|
قوارِباً من واحفٍ بعدَ العَبَقْ (١) |
|
للعِدّ إِذْ أَخْلَفَها ماءُ الطَّرَقْ |
والطَّرَق : مَاءٌ قُربَ الوَقَبَى على خَمْسَةِ أَميالٍ منه.
والطَّرَقُ : جَمْع طَرَقَة مُحَرَّكةً أَيضاً لِحِبالَةِ الصّائِدِ ذاتِ الكِفَفِ ، نَقَله الجوهَرِيُّ.
قالَ : والطَّرَقَةُ : آثارُ الإِبِل بَعضُها في إِثْر بَعْض. يقالُ : جاءَت الإِبلُ على طَرَقةٍ واحِدَةٍ ، وعلى خُفٍّ واحدٍ ، أَي : على أَثَرٍ واحدٍ. ورَوَى أَبو تُرابٍ (٢) عن بَعْضِ بَنِي كِلابٍ : مَرَرْتُ على عَرَقَةِ الإِبلِ وطَرَقَتِها ، أَي : على أَثَرها.
وأَطْراقُ البَطْن : ما رُكِّب بَعضَهُ على بعْضٍ وتَغضَّن ، جمع طَرَق بالتَّحريك.
والأَطْراقُ من القِرْبَة : أَثناؤُها إِذا تَثَنَّت (٣) وتخنَّثَت.
وهذا قد تَقدَّم مُفردُه قريباً ، والتَّفْرِيقُ بين المُفْردِ وجَمْعِه ليس من دَأْبِ الكُمَّل ، فتَأَمَّل.
وقالَ اللّيْثُ : الطِّراق كَكِتاب : الحَدِيدُ الذي يِعرَّضُ ، ثم يُدارُ فيُجْعَلُ بَيْضَةً ونَحْوَها كالسَّاعِدِ ، ونَحوِه.
وكُلُّ خَصِيفَةٍ ، وفي العباب : كُلّ خَصْفة يُخْصَفُ بها النَّعْل ، ويَكُونُ حَذْوُها سَواءً طِراقٌ. قال الشَّمَّاخُ يصِفُ الحُمُر :
|
حَذَاها من الصَّيْداءِ نَعْلاً طِراقُها |
|
حَوامِي الكُراعِ المُؤْيِدَاتِ العَشاوِزُ |
وكُلُّ صِيغَةٍ عَلَى حَذْوٍ : طِراقٌ ، هكذا في النُّسَخِ. وفي الصِّحاح : وكُلُّ خَصِيفَةٍ. والَّذِي في اللِّسان. وكُلُّ طَبَقةٍ على حِدَةِ طِراقٌ. وفِي العُبياب : وكُلُّ قَبِيلَةٍ من البَيْضَةِ على حِيالِها طِراقٌ. وجِلْدُ النَّعْلِ : طِراقُها إِذا غُزِلَ عنها الشِّراكُ.
قال الحارِثُ بنُ حِلِّزةَ اليَشْكُرِيّ.
|
وطِراقٌ من خَلْفِهِنَّ طِراقٌ |
|
ساقِطاتٌ أَوُدَتْ بها (٤) الصَّحْراءُ |
يَعنِي أَنّها قد سَقَطَت هذه النّعالُ عنها ، يَعْنِي نِعالَ الإِبلِ ، فأَنْتَ تَرَى القِطعةَ بَعْدَ القِطْعةِ قَطَّعَتْها الصّحراءُ. والطِرّاقُ أَيضاً : أَن يُقَوَّرَ جِلْدٌ على مِقْدارِ التُّرسِ ، فيُلْزَقَ بالتُّرْسِ ويُطْرَقَ.
والطَّريق : السَّبِيلُ م مَعْروف ، يُذَكَّر ويُؤَنَّث. يُقالُ : الطَّرِيقُ الأَعْظَم ، والطَّرِيقُ العُظْمَى ، وكَذلك السَّبِيلُ.
قالَ شَيخُنا : وظاهِرهُ أَنَّ التَّذكِيرِ هو الأَصلُ ، والتّأْنِيث مَرْجوحٌ ، والصَّوابُ العَكْسُ ؛ فإِنَّ المَشْهورَ في الطَّرِيقِ هو التّأْنِيث ، والتَّذكِيرُ مَرْجُوح خِلاف ما يُوهِمُه المُصَنِّف.
قلتُ : والذي صَرَّح به الصّاغانِيّ أَن التَّذكِيرَ أَكْثرُ ، فَتأَمَّل ذلك.
قال الرّاغِبُ : وقد استُعِيرَ عن الطَّرِيق كُلُّ مَسْلَكٍ يَسْلُكهُ الإِنْسانُ في فِعْلٍ ، مَحْمُوداً كانَ أَو مَذْمُوماً ، وشاهِدُ التَّذكِيرِ قَولُه تعالى : (فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً) (٥) وقولهم : بَنُو فُلان يَطَؤُهُم الطّريقُ. قالَ سِيبَوَيْهِ : إِنَّما هو على سَعَةِ الكَلامِ ، أَي : أَهْل الطَّرِيقِ ، وقِيلَ : الطَّرُيقُ هنا السَّابِلَة ، فَعَلى هذا ليس في الكَلامِ حَذْفٌ. وأَنشدَ ابنُ بَرِّيّ لِشاعرٍ :
|
يَطَأُ الطَّرِيقُ بُيوتَهم بعِيالِه |
|
والنّارُ تَحْجُب ، والوُجوهُ تُذالُ |
فجَعَل الطريقَ يَطَأُ بعِيالِه بُيوتَهم ، وإِنما يَطأُ بُيوتَهم أَهلُ الطَّرِيق.
ج : أَطْرُقٌ كيَمِين وأَيمُن ، هذا على التأْنيث ، وطُرُقٌ بضَمَّتَيْن كنَذِير ونُذُر ، وأَطْرِقَاء كنَصِيب وأَنْصِباء وأَطْرِقَة كرَغِيف وأَرْغِفَة وهذا على التَّذْكير. ومنه قَولُ الأَعشَى :
|
فَلَمَّا جَزَمْتُ به قِرْبتِي |
|
تَيَمَّمْتُ أَطْرِقةً أَو خَلِيفَا (٦) |
وفي الحَدِيث : «أَنَّ الشَّيطان قَعَد لابنِ آدم بأَطْرُقِهِ» (٧).
وجج : جَمْع الجمع طُرُقَات بضَمَّتَيْن جمع طُرُق.
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ : الطَّرِيقَة بهاءٍ : النَّخْلَة الطَّوِيلَة بِلُغَةِ
__________________
(١) في اللسان : بعد العَنَقْ.
(٢) في التهذيب : «ابن الفرج وهو اسحاق بن الفرج ، أبو تراب النحوي».
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : إذا ثُنِيَت.
(٤) في التهذيب واللسان : ساقطات تلوى بها.
(٥) سورة طه الآية ٧٧.
(٦) كذا بالأصل واللسان هنا نسب البيت للأعشى ، وفي اللسان مادة خلف نسبه لصخر الغي الهذلي ، والبيت في شعره في ديوان الهذليين ٢ / ٧٦.
(٧) هي بالأصل «بأطرقة» والمثبت عن اللسان والنهاية.
![تاج العروس [ ج ١٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1522_taj-olarus-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
