بالطّريق وهذا اللّيل قد جنّنا ، اضيفينا سواد ليلتنا هذه ، فاذا اصبحنا لزمنا الطّريق. فقالت لهما : فمن انتما يا حبيبيّ؟ فقد شمّمت الرّوائح كلّها ، فما شمّمت رائحة هي اطيب من رائحتكما. فقالا لها : يا عجوز نحن من عترة نبيّك محمّد صلىاللهعليهوآله ، هربنا من سجن عبيداللّه بن زياد من القتل. قالت العجوز : يا حبيبيّ انّ لي ختنا فاسقا قد شهد الوقعة مع عبيداللّه بن زياد ، اتخوّف ان يصيبكما ههنا فيقتلكما. قالا : سواد ليلتنا هذا ، فاذا اصبحنا لزمنا الطّريق فقالت : سآتيكما بطعام ؛ ثمّ اتتهما بطعام فأكلا وشربا. فلمّا ولجا الفراش قال الصّغير للكبير : يا اخي انّا نرجو ان نكون قد امنّا ليلتنا هذه ، فتعال حتّى اعانقك وتعانقني واشمّ رائحتك وتشمّ رائحتي قبل ان يفرق الموت بيننا.
ففعل الغلامان ذلك واعتنقا وناما ؛ فلمّا كان في بعض اللّيل اقبل ختن العجوز الفاسق ثمّ قرع الباب قرعا خفيفا. فقالت العجوز : من هذا؟ قال : انا فلان قالت : ما الّذي اطرقك هذه السّاعة وليس هذا لك بوقت؟ قال : ويحك افتحى الباب قبل ان يطير عقلى وتنشقّ مرارتي في جوفي ، جهد البلاء قد نزل بي. قالت : ويحك ، ما الّذي نزل بك؟ قال : هرب غلامان صغيران من عسكر عبيداللّه بن زياد فنادى الأمير في معسكره : من جاء برأس واحد منهما فله الف درهم ، ومن جاء برأسهما فله الفا درهم. فقد اتعبت وتعبت ولم يصل في يدي شيء. فقالت العجوز : يا ختني احذر ان يكون محمّد خصمك في القيامة. قال لها : ويحك ان الدّنيا محرص عليها. فقالت : ما تصنع بالدّنيا وليس معها آخرة؟ قال : انّي لأراك تحامين عنهما ، كان عندك من طلب الأمير شيء فقومي فانّ الأمير يدعوك. قالت : وما يصنع الأمير بي؟ وانّما انا عجوز في هذه البريّة. قال : انّما لي [الطّلب] افتحي لي الباب حتّى اريح واستريح ، فاذا اصبحت بكرت في ايّ الطّريق آخذ في طلبهما.
ففتحت له الباب واتته بطعام وشراب فأكل وشرب ؛ فلمّا كان في بعض اللّيل سمع غطيط الغلامين في جوف البيت ، فأقبل يهيج كما يهيج البعير الهائج ويخور كما يخور الثّور ويلمس بكفه جدار البيت حتى وقعت يده على جنب الغلام الصّغير ، فقال له : من هذا؟ قال : امّا انا فصاحب المنزل ، فمن انتما؟ فأقبل الصّغير يحرّك الكبير ويقول : قم يا حبيبي فقد واللّه وقعنا فيما كنّا نحاذره. قال لهما من انتما؟ قالا له : يا شيخ ان نحن صدقناك فلنا الأمان؟ قال : نعم. قالا امان اللّه وامان رسوله وذمّة اللّه وذمّة رسوله صلىاللهعليهوآله؟ قال : نعم. قالا : ومحمّد بن عبداللّه على ذلك من الشّاهدين؟ قال : نعم. قالا : واللّه على ما نقول وكيل وشهيد؟ قال : نعم. قالا له : يا شيخ
![نحن والأولاد في مآثر أهل بيت النبوّة عليهم السلام [ ج ٢ ] نحن والأولاد في مآثر أهل بيت النبوّة عليهم السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1511_nahno-valavlad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
