نَظِيفٌ : حَسُنَ وبَهُوَ ، وفي اللِّسانِ والأَساسِ : النِّظافَةُ : مصدَرُ التَّنْظِيفِ ، والفِعْلُ اللَّازِمُ منه نَظُفَ ، بالضَّمِّ.
ونَظَّفَه تَنْظِيفاً : نَقّاه ، فتَنَظَّفَ.
وقال الأَزْهَرِيُّ : النَّظِيفُ ، كأَمِيرِ : الأُشْنانُ وشِبْهُه ؛ لنَنْظِيفِه اليَدَ والثَّوْبَ من غَمَرِ المَرَقِ واللَّحْمِ ، ووَضَرِ الوَدَكِ ، وَما أَشْبَهَهُ.
وقال أَبُو بَكْرِ بنُ الأَنْباريِّ ـ في قولِهمْ : هُوَ نَظِيفُ السَّراوِيلِ ـ مَعْناه : أَنّه عَفِيفُ الفَرْجِ يُكْنَى بالسَّراوِيلِ عن الفَرْجِ ، كما يُقالُ : هُوَ عَفِيفُ المِئْزَرِ والإِزارِ (١) ، قال : وَفُلانٌ نَجِسُ السَّراوِيلِ : إذا كانَ غيرَ عَفِيفِ الفَرْجِ ، قال : وَهُم يَكْنُونَ بالثِّيابِ عن النَّفْسِ والقَلْبِ ، وبالإِزارِ عن العَفافِ.
قال الجَوْهرِيُّ : واسْتَنْظَفَ الوَالِي ما عَلَيْهِ من الخَراجِ : أي اسْتَوْفَى ولا تَقُلْ : نَظَّفَ.
وهو من قَوْلِهم : اسْتَنْظَفَ الشَّيْءَ : إذا أَخَذَه كُلَّه ، وَمنه الحَدِيثُ : «تَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ العَرَبَ» أي : تَسْتَوْعِبهُم هَلاكاً ، ومنه قولُهُم : اسْتَنْظَفْتُ ما عِنْدَه ، واسْتَغْنَيْتُ عنه.
قلتُ : وأَمّا الزَّمَخْشَرِيُّ فقَالَ : إِنَّ الصَّوابَ فيه الضّادُ المُعْجَمَةُ ، من انْتَضَفَ الفَصِيلُ ما في الضَّرْعِ ، والإِبِلُ ما بِالحَوْضِ : إِذَا اشْتَفَّتْهُ (٢) ، وقد أَشَرْنا إِليهِ آنِفاً.
وتَنَظَّفَ : تَكَلَّفَ النَّظافَةَ نقله الجَوهَرِيُّ.
قال الأَزْهَرِيُّ : التَّنَظُّفُ عندَ العَربِ : شِبْهُ التَّنَطُّسِ وَالتَّقَزُّزِ ، وطَلَبُ النَّظافَةِ من رائِحَةِ غَمَرٍ ، أو نَفْيِ زُهُومَةٍ وما أَشْبَهَا ، وكذلِكَ غَسْلُ الدَّرَنِ والوَسَخ والدَّنَسِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه :
في الحَديثِ ـ أَخْرَجَه التِّرْمِذِيُّ وغيرُه ـ : «إنَّ الله تَبارَكَ وَتَعالَى نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظافَةَ» قال شيخُنَا : تَكَلَّمَ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ ، وابنُ العَرَبِيِّ في العارِضَةِ ، وغيرُ واحدٍ ، وأَغْفَلَه المُصَنِّفُّ ؛ لأَنَّ الشيخَ مُحْيِي الدِّينِ لم يَتَعَرَّضْ له ، بخِلافِ الدَّهْرِ من أَسْماءِ الله تعالَى.
قلت : وقالَ ابنُ الأَثير : نَظافَةُ الله : كِنايَةٌ عَنْ تَنَزُّهِه عن (٣) سِماتِ الحَدَثِ ، وتَعالِيهِ في ذاتِه عن كُلِّ نَقْصٍ.
وحُبُّه للنَّظافَةِ من غيرِه : كِنايَةٌ عن خُلُوصِ العَقِيدَةِ ، ونَفْيِ الشِّرْكِ ، ومُجانَبَةِ الأَهْواءِ ، ثُمَّ نَظافَةِ القَلْبِ عن الغِلِّ والحِقْدِ وَالحَسَدِ وأَمْثالِها ، ثم نَظافَةِ المَطْعَمِ والمَلْبَسِ عن الحَرامِ وَالشُّبَهِ ، ثم نَظافَةِ الظّاهِرِ بمُلابَسَةِ العِباداتِ ، ومنهالحَدِيثُ : «نَظِّفُوا أَفْواهَكُم فإِنَّها طُرُقُ القُرْآنِ»
أي : صُونُوها عن اللَّغْوِ وَالفُحْشِ والغِيبَةِ والنَّمِيمَةِ والكَذِبِ وأَمْثالِها ، وعن أَكْلِ الحَرامِ والقَاذُورات ، وفيه الحَثُّ على تَطْهِيرِها من النَّجاساتِ ، والسِّواكِ (٤) انْتَهَى.
وَالمِنْظَفَةُ» بالكَسْرِ : سُمَّهَةٌ تُتَّخَذُ من الخُوصِ.
وَنَظَفَ الفَصِيلُ ما في ضَرْع أُمِّه ، وانْتَظَفَهُ : شَربَ جميعَ ما فيهِ ، لغةٌ في الضّادِ ، وانْتَظَفْتُه أَنا كذلِكَ.
وَرَجُلٌ نَظِيفُ الأَخْلاقِ : مُهَذَّبٌ ، وهو مَجازٌ.
وَهو يَتَنَظَّفُ ، أي : يَتَنَزَّهُ من المَساوئ ، وهو مَجازٌ أَيضاً.
وَرَشَأُ (٥) بنُ نَظِيفٍ : مُحَدِّثٌ.
[نعف] : النَّعْفُ بالفَتْحِ : ما انْحَدَرَ مِنْ حُزُونَةِ الجَبَلِ ، وَارْتَفَعَ عن مُنْحَدَرِ الوادِي فَما بَيْنَهُما نَعْفٌ ، وسَرْوٌ وخيْفٌ ، وَليسَ النَّعْفُ بالغَلِيظِ ، وقِيلَ : النَّعْفُ من الأَرْضِ : المَكانُ المُرْتَفِعُ في اعْتِراضٍ ، وقِيلَ : هو ما انْحَدَرَ عن السَّفْحِ ، وَغَلُظَ ، وكانَ فيه صُعُودٌ وهُبوطٌ ، وقِيلَ : هو ناحِيَةٌ من الجَبَلِ ، أو مِنْ رَأْسِه ، وقيلَ : ما انْحَدَرَ عن غِلَظِ الجَبَلِ ، وَارْتَفَعَ عن مَجْرَى السَّيْلِ.
وقال ابنُ الأَعْرابِيِّ : النَّعْفُ من الرَّمْلَةِ : مُقَدَّمُها ، وما اسْتَرَقَّ مِنْها قال ذُو الرُّمَّةِ :
|
إِلَى ابنِ العامِريِّ إلى بِلالِ |
|
قَطَعْتُ بنَعْفِ مَعْقُلَةَ العِدالا |
__________________
(١) شاهده قول متمم بن نويرة يرثي أخاه :
|
لا يمسك الفحشاء تحت ثيابه |
|
حلو شمائله عفيفُ المئزر |
في أبيات ، انظر الكامل للمبرد ٣ / ١٤٤٦.
(٢) عن الأساس وبالأصل «استشفته».
(٣) النهاية : «من».
(٤) في اللسان «والسؤال» وفي الدر النثير للسيوطي : وطهروها بالماء والسواك.
(٥) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «رشا».
![تاج العروس [ ج ١٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1510_taj-olarus-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
