|
إِنَّ بَنِيَّ صِبْيَةٌ صَيْفِيُّونْ |
|
أَفْلَحَ مَنْ كانَ لَهُ رِبْعِيُّونْ (١) |
قالَ : فجَعَلَ الصَّيْفَ بَعْدَ الرَّبِيع الأَوّل.
وحَكَى الأَزْهَرِيّ عن أَبِي يَحْيَى بنِ كُنَاسَةَ في صِفَةِ أَزْمِنَةِ السَّنَةِ وفُصُولها ـ وكانَ عَلَّامَةً بِهَا ـ : أَنَّ السَّنَةَ أَرْبَعَةُ أَزْمِنَةٍ :الرَّبِيعُ الأَوَّلُ ، وهو عِنْدَ العامَّةِ الخَرِيف ، ثُمَّ الشِّتِاءُ ، ثم الصَّيْفُ ، وهو الرَّبِيعُ الآخِرُ ، ثُمَّ القَيْظُ. وهذا كُلُه قَوْلُ العَرَبِ في البادِيَة ، قالَ : والرَّبِيعُ [الأَول] (٢) الذي هو الخَرِيف عِنْدَ الفُرْس يَدْخُل لِثَلاثَةِ أَيّامٍ مِنْ أَيْلُولَ. قالَ :ويَدْخُلُ الشِّتاءُ لِثَلَاثَةِ أَيّامٍ مِنْ كَانُونَ الأَوّلِ ، ويَدْخُل الصَّيْفُ الَّذِي هُوَ ـ الرَّبِيعُ عِنْدَ الفُرْسِ ـ لِخَمْسَةِ أَيّامٍ تَخْلُو مِن آذار. ويَدْخُلُ القَيْظُ ـ الَّذِي هو الصَّيْفُ عِنْدَ الفُرُسِ ـ لِأَرْبَعَةِ أَيّامٍ تَخْلُو مِن حَزِيرَانَ.
قال أَبو يَحْيَى : ورَبِيعُ أَهْلِ العِرَاق مُوافِقٌ لِرَبِيعِ الفُرْسِ ، وهُوَ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ الشِّتَاءِ ، وهو زَمانُ الوَرْدِ ، وهو أَعدَلُ الأَزْمِنَةِ (٣). قال : وأَهْلُ العِرَاقِ يُمْطَرُونَ في الشِّتَاءِ كُلِّهِ ، ويخْصِبُونَ في الرَّبِيعِ الَّذِي يَتْلُو الشِّتَاءِ. وأَمّا أَهْلُ اليَمَنِ فإِنَّهُمْ يُمْطَرُونَ في القَيْظِ ويُخْصِبُون فِي الخَرِيفِ الَّذِي تُسَمِّيهِ العَرَبُ الرَّبِيعَ الأَوَّل.
قالَ الأَزْهَرِيّ : وإِنَّمَا سُمِّيَ فَصْلُ الخَرِيفِ خَرِيفاً ، لأَنَّ الثِّمَارَ تُخْتَرَفُ فِيهِ ، وسَمَّتْهُ العَرَبُ رَبِيعاً ، لوقُوعِ أَوَّل المَطَرِ فيه.
وِقالَ ابنُ السِّكِّيت : رَبِيعٌ رَابِعٌ ، أَيْ مُخْصِبٌ ، النِّسْبَةُ رَبْعِيٌّ ، بالكَسْرِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، ومِنْهُ قَوْلُ سَعْدِ بنِ مالِكٍ الَّذِي تَقَدَّمَ :
أَفْلَحَ مَنْ كَانَ لَهُ رِبْعِيُّون
وِرِبْعِيُّ بنُ أَبِي رِبْعِيٍّ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : اسْمُ أَبِي رِبْعِيّ رَافِعُ بنُ الحَارِثِ بنِ زَيْدٍ بنِ حارِثَةَ البَلَوِيّ ، حَلِيفُ الأَنْصَارِ ، شَهِدَ بَدْراً. ورِبْعِيُّ بنُ رَافِعٍ هو الَّذِي تَقَدَّم ذِكْرُهُ ورِبْعِيُّ بنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيّ بَدْرِيٌّ ، ورِبْعِيٌّ الأَنْصَارِيّ الزُّرَقِيُّ ، الصَّوابُ فِيه رَبِيعٌ : صَحَابِيُّون ، رضياللهعنهم ورِبْعِيُّ بنُ حِرَاش (٤) : تابِعِيٌّ يُقَالُ : أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ ، وأَكْثَرَ الصَّحَابَة ، تَقَدَّمَ ذِكْرُه فِي «ح ر ش» وكَذا ذِكْرُ أَخَوَيْهِ مَسْعُود والرَّبِيع. رَوَى مَسْعُودٌ عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ ، وأَخُوه رَبِيعٌ هُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ بَعْدَ المَوْتِ ، فكانَ الأَوْلَى ذِكْرَهُ عندَ أَخِيهِ ، والتَّنْوِيهَ بشَأْنِهِ لأَجْلِ هذِه النُّكْتَةِ ، وهو أَوْلَى مِن ذِكْرِ مِرْبَع بأَنَّه كانَ أَعْمَى مْنَافِقاً. فتَأَمَّلْ.
وِرِبْعِيَّةُ القَوْم : مِيرَتُهم أَوَّلَ الشِّتَاءِ ، وقِيلَ : الرِّبْعِيَّة : مِيرَةُ الرَّبِيع ، وهي أَوَّلُ المِيرِ ، ثمّ الصَّيْفِيّةُ ، ثمّ الدّفَئِيَّة ، ثم الرَّمَضِيَّةُ.
وِجَمْعُ الرَّبَيعِ : أَرْبِعاءُ ، وأَرْبِعَةٌ مِثْلُ : نَصِيبٍ ، وأَنْصِبَاءَ ، وأَنْصِبَةٍ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ويُجْمَعُ أَيْضاً عَلَى رِبَاعٍ ، عَن أَبِي حَنِيفَةَ ، أَوْ جَمْعُ رَبِيعِ الكَلإِ أَرْبِعَةٌ ، وجَمْعُ رَبِيعِ الجَدَاوِلِ جَمْع جَدْولٍ ، وهو النَّهْرُ الصَّغِيرُ ، كما سَيَاتِي للمُصَنِّفِ أَرْبِعاءُ وهذا قَوْلُ ابن السِّكِّيت ، كَما نَقَلَه الجَوْهَرِيّ ، ومنهالحَدِيث : «أَنَّهُمْ كانُوا يُكْرُون الأَرْضَ بِما يَنْبُتُ عَلَى الأَرْبِعاءِ ، فنُهِيَ عن ذلِكَ» ، أَي كانوا يَشْتَرِطُونَ (٥) على مُكْتَرِيها ما يَنْبُتُ عَلَى الأَنْهَارِ والسَّوَاقِي. أَمّا إكْرَاؤُهَا بدَرَاهِم أَو طَعَامٍ مُسَمًّى ، فَلا بَأْسَ بِذلِكَ. وفي حَدِيثٍ آخَرَ : «أَنَّ أَحَدَهُمْ كَان يَشْتَرِطُ ثَلاثَةَ جَدَاوِلَ ، والقُصارَةَ ، وما سَقَى الرَّبِيع ، فنُهُوا عَنْ ذلِكَ». وفي حَدِيثِ سَهْل بنِ سَعْدٍ :«كانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تأْخُذ من أُصُولِ سِلْقٍ كُنَّا نَغْرِسُه عَلَى أَرْبِعائِنا».
وِيَوْمُ الرَّبِيعِ : من أَيّام الأَوْسِ والخَزْرَج ، نُسِبَ إِلَى مَوْضِع بالمَدِينَة من نَوَاحيها. قال قَيْسُ بنُ الخَطِيمِ :
|
وِنَحْنُ الفَوارِسُ يومَ الرَّبِي |
|
عِ قد عَلِمْوا كيف فُرْسانُها |
وِأَبو الرَّبِيعِ : كُنْيَةُ الهُدْهُدِ ، لأَنَّهُ يَظْهَرُ بظُهُورِهِ ، وكُنْيَةُ جَمَاعَةٍ من التّابِعِين والمُحَدِّثين ، بَلْ وفي الصَّحَابَةِ رَجُلٌ اسْمُه أَبُو الرَّبِيعِ ، وهو الَّذِي اشْتَكَى فعادَهُ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وأَعْطَاهُ خَمِيصَةً. أَخْرَجَ حَدِيثَهُ النَّسَائِي.
__________________
(١) نوادر أبي زيد ونسبهما لأكثم بن صيفي.
(٢) زيادة عن التهذيب.
(٣) الأصل واللسان وفي التهذيب : أعدل الآونة. وزيد فيه : تقطع العروق ويشرب الدواء.
(٤) في أسد الغابة «خراش» بالخاء المعجمة.
(٥) العبارة في النهاية واللسان : كانوا يُكرُون الأرض بشيء معلوم ويشترطون بعد ذلك على مكتريها ..
![تاج العروس [ ج ١١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1505_taj-olarus-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
