الحُسَيْنِ الزُّبَيْدِيّ فيما اسْتَدْرَكَه علَى سِيبَوَيْهِ في الأَبْنِيَة ، وقَالَ : هو أَفْعَلاءُ ، بفَتْحِ العَيْن.
وقَالَ الأَصْمَعِيّ : يَوْمُ الأَرْبُعَاء ، بِالضَّمِّ ، لُغَةٌ في الفَتْح والكَسْرِ.
وقال الأَزْهَرِيّ : ومَنْ قالَ : أَرْبِعاء حَمَلَهُ عَلى أَسْعِداء ، وهُمَا أَرْبِعاءانِ ، ج : أَرْبِعاءَاتٌ. حُمِلَ على قِياسِ قَصْباءِ وما أَشْبَهَهَا (١).
وقال الفَرّاءُ عن أَبِي جَخَادِبَ (٢) : تَثْنِيَةُ الأَرْبَعَاءِ أَرْبَعاءان ، والجَمْعُ أَرْبَعاءات ، ذَهَبَ إِلى تَذْكِير الاسْمِ.
وقَال اللِّحْيَانِيّ : كان أَبُو زِيَاد يقول : مَضَى الأَرْبَعَاءُ بما فيه ، فيُفْرِدُهُ ويُذَكِّره. وكانَ أَبو الجَرَّاح يقولُ : مَضَتِ الأَربعاءُ بما فِيهِنَّ ، فيُؤَنِّثُ ويَجْمَع ، يُخْرِجُه مَخْرَج العَدَدِ.
وقال القُتَيْبِيّ : لَمْ يَأْتِ أَفْعِلاءُ إِلّا في الجَمْعِ (٣) ، نحو أَصْدِقَاءَ وأَنْصِبَاءَ ، إِلَّا حَرْفٌ وَاحِدٌ لا يُعْرَفُ غَيْرُه ، وهو الأَرْبِعاءُ. وقال أَبو زَيْدٍ : وقد جاءَ أَرْمِدَاء ، كما في العُبَاب.
قال شَيْخُنا : وأَفْصَحُ هذِه اللُّغَاتِ الكَسْرُ ، قالَ : وحَكَى ابْنُ هِشَامٍ كَسْرَ الهَمْزَةِ مع الباءِ أَيْضاً ، وكَسْرَ الهَمْزَةِ وفَتْحَ الباءِ. ففي كَلام المُصَنِّفِ قُصُورٌ ظاهرٌ. انتهى.
وِقالَ اللِّحْيَانيّ : قَعَدَ فُلانٌ الأُرْبُعاءَ والأُرْبُعاوَى ، بِضَمِّ الهَمْزَةِ والباءِ مِنْهُمَا ، أَيّ مُتَرَبِّعاً. وقالَ غَيْرُه : «جَلَس الأُرْبَعَاء ، بضَمِّ الهَمْزَةِ وفَتْحِ الباءِ والقَصْر ، وهي ضَرْبٌ من الجِلَسِ ، يَعْنِي جَمْعَ جِلْسَة.
وحَكَى كُرَاعِ : جَلَسَ الأُرْبَعَاوَى ، أَي مُتَرَبِّعاً ، قالَ : ولا نَظِيرَ لهُ.
وِقالَ القُتَيْبيّ : لَمْ يَأْتِ على أُفْعُلاءَ إِلَّا حَرْفٌ وَاحِدٌ ، قالُوا : الأُرْبُعاءُ. وهو أَيْضاً : عَمُودٌ مِنْ : عُمُدِ البِنَاءِ.
قال أَبُو زَيْدٍ : ويُقَالُ : بَيْتٌ أُرْبُعاواءُ ، عَلَى أُفْعُلاواءَ ، بالضَّمِّ والمَدِّ ، أَيْ عَلَى عَمُودَيْنِ وثَلَاثةٍ وأَرْبَعَةٍ ووَاحِدَةٍ ، قالَ : والبُيُوتُ على طَرِيقَتَيْنِ وثَلَاثٍ وأَرْبَعٍ ، وطَرِيقَةٍ وَاحِدَة ، فَما كان عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فهو خِبَاءٌ ، وما زادَ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فهو بَيْتٌ ، والطَّرِيقَةُ : العَمُودُ (٤) الوَاحِدُ ، وكُلُّ عَمُودٍ طَرِيقَةٌ ، وما كانَ بَيْنَ عَمُودَيْنِ فهو مَتْنٌ ، وحَكَى ثَعْلَبٌ : بَنَى بَيْتَه عَلَى الأَرْبُعَاءِ وعَلَى الأَرْبُعَاوَى ـ ولَمْ يَأْتِ عَلَى هذا المِثَال غَيْرُه ـ : إِذا بَنَاهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَعْمِدَةٍ.
وِالرَّبِيعُ : جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ السَّنَةِ ، وهو عِنْدَ العَرَبِ رَبِيعَانِ : رَبِيعُ الشُّهُورِ ، ورَبِيعُ الأَزْمِنَةِ : فرَبِيعُ الشُّهُورِ : شَهْرَانِ بَعْدَ صَفَر سُمِّيَا بذلك لأَنَّهُمَا حُدَّا فِي هذا الزَّمَن ، فلَزِمَهُمَا في غَيْرِه ، ولا يُقَالُ فيهما إِلَّا شَهْرُ رَبِيعٍ الأَوّل ، وشَهْرُ رَبِيعٍ الآخِر.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : العَرَبُ تَذْكُر الشُّهُورَ كُلَّهَا مُجَرَّدَةً ، إِلّا شَهْرَيْ رَبِيعٍ ، وشَهْرَ رَمَضَان.
وِأَمّا رَبِيعُ الأَزْمِنَةِ فرَبِيعانِ : الرَّبِيعُ الأَوَّلُ وهو الفَصْلُ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ النَّوْر والكَمْأَةُ ، وهو رَبِيعُ الكَلإِ.
وِالرَّبِيعُ الثَّانِي ، وهو الفَصْلُ الَّذِي تُدْرَكُ فيه الثِّمَار ، أَوْ هو أَي ، ومِنَ العَرَب مَنْ يُسَمِّي الفَصْلَ الَّذِي تُدُرِكُ فيه الثِّمَارُ ، وهو الخَرِيف الرَّبِيع الأَوّل ، ويُسَمِّي الفَصْلَ الَّذِي يَتْلُو الشِّتَاءَ ويَأْتِي فِيه الكَمْأَةُ والنَّوْرُ الرَّبِيعَ الثّانِي ، وكُلُّهُم مُجْمِعُون علَى أَنَّ الخَرِيفَ هو الرَّبِيعُ.
وقال أَبو حَنِيفَةَ : يُسَمَّى قِسْمَا الشِّتَاءِ رَبِيعَيْنِ : الأَوّلُ مِنْهُمَا : رَبِيعُ الماءِ والأَمْطَارِ ، والثَّانِي : رَبِيعُ النَّبَاتِ لِأَنَّ فِيهِ يَنْتَهِي النَّبَاتُ مُنْتَهَاهُ. قالَ : والشِّتاءُ كُلُّهُ رَبِيعٌ عِنْدَ العَرَبِ لِأَجْل النَّدَى. وقالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيّ يَصِفُ ظَبْيَةً :
|
بِهِ أَبَلَتْ شَهْرَيْ رَبِيعٍ كِلَيْهِما |
|
فقَدْ مَارَ فِيها نَسْؤُهَا واقْتِرارُهَا (٥) |
«به» أَيْ بِهذَا المَكَانِ ، أَبَلَتْ : جَزَأَتْ.
أَو السَّنَةُ عِنْدَ العَرَبِ سِتَّةُ أَزْمِنَةٍ : شَهْرَانِ منها الرَّبِيعُ الأَوَّلُ ، وشَهْرَانِ صَيْفٌ ، وشَهْرَانِ قَيْظٌ ، وشَهْرَانِ الرَّبِيعُ الثّانِي ، وشَهْرَانِ خَرِيفٌ ، وشَهْرَان شِتَاءٌ ، هكذا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن أَبي الغَوْثِ. وأَنْشَدَ لِسَعْدِ بنِ مالك بنِ ضُبَيْعَةَ :
__________________
(١) العبارة في التهذيب : ومنهم من يقول : أربعاء بنصب الباء ، وأربعاوان وأربعاوات ، حمل على قياس قصباء وما أشبهها.
(٢) عن التكملة وبالأصل «جحادب».
(٣) التكملة : الجميع.
(٤) في التهذيب والتكملة واللسان : العمد الواحد.
(٥) ديوان الهذليين ١ / ٢٣ ويروى «بها» أي بالأيكة في بيت قبله :
|
مولعة بالطرتين دنا لها |
|
جنى أيكة يضفو عليها قصارها |
![تاج العروس [ ج ١١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1505_taj-olarus-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
