الاتفاق. وكان مما احتجّوا به : هذه الآفات الّتي تلد غير مجرى العرف والعادة ، كالأنسان يولد ناقصا أو زائدا اصبعا ، أو يكون المولود مشوّها مبدل الخلق. فجعلوا هذا دليلا على انّ كون الأشياء ليس بعمد وتقدير بل بالعرض كيف ما اتّفق ان يكون ؛ وقد كان ارسطاطاليس ردّ عليهم ، فقال : «انّ الّذي يكون بالعرض والاتّفاق ، انّما هو شيء يأتي في الفرط مرّة لاعراض تعرض للطّبيعة فتزيلها عن سبيلها ، وليس بمنزلة الأمور الطّبيعيّة الجارية على شكل واحد جريا دائما متتابعا».
وانت يا مفضّل ترى اصناف الحيوان ان يجرى اكثر ذلك على مثال ومنهاج واحد. الانسان يولد وله يدان ورجلان وخمس اصابع ، كما عليه الجمهور من النّاس. فأمّا ما يولد على خلاف ذلك فانّه لعلّة تكون في الرّحم أو في المادّة الّتي ينشأ منها الجنين ؛ كما يعرض في الصّناعات حين يتعمّد الصّانع الصّواب في صنعته فيعوّق دون ذلك عائق في الأداة ، أو في الآلة الّتي يعمل فيها الشّيء. فقد يحدث مثل ذلك في أولاد الحيوان للأسباب الّتي وصفنا ؛ فيأتي الولد زائدا أو ناقصا أو مشوّها ؛ ويسلم اكثرها فيأتي سويّا لا علّة فيه. فكما انّ الّذي يحدث في بعض الأعمال الأعراض لعلّة فيه لا توجب عليها جميعا الاهمال وعدم الصّانع ، كذلك ما يحدث على بعض الأفعال الطّبيعيّة لعائق يدخل عليها ، لا يوجب ان يكون جميعها بالعرض والاتّفاق ....
ثمّ لو كانوا لا يتوالدون ولا يتناسلون لذهب موضع الأنس بالقرابات وذوي الأرحام ، والأنتصار بهم عند الشّدائد وموضع تربية الأولاد والسّرور بهم. ففي هذا دليل على انّ كلّما تذهب اليه الأوهام سوى ما جرى به التّدبير خطأ وسفاه من الرّأي والقول ...
«البحار ، ج ٣ ، ص ٦٢ به بعد ، ح ١ ، باب ٤ ، الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل».
مآخذ اخرى : البحار ، ج ٦٠ ، ص ٣٨٠ ، ح ٩٨ ، باب ٤١ ، ذكر جزء من الرّواية.
٣٢٣ : علل الشّرايع : المظفّر ـ ابن جعفر بن المظفّر ـ العلوي عن جعفر بن محمّد بن مسعود ـ العياشي ـ عن ابيه عن عليّ بن الحسين عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة عن عليّ بن عبد اللّه عن ابيه عن جدّه عن امير المؤمنين : قال :
تعتلج النّطفتان في الرّحم ، فأيّتهما كانت اكثر ، جاءت تشبهها. فان كانت نطفة المرأة اكثر ، جاءت تشبه اخواله ؛ وان كانت نطفة الرّجل اكثر ، جاءت تشبه اعمامه. وقال : تحوّل النّطفة في الرّحم اربعين يوما ، فمن اراد ان يدعو اللّه عزّ وجلّ ، ففي تلك الأربعين قبل ان تخلق. ثمّ يبعث اللّه عزّ وجلّ ملك الأرحام ، فيأخذها فيصعد بها إلى اللّه عزّ وجلّ ، فيقف منه ما شاء
![نحن والأولاد في مآثر أهل بيت النبوّة عليهم السلام [ ج ١ ] نحن والأولاد في مآثر أهل بيت النبوّة عليهم السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1508_nahno-valavlad-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
