فسبقني ولم الحقه. فبينما انا متفكّرة واذا بجدّي عليّ بن ابي طالب ، وبيده سيفه ، وهو واقف ، فناديته : يا جدّاه ، قتل واللّه ابنك من بعدك. فبكى وضمّني الى صدره ، وقال : يا بنيّة صبرا ، واللّه المستعان. ثمّ انّه مضى ولم اعلم الى اين ؛ فبقيت متعجّبة ، كيف لم اعلم به ؛ فبينما انا كذلك اذا بباب قد فتح من السّماء ، واذا بالملائكة يصعدون وينزلون على رأس ابى. قال : فلمّا سمع يزيد ذلك لطم على وجهه وبكى وقال : ما لي ولقتل الحسين ...
«البحار ، ج ٤٥ ، ص ١٩٤ ، ح ٣٦ ، باب ٣٩».
١٩٠٧ : امالي الشّيخ الصّدوق : ابي عن عليّ عن ابيه عن ابراهيم بن رجا عن عليّ بن جابر عن عثمان بن داوود الهاشمي عن محمّد بن مسلم عن حمران بن اعين عن ابي محمّد شيخ لأهل الكوفة قال :
لمّا قتل الحسين بن عليّ عليهالسلام اسر من معسكره غلامان صغيران فأتى بهما عبيداللّه بن زياد فدعا سجّانا له فقال : خذ هذين الغلامين اليك ، فمن طيب الطّعام فلا تطعهما ، ومن البارد فلا تسقهما ، وضيّق عليهما سجنهما. وكان الغلامان يصومان النّهار فاذا جنّهما اللّيل اتيا بقرصين من شعير وكوز من ماء القراح ، فلمّا طال بالغلامين المكث حتّى صارا في السّنة ، قال احدهما لصاحبه : يا اخي قد طال بنا مكثنا ، ويوشك ان تفنى اعمارنا وتبلى ابداننا ، فاذا جاء الشّيخ فاعلمه مكاننا وتقرّب اليه بمحمّد صلىاللهعليهوآله ، لعلّه يوسّع علينا في طعامنا ويزيدنا في شرابنا.
فلمّا جنّهما اللّيل اقبل الشّيخ اليهما بقرصين من شعير وكوز من ماء القراح ، فقال له الغلام الصّغير : يا شيخ ، أتعرف محمّدا؟ قال : فكيف لا اعرف محمّدا وهو نبيّى. قال : أفتعرف جعفر بن ابي طالب؟ قال : وكيف لا اعرف جعفرا وقد انبت اللّه له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء. قال : أفتعرف عليّ بن ابي طالب؟ قال : وكيف لا اعرف عليّا وهو بن عمّ نبيّي واخو نبيّي. قال له : يا شيخ فنحن من عترة نبيّك محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ونحن من ولد مسلم بن عقيل بن ابي طالب ، بيدك اسارى نسألك من طيب الطّعام فلا تطعمنا ومن بارد الشّراب فلا تسقينا ، وقد ضيّقت علينا سجننا. فانكبّ الشّيخ على اقدامهما يقبّلهما ويقول : نفسي لنفسكما الفداء ، ووجهي لوجهكما الوقاء يا عترة نبيّ اللّه المصطفى ، هذا باب السّجن بين يديكما مفتوح ، فخذا اي طريق شئتما ، فلمّا جنّهما اللّيل اتاهما بقرصين من شعير وكوز من ماء القراح ووقفهما على الطّريق وقال لهما : سيرا يا حبيبيّ اللّيل واكملا النّهار حتّى يجعل اللّه عزّوجلّ من امركما فرجا ومخرجا. ففعل الغلامان ذلك ، فلمّا جنّهما اللّيل انتهيا الى عجوز على باب ، فقالا لها : يا عجوز انّا غلامان صغيران غريبان حدثان غير خبيرين
![نحن والأولاد في مآثر أهل بيت النبوّة عليهم السلام [ ج ٢ ] نحن والأولاد في مآثر أهل بيت النبوّة عليهم السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1511_nahno-valavlad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
