ويُقالُ : الوَقّافُ : المُحْجِمُ عن القِتالِ كأَنَّه يَقِفُ نَفْسَه عنه ويَعُوقُها ، كأَنَّه جَبانٌ ، قال :
فَتَّى غيرُ وَقّافٍ وليسَ بزُمَّلِ
وَقالَ دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّةِ :
|
فإِنْ يَكُ عَبْدُ الله خَلَّى مَكانَه |
|
فما كانَ وَقّافاً ولا طائِشَ اليَدِ (١) |
والوَقّافُ : شاعِرٌ عُقَيْلِيٌّ.
وقال ابنُ عَبّادٍ : كُلُّ عَقَبٍ لُفَّ على القوسِ : وَقْفَةٌ ، وَعلى الكُلْيَةِ العُلْيا وَقْفَتانِ وقال ابنُ الأَعْرابِيِّ : وُقُوفُ القَوْسِ : أَوْتارُها المَشْدُودَةُ في يَدِها ورِجْلِها.
وقال اللِّحْيانِيُّ : المِيقَفُ ، والمِيقافُ كمِنْبِرٍ ومِحْرابٍ : عُودٌ يُحَرَّكُ به القِدْرُ ، ويُسَكَّنُ بِهِ غَلَيانُها قال : وهو المِدْوَمُ وَالمِدْوامُ أَيضاً ، قال : والإِدامَةُ : تَرْكُ القِدْرِ على الأَثافيِّ بعدَ الفَراغِ.
قال الجَوْهرِيُّ : والوَقِيفَةُ كسَفِينَةٍ : الوَعِلُ تُلْجِئُه قال ابنُ بَرِّي : صَوابُه : الأُرْوِيَّةُ تُلْجِئُها الكِلابُ إِلَى صخْرِّةٍ لا مخْلَص لها مِنه (٢) فلا يُمْكِنُه أَنْ يَنْزِلَ حتَّى يُصادَ قال :
|
فلا تَحْسبَنِّي شَحْمةً من وقِيفَةٍ |
|
مُطَرَّدَةٍ مما تَصِيدُكَ سَلْفَعُ |
قلتُ : هكَذا أَنْشَدَه ابنُ دُرَيْدٍ وابنُ فارِسٍ ، وأَنشَده ابنُ السِّكِّيتِ في كِتابِ «معانِي الشِّعْر» من تأَلِيفِه : «وقِيفَةٍ تَسَرَّطُها مما تَصِيدُكَ (٣)» وسلْفَعُ : اسمُ كَلْبةٍ ، وقيل : الوقِيفَةُ : الطَّرِيدَةُ إذا أَعْيَتْ من مُطارَدَةِ الكِلابِ.
وأَوْقَفَ : سكَتَ نَقَلَه الجَوْهريُّ عن أَبِي عَمْرٍو ، ونَصُّه : كَلَّمْتَهم ثم أَوْقَفْتُ ؛ أي : سكَتُّ (٤) ، وكل شَيْءٍ تُمْسِكُ عنهُ تقولُ فيه : أَوْقَفْتُ.
وأَوْقَفَ عنهُ أي : عن الأَمْرِ الذي كانَ فِيه : أَمْسَكَ وَأَقْلَعَ وأَنْشَد الجوهرِيُّ للطَّرِمّاحِ :
|
جامِحاً في غَوايَتِي ثُمَّ أَوْقَفْ |
|
تُ رِضاً بالتُّقَى ، وذُو البِرِّ راضِي |
وليسَ في فَصِيحِ الكَلامِ أَوْقَفَ إلّا لِهذَا المَعْنَى ونَصُّ الجَوْهَريِّ : وليس في الكَلامِ «أَوْقَفْت» إِلا حَرْفٌ واحِدٌ.
قلتُ : ولا يَرِدُ عَلَيه ما ذَكَرَه أَوّلاً مِن أَوْقَفَه بمعنى أَقامَهُ ؛ فإِنَّه مُخَرَّجٌ على قولِ من قالَ وَقَفَ وأَوْقَفَ سَواءٌ ، وهو يَذْكُرُ الفَصِيحَ وغيرَ الفَصيحِ ، جَمْعاً للشَّواردِ ، كما هو عادَتُه.
ووَقَّفَها تَوْقِيفاً فهِيَ مُوَقَّفَةٌ : جَعَلَ في يَدَيْها الوَقْفَ أي : السِّوار ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
ووَقَّفَت المَرْأَةُ يَدَيْهَا بالحِنّاءِ تَوْقِيفاً : نَقَطَتْهُما نَقْطاً.
والمُوَقَّفُ كمُعَظَّمٍ من الخَيْلِ : الأَبْرَشُ أَعْلَى الأُذُنَيْنِ ، كأَنَّهُما مَنْقُوشَتانِ ببَياضٍ ، ولَوْنُ سائِرِه ما كانَ كما في العُبابِ واللِّسانِ.
وقال اللِّحْيانِيُّ : المُوَقَّفُ من الحُمُرِ : ما كُوِيَتْ ذِراعاهُ كَيًّا مُسْتَدِيرًا وأَنشَدَ :
|
كوَيْنا خَشْرَماً في الرَّأْسِ عَشْرًا |
|
وَوَقَّفْنَا هُدَيْبَةَ إِذْ أَتانَا |
ومِنَ الأَرْوَى والثِّيرانِ : ما في يَدَيْهِ حُمْرَةٌ تُخالِفُ سائِرَهُ وَفي نُسَخٍ : تُخالِفُ لَوْنَ سائِرِه (٥).
وَفي اللِّسانِ : التَّوْقِيفُ : البَياضُ مع السَّوادِ ، ودابَّةٌ مُوَقَّفَةٌ تَوْقِيفاً ، وهو شِيَتُها ، ودابَّةٌ مُوَقَّفَةٌ : في قَوائِمِها خُطُوطٌ سُودٌ ، قال الشَّمّاخُ :
|
وَما أَرْوَى وإِنْ كَرُمَتْ عَلَيْنَا |
|
بأَدْنَى مِنْ مُوَقَّفَةٍ حَرُونِ |
أَراد بالمُوَقَّفَةِ أُرْوِيَّةً في يَدَيْها حُمْرَةٌ تخالِفُ لونَ سائِرِ جَسَدِها ، ويُقالُ أَيضاً : ثَوْرٌ مُوَقَّفٌ ، قال العَجّاجُ :
|
كأَنَّ تَحْتِي ناشِطاً مُجَأّفَا |
|
مُذَرَّعاً بوَشْيِه مُوَقَّفَا |
وَاسْتَعْمَلَ أَبُو ذُؤَيْبٍ التَّوْقِيفَ في العُقابِ ، فقَالَ :
|
مُوَقَّفَةُ القَوادِمِ والذُّنابَى |
|
كأَنَّ سَراتَها اللَّبَنُ الحَلِيبُ (٦) |
__________________
(١) بالأصل «فليس بوقافٍ ولا طائش ...» والمثبت عن اللسان والتهذيب ، وَفيه : ولا رعش اليد.
(٢) في اللسان : لا مخلص لها منها فلا يمكنها أن تنزل حتى تصاد.
(٣) بالأصل «تصدك» والتصويب عن التهذيب ، وقد وردت هذه الرواية فيه.
(٤) كذا بالأصل واللسان وفي الصحاح : أسكتُّ.
(٥) نبه عليها بهامش القاموس المطبوع على أنها عبارة نسخة أخرى.
(٦) ديوان الهذليين ١ / ٩٥ ويروى : مثقفة أي مقومة ، ويروى : مولعة أي ذات ألوان مختلفة. وفي شرح موقفة يقول : في قوادمها بياض وفي ذناباها بياض.
![تاج العروس [ ج ١٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1510_taj-olarus-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
