وعِبارَةُ المُصَنِّفِ سالِمَةٌ عن الوَهَمِ ، إِلَّا أَنّها غيرُ وافِيَةٍ بالمَقْصُودِ.
وجَمَلٌ نِيافٌ ، وناقَةٌ نِيافٌ ، ككِتابٍ : أي طَوِيلٌ وطَوِيلَةٌ في ارْتِفاعٍ كما في الصِّحاحِ ، وقالَ ابنُ بَرِّي : طَوِيلَا السَّنامِ ، وأَنشَدَ لزِيادٍ المِلْقَطِيِّ :
والرَّحْلُ فَوْقَ ذاتِ نَوْفٍ خامِسِ
والأَصْلُ نِوافٌ قُلِبَت الواوُ ياءً تَخْفِيفاً لا وُجُوباً ، أَلَا تَرَى إلى صِحَّةِ خِوان وصِوان وصِوار ، على أَنه قد حُكِيَ صِيانٌ وَصِيارٌ ، وذلِكَ عن تَخْفِيفٍ لا عن صَنْعَةٍ ، قالَهُ ابنُ جِنِّي ، وَأَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ للرّاجِزِ ـ قلت : هو السَّرَنْدَى التّيْمِيُّ ـ :
|
أَفْرغْ لأَمْثالٍ مَعا إِلافِ |
|
يَتْبَعْنَ وَخْيَ عَيْهَلٍ نِيافِ(١) |
وَكَذلِكَ جَبَلٌ نِيافٌ ، وأَنشَدَ الجَوْهرِيُّ لامْرِئِ القَيْسِ :
|
نِيافاً تَزلُّ الطَّيْرُ عَنْ قُذُفاتِه |
|
تَظَلُّ الضَّبابُ فوقَه قَدْ تَعَصَّرَا (٢) |
قال ابنُ جِنِّي : وقد يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نِيافاً مصدَرًا جارِياً على فِعْلٍ [معتلّ] (٣) مُقَدَّرٍ ، فيَجْرِي حِينَئذٍ مَجْرَى صِيامٍ وَقِيامٍ ، ووَصَفَ به ، كما يُوصَفُ بالمصادِر.
وبعضُهم يَقُولُ : جَمَلٌ نَيّافٌ كشَدّادٍ على فَيْعالٍ : إذا ارْتَفَع في سَيْرِه ، والأَصْلُ نَيْوافٌ وأَنشَدَ :
يَتْبَعْنَ نَيّافَ الضُّحَى عُزَاهِلَا (٤)
قال الأَزْهَرِيُّ : رَواهُ غيرُه «يَتْبَعْنَ زيّافَ الضُّحَى» قال : وَهو الصّحِيحُ ، وقال أَبو عَمْرٍو : والعُزاهِلُ : التّامُّ الخَلْقِ.
«والنَّيِّفُ ، ككَيِّسٍ ، وقد يُخَفَّفُ كمَيِّتٍ ومَيْتٍ ، قاله الأَصْمَعِيُّ ، وقِيلَ : هو لَحْنٌ عندَ الفُصَحاءِ ، ونَسَبَهُ بعضٌ إِلَى العامَّةِ ، ونسَبَها الأَزْهرِيُّ إلى الرَّدَاءَةِ : الزِّيادَةُ ، وأَصْلُه نَيْوِفٌ عَلَى فَيْعِلٍ يُقالُ : عَشَرَةٌ ونَيِّفٌ ، وَمائَةٌ ونَيِّفٌ ، وكُلُّ ما زادَ عَلَى العَقْدِ فنَيِّفٌ ، إلى أَنْ يَبْلُغَ العَقْدَ الثّانِيَ وقالَ اللِّحْيانِيُّ : يُقال : عِشْرُونَ ونَيِّفٌ ، ومائَةٌ ونَيِّفٌ ، وأَلْفٌ ونَيِّفٌ ، ولا يُقال : نَيِّفٌ إلّا بعدَ عَقْدٍ ، قال : وإِنَّما قالَ : نَيِّفٌ ؛ لأَنَّه زائِدٌ على العَدَدِ الذي حَواهُ ذلِكَ العَقْدُ.
والنَّيِّفُ : الفَصْلُ عن اللِّحْيانِيِّ ، وحَكَى الأَصْمَعِيُّ : ضَع النَّيِّفَ في مَوْضِعِه ، أي : الفَضْلَ ، كذَا في المُحْكَمِ.
والنَّيِّفُ : الإِحْسانُ ، وَهو مَأْخُوذٌ من مَعْنَى الزِّيادَةِ وَالفَضْلِ.
وقال أَبو العَبّاسِ : الذي حَصَّلْناه من أَقاوِيلِ حُذّاقِ البَصْرِيِّينَ والكُوفِيِّينَ أنَّ النَّيِّفَ : من واحِدَةٍ إلى ثَلاثٍ وَالبِضْعَ : من أَرْبَعٍ إلى تَسْعٍ.
ونافَ الشّيْءُ يَنُوفُ نَوْفاً : ارْتَفَع وأَشْرَفَ.
وَنافَ يَنُوفُ : إذا طالَ وارْتَفَعَ.
وأَنافَ عَلَى الشَّيْءِ : أَشْرَفَ وارْتَفَع ، ويُقالُ لكُلِّ مُشْرِفٍ على غَيْرِه : إِنَّه لمُنِيفٌ ، وقد أَنافَ إِنافَةً ، قال طَرَفَةُ يَصِفُ إِبِلاً :
|
وَأَنافَتْ بِهَوادٍ تُلُعٍ |
|
كجُذُوعٍ شُذِّبَتْ عَنْها القُشُرْ |
والمُنِيفُ : جَبَلٌ (٥) يَصُبُّ في مَسِيلِ مكَّةَ ـ حَرَسَها الله تَعالَى ـ قال صَخْرُ الغَيِّ يَصِفُ سَحاباً :
|
فَلمّا رَأَى العَمْقَ قُدَّامَهُ |
|
وَلَمَّا رَأَى عَمَرًا والمُنِيفَا(٦) |
والمُنِيفُ أَيْضاً : حِصْنٌ في جَبَلِ صَبِرٍ من أَعْمالَ تَعِزَّ باليَمَنِ.
والمُنِيفُ أَيْضاً : حِصْنٌ من أَعْمالِ لَحْجٍ قُرْبَ عَدَنِ أَبْيَنَ.
والمُنِيفَةُ بهاءٍ : (٧) ماءَةٌ لتَمِيم عَلَى فَلْجٍ بَيْنَ نَجْدٍ وَاليَمامَةِ قال :
|
أَقُولُ لصاحِبِي والعِيسُ تَهْوِي |
|
بِنا بَيْنَ المُنِيفَةِ فالضِّمارِ |
__________________
(١) الوخي : حسن صوت مشيها.
(٢) ديوانه برواية : يظل الضباب.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) الأصل والتهذيب وفي اللسان برواية : عراهلا.
(٥) في معجم البلدان : موضع. ولم يعينه في شعر صخر الغي.
(٦) ديوان الهذليين ٢ / ٧٠ برواية : ولما رأى وفي شرحه : العمر والعمق وَالمنيف : بُلدان.
(٧) معجم البلدان : «ماء».
![تاج العروس [ ج ١٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1510_taj-olarus-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
