التي تُخَالِطُ الجَوْفَ ، والتي تَنْفُذُ أَيضاً ، كما في الصِّحاحِ ، وَمنه الحَدِيثُ : «في الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ» ، قال ابنُ الأَثِير : وَالمُرَادُ بالجَوْفِ هاهنا كُلُّ ما لَهُ قُوَّةٌ مُحِيلَةٌ كالبَطْنِ وَالدِّمَاغِ ، وفي حديثٍ (١) : «ومَا مِنَّا أَحَدٌ لَوْ فُتِّشَ إِلَّا فُتِّشَ عَنْ جَائِفَةٍ أَوْ مُنَقِّلَةٍ إِلَّا عُمَرَ ، وابنَ (٢) عُمَرَ» أَراد ليس أَحَدٌ إِلَّا وَفيه عَيْبٌ عَظِيمٌ ، فاسْتَعَارَ الْجَائِفَةَ والمُنَقِّلَةَ لذلك.
وجِيفَانُ عَارِضِ الْيَمَامَةِ : خَمْسَةُ مَوَاضِعَ ، يُقَال : جَائِفُ كذا ، وجَائِفُ كذا نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ (٣).
وتَلْعَةٌ جَائِفَةٌ : قَعِيرَةٌ ، ج : جَوَائِفُ.
وَجَوَائِفُ النَّفْسِ : ما تَقَعَّرَ مِن الجَوْفِ في (٤) مَقَارِّ الرُّوحِ قال الفَرَزْدَقُ :
|
أَلَم يَكْفِينِي مَرْوَانُ لَمَّا أَتَيْتُهُ |
|
زِيَاداً ورَدَّ النَّفْسَ بَيْنَ الْجَوَائِفِ؟ |
كذا في اللسان ، ويُروى :
نِفَارًا ورَدَّ النَّفْسَ بَيْنَ الشَّرَاسِفِ
والْمَجُوفُ ، كمَخُوفٍ : الرَّجُلُ الْعَظِيمُ (٥) الْجَوْفِ ، عن أَبِي عُبَيْدةَ ، قال الْأَعْشَى يَصِفُ نَاقَتَهُ :
|
هِي الصَّاحِبُ الْأَدْنَى وبَيْنِي وبَيْنَهَا |
|
مَجُوفٌ عِلَافيٌّ وقِطْعٌ ونُمْرُقُ |
يقول : هي الصَّاحِبُ الذي يَصْحَبُنِي ، كما في الصِّحاحِ وَالعُبَابِ.
والمُجَوَّفُ ، كمُعَظَّمٍ : ما فِيه تَجْوِيفٌ ، وهو أَجْوَفُ ، كما في الصِّحاحِ ، قال : والمُجَوَّفُ مِن الدَّوابِّ ، الذي يَصْعَدُ الْبَلَقُ منه حتَّى يَبْلُغَ الْبَطْنَ ، عن الأَصْمَعِيِّ ، وأَنْشَدَ لطُفَيْلٍ الْغَنَوِيِّ :
|
شَمِيطُ الذُّنابَى جُوِّفَتْ وهْيَ جَوْنَةٌ |
|
بِنُقْبَةِ دِيبَاجٍ ورَيْطٍ مُقَطَّعِ |
وَقال أَبو عمرٍو : وإذا ارْتَفَعَ بَلَقُ الفَرَسِ إلى جَنْبَيْهِ فهو مُجَوَّفٌ بَلَقًا ، وأَنْشَدَ :
|
وَمُجَوَّف بَلَقًا مَلَكْتُ عِنَانَهُ |
|
يَعْدُو علَى خَمْسٍ قَوَائِمُهُ زكَا |
على خمْسٍ ، أي : مِن الوَحْشِ فيَصِيدُهَا.
وَقال أَبو عُبَيْدٍ : أَجْوَفُ : أَبْيَضُ البَطْنِ إِلَى مُنْتَهَى الجَنْبَيْنِ ، ولَونُ سَائِرِه ما كانَ ، وهو المُجَوَّفُ بالْبَلَقِ ، وَمُجَوَّفٌ بَلَقًا.
ومِن المَجَازِ : المُجَوَّفُ مِنَ الرِّجَالِ : مَن لَا قَلْبَ له ، وَهو الجَبَانُ ، ومنه قَوْلُ حَسَّانَ يَهْجُو أَبا سُفْيَانَ بنَ المُغِيرَةِ بنِ الحارِث بن عبدِ المُطَّلِبِ رضياللهعنهما :
|
أَلا أَبْلِغْ أَبا سُفْيَانَ عَنِّي |
|
فَأَنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَوَاءُ |
أي خَالِي الجَوْفِ مِن القَلْبِ ، ووَقَعَ في اللِّسَانِ : «أَلا أَبلغ أَبا حَسَّانَ» (٦) والصوابُ ما ذكرتُ.
والْجُوفيُّ ، ككُوفيٍّ ، وقد يُخَفَّفُ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ ، والجُوَافُ ، كغُرَابٍ : سمَكٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، قال : وَأَنْشَدَنِي أَبو الغَوْثِ قَوْلَ الرَّاجِزِ :
|
إِذا تَعَشَّوْا بَصَلاً وخَلَّا |
|
وكَنْعَداً وجُوفِيا قَدْ صَلَّا |
|
باتُوا يَسُلُّونَ الْفُسَاءَ سَلَّا |
|
سَلَّ النَّبِيطِ الْقَصَبَ الْمُبْتَلَّا |
قلتُ : ورِوَايَةُ ابنُ دُرَيْدٍ :
وجُوفِياً مُحَسَّفاً قد صَلَّا (٧)
قال الجَوْهَرِيُّ : وإِنَّمَا خَفَّفَهُ للضَّرُورَةِ.
وَفي النِّهايَةِ ، في حَدِيثِ مالِكِ بنِ دِينَارٍ : «أَكَلْتُ رِغيفاً وَرَأْسَ جُوَافَة فَعَلَى الدُّنيَا الْعَفَاءُ» ، الجُوَافَةُ ، بالضَّمِّ : ضَرْبٌ مِن السَّمَكِ ، وليس مِن جَيِّدِهِ.
وقال المُؤَرِّجُ (٨) : الْجُوفَانُ ، بالضَّمِّ : أَيْرُ الْحِمَارِ ، وَكانَتْ بنو فَزَارَةَ تُعَيَّرُ بأَكْلِ الجُوفَانِ ، فقَالَ سَالِمُ بنُ دَارَةَ يَهْجُوهم :
__________________
(١) في النهاية واللسان : حديث حُذيفة : «ما منا» بدون واو العطف.
(٢) وردت بالأصل «وبن».
(٣) التكملة في مادة جيف.
(٤) في التهذيب واللسان : ومقارّ الروح.
(٥) في الصحاح واللسان : الضخم الجوف.
(٦) الذي في اللسان : «أبا سفيان» ونبه مصححه بهامشه إلى رواية الشارح.
(٧) بالأصل «مجنّفا» والمثبت عن الجمهرة ٢ / ١٠٩.
(٨) كذا بالأصل واللسان وفي التهذيب : ابن شميل.
![تاج العروس [ ج ١٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1510_taj-olarus-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
