظر تخريجه فيه.
(٢) عن اللسان وبالأصل «عينك».
(٣) عن الديوان ص ١١٦ وبالأصل «الأفاق».
(٤) في التهذيب : لقينا.
(٥) في التهذيب : كأنه حرف بالحاء المهملة ، والأصل كاللسان.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
