أَو الصَّفُوفُ : هي التي تَصُفُّ يَدَيْها عندَ الحَلْبِ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، والصّاغانِيُّ ، زادَ الأَخيرُ : وصَفَّتِ الإِبِلُ قَوائِمَها ، فَهِيَ صافَّةٌ وصَوافٌّ ، وفي التَّنْزِيلِ : (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافَّ) (١) أي : مَصْفُوفَةً للنَّحْرِ ، تُصَفَّفُ ثُمّ تُنْحَرُ ، مَنْصُوبَةً على الحالِ ، أي : قد صَفَّتْ قوائِمَها ، فاذْكُرُوا اسم الله عليها في حالِ نَحْرِها صَوافَّ ، قال الصّاغانِيُّ : فَواعِلُ بِمَعْنَى مَفاعِلَ ، وَقيل : مُصْطَفَّةً أي : أَنَّها مُصْطَفَّةٌ في مِنْحَرِها ، وعن ابنِ (٢) عَبّاسٍ : «صَوافِنِ» وقال : مَعْقُولَة ، يَقُولُ : باسِمِ الله والله أَكْبَرُ ، اللهُمَّ مِنكَ ولَكَ.
وقال : عن ابْنِ عَبّادٍ : الصَّفَفُ محَرَّكَةً : ما يُلْبَسُ تحتَ الدِّرْعِ يوْمَ الحَرْبِ.
وصُفَّةُ الدّارِ ، وصُفَّةُ السَّرْجِ : م مَعْرُوفٌ ج : صُفَفٌ كصُرَدٍ على القِياسِ ، وهي التي تَضُمُّ العُرْقُوَتَيْنِ والبِدادَيْنِ من أَعْلاهُما وأَسْفَلِهما ، وقال ابنُ الأَثِيرِ : صُفَّةُ السَّرْجِ بمَنْزِلَةِ المِيثَرَةِ ، ومنهالحَدِيثُ «نَهَى عن صُفَفِ النُّمُورِ».
وَقالَ اللَّيْثُ : الصُّفَّةُ من البُنْيانِ : شِبْهُ البَهْوِ الواسِع الطَّوِيلِ السَّمْكِ.
وَهو في الثانِي مَجازٌ.
والصُّفَّةُ من الدَّهْرِ : زَمانٌ منه يُقال : عِشْنا صُفَّةً من الدَّهْرِ ، نَقَلَه الصّاغانِيُّ ، وهو مَجازٌ.
وأَهْلُ الصُّفَّةِ ، جاءَ ذِكْرُهُم في الحَدِيثِ : كانُوا أَضْيافَ الإِسْلامِ من فُقَراءِ المُهاجِرِينَ ، ومَنْ لم يَكُنْ له مِنْهُم مَنْزِلٌ يَسْكُنُه كانُوا يَبِيتُونَ في (٣) مسجِدِهِ صلىاللهعليهوسلم وهي موضِعٌ مُظَلَّلٌ من المَسْجِدِ كانوا يَاوونَ إِليهِ ، وكانُوا يَقِلُّونَ تارةً ، ويَكْثُرُونَ تارَةً ، وقد سَبَقَ لي في ضَبْطِ أَسْمائِهم تَأْلِيفٌ صَغِيرٌ سمَّيْتُهُ : «تُحْفَةَ أَهْلِ الزُّلْفَةِ ، في التَّوَسُّلِ بأَهْلِ الصُّفَّةِ» فيه إلى اثْنَيْنِ وتِسْعِينَ اسْماً. وفي المُحْكَم : وعَذابُ يَوْمِ الصُّفَّةِ ، كعَذابِ يومِ الظُّلَّةِ ، وفي التَّهْذِيبِ : قال اللَّيْثُ : وعَذابُ يومِ الصُّفَّةِ : كان قَومٌ عَصَوا رَسُولَهُم ، فأَرْسَلَ الله عليهم حَرًّا وغَمًّا غَشِيَهُم من فَوْقِهِمْ حَتّى هَلَكُوا.
قال الأَزهرِيُّ : الَّذِي ذكَرَهُ الله في كِتابِهِ : (عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ) (٤) لا عَذابُ يَوْمِ الصُّفَّةِ ، وعُذِّبَ قَوْمُ شُعَيْبٍ بِهِ ، قال : ولا أَدْرِي ما عَذابُ يومِ الصُّفَّةِ ، وهكذا نَقَلَه الصّاغانِيُّ أَيْضاً في كِتابَيْهِ ، وَسَلَّمَهُ.
قلتُ : وكأَنَّه يَعْنِي بالصُّفَّةِ الظُّلَّةَ ، لاتِّحادِهِما في المَعْنَى ، وإِليه يُشِيرُ قولُ ابنِ سيدَه الماضِي ذِكْرُه ، فَتأَمَّلْ.
والصَّفِيفُ ، كأَمِيرٍ : ما صُفَّ في الشَّمْسِ لِيَجِفَّ وقد صَفَّه في الشَّمْسِ صَفًّا ، ومنه حدِيثُ ابنِ الزُّبَيْرِ : «أَنَّهُ كانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الوَحْشِ ، وهو مُحْرِمٌ» أي : قَدِيدَها ، نَقَلَه صاحِبُ اللِّسانِ والصاغانِيّ.
وفي الصِّحاح : الصَّفِيفُ : ما صُفَّ من اللَّحْمِ على الجَمْرِ ليَنْشَوِيَ.
وَقالَ غَيْرُه : والَّذِي يُصَفُّ عَلى الحَصَى ثم يُشْوَى.
وَقيل : الصَّفِيفُ من اللَّحْمِ : المُشَرَّحُ عَرْضاً ، وقِيلَ : هو الَّذي يُغْلَى إِغْلاءَةً ، ثم يُرْفَعُ.
وَقال ابنُ شُمَيْل : التَّصْفِيفُ : مثل التَّشْرِيحِ ، هو أَنْ تُعَرِّضَ (٥) البَضْعَةَ حتى تَرِقَّ ، فَتراها تَشِفُّ شَفِيفاً.
وَقال خالدُ بنُ جَنْبَةَ : الصَّفِيفُ : أَن يُشَرَّحَ اللَّحْمُ غيْرَ تَشْرِيحِ القَدِيدِ ، ولكن يُوَسَّعُ مثلَ الرُّغْفانِ [الرقاق] (٦) ، فإِذا دُقَّ الصَّفِيفُ ليُؤْكَلَ فهُوَ قَدِيرٌ (٧) ، فإِذا تُرِكَ ولم يُدَقَّ فهُو صَفِيفٌ ، وأَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ لامْرِىءِ القَيْسِ :
|
فظَلَّ طُهاةُ اللَّحْمِ مِنْ بَيْنِ مُنْضِجٍ |
|
صَفِيفَ شِواءٍ أو قَدِيرٍ مُعَجَّلِ |
وصَفَفْتُ القَوْمَ أَصُفُّهم صَفًّا : أَقَمْتُهُم في الحَرْبِ وَغَيْرِها صَفًّا.
__________________
(١) سورة الحج الآية ٣٦.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وعن ابن عباس : صوافن ، عبارة اللسان : وعن ابن عباس في قوله تعالى : «صَوافَّ» قال : قياماً ، وعن ابن عمر في قوله : (صَوافَّ) ، قال : تُعقل وتقوم على ثلاث ، وقرأها ابن عباس : صوافن ، وقال : معقولة الخ».
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : في صُفّةِ مسجده.
(٤) سورة الشعراء الآية ١٨٩.
(٥) الأصل واللسان وفي التهذيب : نقرضَ.
(٦) زيادة عن التهذيب.
(٧) في التهذيب : زِيم.
![تاج العروس [ ج ١٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1510_taj-olarus-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
