فقال لهما النّبيّ : حبيبيّ يا مهجتيّ ، انّ التّصارع لا يليق بكما ، ولكن اذهبا فتكاتبا ، فمن كان خطّه احسن ، كذلك تكون قوّته اكثر. قال : فمضيا وكتب كلّ واحد منهما سطرا واتيا إلى جدّهما النّبيّ ، فأعطياه اللّوح ليقضي بينهما ، فنظر النّبيّ اليهما ساعة ولم يرد ان يكسر قلب احدهما ؛ فقال لهما : يا حبيبىّ انّي نبىّ امّي لا اعرف الخطّ ، اذهبا إلى ابيكما ليحكم بينكما وينظر ايّكما احسن خطّا. قال : فمضيا اليه وقام النّبيّ ايضا معهما ، ودخلوا جميعا إلى منزل فاطمة عليهاالسلام ، فما كان الاّ ساعة ، واذا النّبيّ مقبل وسلمان الفارسي معه ، وكان بيني وبين سلمان صداقة ومودّة ؛ فسألته : كيف حكم ابوهما ، وخطّ ايّهما احسن؟ قال سلمان رضوان اللّه عليه : انّ النّبيّ لم يجبهما بشيء لأنّه تأمّل امرهما ، وقال : لو قلت : خطّ الحسن احسن كان يغتمّ الحسين ، ولو قلت : خطّ الحسين احسن كان يغتمّ الحسن ؛ فوجههما إلى ابيهما. فقلت : يا سلمان ، بحقّ الصّداقة والأخوّة الّتي بيني وبينك ، وبحقّ دين الاسلام الاّ ما اخبرتني كيف حكم ابوهما بينهما. فقال : لمّا اتيا إلى ابيهما وتأمّل حالهما رقّ لهما ولم يرد ان يكسر قلب احدهما ، قال لهما : امضيا إلى امّكما ، فهي تحكم بينكما ؛ فأتيا إلى امّهما وعرضا عليها ما كتبا في اللّوح ، وقالا : يا امّاه انّ جدّنا امرنا ان نتكاتب ، فكلّ من كان خطّه احسن ، تكون قوّته اكثر ، فتكاتبنا وجئنا اليه فوجّهنا إلى ابينا فلم يحكم بيننا ، ووجّهنا اليك ، فتفكّرت فاطمة بأنّ جدّهما واباهما ما ارادا كسر خاطرهما ، انا ماذا اصنع؟ وكيف احكم بينهما؟ فقالت لهما : يا قرّتي عيني ، انّي اقطع قلادتي على رأسكما فأيّكما يلتقط من لؤلؤها اكثر ، كان خطّه احسن ، وتكون قوّته اكثر. قال : وكان في قلادتها سبع لؤلؤات ، ثمّ انّها قامت فقطعت قلادتها على رأسهما ، فالتقط الحسن ثلاث لؤلؤات ، والتقط الحسين ثلاث لؤلؤات ، وبقيت الأخرى ، فأراد كلّ منهما تناولها ، فأمر اللّه تعالى جبرئيل بنزوله إلى الأرض وان يضرب بجناحه تلك اللّؤلؤة ويقدّها نصفين فأخذ كلّ منهما نصفا.
فانظر يا يزيد كيف رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لم يدخل على احدهما الم ترجيح الكتابة ولم يرد كسر قلبهما ، وكذلك امير المؤمنين وفاطمة عليهاالسلام وكذلك ربّ العزّة لم يرد كسر قلب احدهما بل امر من قسم اللّؤلؤة بينهما لجبر قلبهما ؛ وانت هكذا تفعل بابن بنت رسول اللّه! افّ لك ولدينك يا يزيد ....
«البحار ، ج ٤٥ ، ص ١٨٩ ، ح ٣٦ ، باب ٣٩».
١٢٦٢ : القطب الرّاوندي في لبّ اللّباب عن النّبيّ صلىاللهعليهوآله قال :
![نحن والأولاد في مآثر أهل بيت النبوّة عليهم السلام [ ج ١ ] نحن والأولاد في مآثر أهل بيت النبوّة عليهم السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1508_nahno-valavlad-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
