وِارْتَبَع بمَكَانِ كَذَا : أَقامَ به في الرَّبِيعِ ، والمَوْضِعُ مُرْتَبَعٌ ، كما سَيأْتِي للمُصَنِّف قَرِيباً :وِارْتَبَعَ الفَرَسُ ، والبَعِيرُ : أَكَلَ الرَّبِيعَ ، كَترَبَّع فنَشِطَ وسَمِنَ ، قالَ طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ يَصِفُ ناقَتَهُ :
|
تَرَبَّعَتِ القُفَّيْنِ في الشَّوْلِ تَرْتَعِي |
|
حَدَائقَ مَوْلِيِّ الأَسِرَّةِ أَغْيَدِ |
وقِيلَ : تَرَبَّعُوا ، وارْتَبَعُوا : أَصابُوا رَبِيعاً ، وقيل : أَصابُوهُ فَأَقَامُوا فيه ، وتَرَبَّعَتِ الإِبِلُ بمَكَانِ كَذا : أَقَامَتْ به. قالَ الأَزْهَرِيّ : وأَنْشَدَ أَعْرَابِيّ :
|
تَرَبَّعَتْ تَحْتَ السُّمِيِّ الغُيَّمِ |
|
في بَلَد عافِي الرِّيَاضِ مُبْهِمِ |
عافِي الرِّيَاضِ ، أَيْ رِياضُه عافِيَةٌ وَافِيةٌ لم تُرْعَ. مُبْهِم :كَثِير البُهْمَى.
ويقال : تَرَبَّعْنَا الحَزْنَ والصَّمَّانَ ، أَي رَعَيْنَا بُقُولَها في الشّتَاءِ.
وِتَرَبَّعَ في جُلُوسِه : خِلَافُ جَثَا وأَقْعَى. يُقَالُ : جَلَسَ مُتَرَبِّعاً ، وهو الأُرْبَعَاوَى الَّذِي تَقَدَّم.
وِتَرَبَّعَتِ النَّاقَةُ سَنَاماً طَوِيلاً ، أَي حَمَلَتْهُ. قالَ النابِغَةُ الجَعْدِيُّ رضياللهعنه :
|
وِحَائلٍ بَازِلٍ تَرَبَّعَتِ الصَّيْ |
|
فَ عَلَيْهَا (١) العِفَاءُ كالأُطُمِ |
يُرِيدُ رَعَت بِالصَّيْفِ حَتَّى رَفَعَتْ سَنَاماً كالأُطُمِ. والمُرْتَبَعُ ، بالفَتْحِ ، أَيْ بفَتْحِ الباءِ : المَنْزِلُ يُنْزَلُ فيه أَيّامَ الرَّبِيعِ خاصَّةً ، كالمَرْبَعِ ، ثُمَّ تُجُوِّزَ فيه حَتَّى سُمِّيَ كُلُّ مَنْزِلٍ مَرْبَعاً ومُرْتَبَعاً ، ومِنْه قَوْلُ الحَرِيريّ :
|
دَعِ ادِّكارَ الأَرْبُعِ |
|
وِالمَعْهَدِ المُرْتَبَعِ |
وِقالَ أَبو زَيْد : اسْتَرْبَعَ الرَّمْلُ : إِذا تَرَاكَمَ.
وِالغُبَارُ : إِذا ارْتَفَعَ ، وأَنْشَدَ :
مُسْتَرْبِعٌ مِنْ عَجَاجِ الصَّيْفِ مَنْخُولُ
وِقالَ ابنُ السِّكِّيتِ : اسْتَرْبَعَ البَعِيرُ للسَّيْرِ : إِذا قَوِيَ عَليْهِ.
وِرَجُلٌ مُسْتَرْبِعٌ بِعَمَلِهِ ، أَي مُسْتَقِلٌّ به ، قَوِيٌّ عَلَيْه ، صَبُورٌ. قالَ أَبو وَجْزَةَ :
|
لَاعٍ يَكَادُ خَفِيُّ الزَّجْرِ يُفْرِطُهُ |
|
مُسْتَرْبِعٍ بِسُرَى المَوْمَاةِ هَيَّاجِ |
الّلاعِي : الَّذِي يُفْزِعُه أَدْنَى شَيْءٍ ، ويُفْرِطُه : يَمْلَؤه رَوْعَا حَتَّى يَذْهَبَ بِه. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ : اسْتَرْبَعَ الشَّيْءَ : أَطاقَهُ ، وأَنْشَد (٢) :
|
لَعَمْرِي لَقَدْ نَاطَتْ هَوَازِنُ أَمْرَهَا |
|
بمُسْتَرْبِعِينَ الحَرْبَ شُمِّ المَنَاخِرِ |
أَيْ بمُطِيقِينَ الحَرْبَ.
قال الصّاغَانِيّ : وأَمّا قَوْلُ أَبِي (٣) صَخْرٍ الهُذَلِيّ يَمْدَحُ خالِدَ بنَ عَبْدِ العَزِيز :
|
رَبِيعٌ وبَدْرٌ يُسْتَضَاءُ بوَجْهِه |
|
كَريمُ النَّثا (٤) مُسْتَرْبِعٌ كُلَّ حاسِدِ |
فمعناه أَنه يَحْتَمِلُ حَسَدَه ، ويَقْوَى عَلَيْه.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : هذا كُلُّه من رَبْعِ الحَجَرِ وإِشالَتِهِ.
قَالَ الصّاغَانِيّ : والتَّرْكِيبُ يَدُلُّ عَلى جُزْءٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَجْزَاءِ ، وعَلَى الإِقَامَةِ ، وعَلَى الإِشالَةِ ، وقَدْ شَذَّت الرَّبْعَةُ :المَسَافَةُ بَيْنَ أَثافِي القِدْر.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
يُقَالُ : هو رابعُ أَرْبَعَةٍ ، أَيْ وَاحِدٌ من أَرْبَعَة.
وجاءَت عَيْنَاهُ بأَرْبَعَةِ ، أَيْ بِدُمُوعٍ جَرَتْ مِنْ نَوَاحِي عَيْنَيْهِ الأَرْبَع ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيّ : أَي جاءَ باكِياً أَشَدَّ البُكَاءِ ، وهو مَجَازٌ.
وِأَرْبَعَ الإِبِلَ : أَوْرَدَهَا رِبْعاً.
وِأَرْبَعَ الرَّجُلُ : جَاءَتْ إِبِلُهُ رَوَابِعَ.
__________________
(١) في التهذيب واللسان : «طويل العفاء» ونصب الصيف لأنه جعله ظرفاً.
(٢) في الأساس : قال الأخطل.
(٣) بالأصل «ابن صخر» والمثبت عن التكملة. وفي التهذيب واللسان «صخر».
(٤) عن التكملة ، وبالأصل والتهذيب واللسان : كريم الثنا.
![تاج العروس [ ج ١١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1505_taj-olarus-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
