ويَعْنِي بالسِّيَتَيْنِ : ما اعْوَجَّ من رَأْسِها ، وفيها طائِفانِ ، وَقال أبو حَنِيفَةَ : طائِفُ القَوْسِ : ما جاوَزَ كُلْيَتَها من فَوْق وَأَسْفَل إلى مُنْحَنَى تَعْطِيفِ القَوْسِ من طَرَفِها ، وأَنشَد ابنُ بَرِّي :
|
وَمَصُونَةٍ دُفِعَتْ فَلَمّا أَدْبَرَتْ |
|
دَفَعَتْ طَوائِفُها على الأَقْيالِ |
والطّائِفُ : الثَّوْرُ يَكونُ ممّا يَلِي طرَفَ الكُدْسِ عن ابنِ عَبّادٍ.
والطّائِفَةُ من الشيءِ : القِطْعةُ منه نقله الجَوْهَرِيُّ أَو هي الوَاحِدَةُ فصاعِدَاً وبه فَسّر ابنُ عَبّاد (١) قولَه تعالى : (وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (٢).
أَو الواحِدَةُ إلى الأَلْفِ وهو قولُ مُجاهِدٍ ، وفي الحديثِ : «لا تَزالُ طائِفَةٌ من أُمَّتِي على الحَقِّ» قال إِسحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ : الطّائِفَةُ دونَ الأَلفِ ، وسيبلغُ هذا الأَمرُ إلى أَنْ يكونَ عددُ المُتَمَسِّكِين بما كانَ عَلَيه رَسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم وأصحابُه أَلفاً ، يعني بذلِك أَن لا يُعْجِبهُم كثرةُ [أَهْلِ] (٣) الباطل.
أَو أَقَلُّها رَجُلانِ قالَه عَطاءٌ أَو رَجُلٌ رُوِيَ ذلك عن مُجاهدٍ أَيضاً ، فيَكُونُ حِينئذٍ بمَعْنَى النَّفْسِ الطائِفَةِ ، قال الرّاغِبُ : إذا أُريدَ بالطائِفَةِ الجَمْعُ فجَمْعُ طائفٍ ، وإذا أُريدَ به الواحد فيَصِحُّ أَنْ يكونَ جَمْعاً ويُكْنى به عن الواحدِ ، وأَنْ يُجْعَلَ كراوِيةٍ وعَلّامَةٍ ، ونحو ذلك.
وذُو طَوّافٍ كشَدّادٍ : وائِلٌ الحَضْرَمِيُّ والدُ ذِي العُرْفِ رَبِيعَةَ الآتي ذكره في «عرف».
والطَّوّافُ أَيضاً : الخَادِمُ يَخْدِمُك برِفْقٍ وعِنايَةٍ والجمع الطَّوّافُونَ ، قاله أَبو الهَيْثَمِ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : الطَّوّافُونَ : الخَدَمُ والمَماليكُ ، وفي الحَدِيثِ : «الهِرَّةُ لَيْسَت بنَجِسَةٍ ، إِنّما هي من الطَّوّافِينَ عليكُم ـ أَو الطَّوّافاتِ ـ وكانَ يُصْغِي لها الإِناءَ فتَشْرَبُ منه ، ثم يَتَوَضَّأُ به» جعَلَها بمَنْزِلَةِ المَمالِيكِ ، من قولِه تعالَى : (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ) (٤) ومنهقولُ إبراهيمَ النَّخْعِيِّ : «إِنَّما الهِرَّةُ كبَعْضِ أَهْلِ البَيْتِ».
والطُّوفانُ ، بالضَّمِّ : المَطَرُ الغالِبُ الذي يُغْرَقُ من كَثْرَتِه.
وقيل : هو الماءُ الغالِبُ الذي يَغْشَى كُلَّ شيءٍ.
وقيل : هو المَوْتُ وقد جاء ذلك في حَدِيثِ عائِشَةَ مرفوعاً (٥) ، وبه فُسِّرَ أَيضاً حَدِيثُ عَمْرِو بنِ العاصِ ، وذَكَر الطّاعُونَ ، فقَالَ : «لا أَراه إلّا رِجْزاً أو طُوفانًا».
وقيل : هو المَوْتُ الذَّرِيعُ. وقيل : هو المَوْتُ الجارِفُ.
وقِيلَ : هو القَتْلُ الذَّرِيعُ.
وقِيلَ : هو السَّيْلُ المُغْرِقُ قال الشّاعِرُ :
|
غَيَّرَ الجِدَّةَ من آياتِها |
|
خُرُقُ الرِّيحِ وطُوفانُ المَطَرْ |
وقِيلَ الطُّوفانُ من كُلِّ شيءٍ : ما كانَ كَثِيرًا مُحِيطاً مُطِيفاً بالجَماعَةِ كُلِّها ، كالغَرَقِ الذي يَشْتَمِلُ عَلَى المُدُنِ الكَثِيرةِ ، وَالقَتْلِ الذَّرِيعِ ، والمَوْتِ الجارِفِ ، وبذلِك كُلِّه فُسِّرَ قولُه تعالى : (فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ) (٦) وكُلُّ حادِثَةٍ تُحِيطُ بالإنسانِ ، وَعَلَى ذلِكَ قولُه تعالَى : (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ) (٧) وصارَ مُتعارَفاً في الماءِ المُتَناهِي في الكَثْرةِ ، لأَجْلِ أنَّ الحادِثَةَ به الَّتِي نالَتْ قومَ نُوحٍ كانَتْ ماءً ، قال عزَّ وجَلّ : (فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ) (٦). وهو تَحْقِيقٌ نفِيسٌ ، ثم اخْتُلِفَ في اشتقاقِه ـ وإِنْ كانَ أَكثرُ الأَئمَّةِ لم يَتَعَرَّضُوا له ـ فقيل : مِن طافَ تَطُوفُ ، كما اقتضاه كلامُ المُصَنِّفِ والرّاغبِ ، قيل : هو فلعان من طَفَا الماءُ يَطْفُو : إذا عَلا وارتَفَعَ ، فقُلِبَت لامُه لمكانِ العينِ ، كما نقله شيخُنا عن الاقْتِضاب.
قلتُ : والقولُ الثّانِي غَرِيبٌ.
الواحِدَةُ بهاءٍ قال الأَخْفَشُ : الطُّوفان جمعُ طُوفانَةٍ ، قال ابنُ سِيدَه : والأَخْفَشُ ثِقَةٌ ، وإذا حَكَى الثِّقَةُ شيئاً لَزِمَ قَبُولُه ، قال أَبو العَبّاس : هُوَ مِنْ طافَ يَطُوفُ ، قال : والطُّوفانُ : مصدَرٌ مثلُ الرُّجْحانِ والنُّقْصانِ ، ولا حاجَةَ به إلى أَنْ يَطْلُبَ له واحداً.
ويقال : أَخَذَ بِطُوفِ رَقَبَتِه بالضمِّ وطَافِها ، كصُوفِها وَصَافِها بمعنًى ، نقلَهُ الجوهَرِيُّ.
__________________
(١) في المطبوعة الكويتية : ابن عباس.
(٢) سورة النور الآية ٢.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) سورة الواقعة الآية ١٧.
(٥) ونصه : قالت : قال رسول الله ص : الطوفان : الموت.
(٦) العنكبوت : ١٤.
(٧) الأعراف : ١٢٧.
![تاج العروس [ ج ١٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1510_taj-olarus-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
