البَرْبَر بأَقْصَى المَغْرِبِ من البَرِّ الأَعْظَم ، يُنْسب إِليها الدَّرَقُ ؛ لأَنَّهُمْ فيما زَعَمَ ابنُ مَرْوانَ يَصْطادُونَ الوَحْشَ ويَنْقَعُونَ الجُلُودَ فِي اللَّبَنِ «الحَلِيبِ» سَنَةً كامِلَةً فَيَعْمَلُونَها دُرُقاً ، (١) فَيَنْبُو عنها السَّيْفُ القاطِعُ.
أَوْ لَمْطٌ : اسمُ أُمَّةٍ من الأُمَمِ قالَه الخارْزَنْجِيُّ ، وأَنْشَدَ.
لَوْ كُنْتُ مِنْ نُوبَةَ أَو مِنْ لَمْطِ
والصَّحِيحُ أَنَّهَا من البَرْبَرِ ، وهي عِدَّةُ قَبَائِلَ أُخْرِجَتْ من فِلَسْطِينَ ، ونَزَلَتْ بالمَغْرِبِ ، وتَنَاسَلَتْ فسُمِّيَتْ بهمُ الأَمَاكِنُ التي نَزَلُوها ، ولَمْطٌ هذا تَزَوَّجَ العَرْجَاءَ أُمَّ صِنْهاجٍ ، فأَوْلَدَ منها لَمْطاً الأَصْغَرَ ، فَهُمَا أَخَوَانِ لأُمّ.
وقالَ أَبو زَيْدٍ : الْتَمَطَ فُلانٌ بِحَقِّي ، إِذا ذَهَبَ بِهِ نَقَلَه ، الصّاغَانِيُّ عن أَبِي زَيْدٍ.
[لوط] (٢) : لُوطٌ ، بالضَّمِّ : من الأَنْبِيَاءِ عليهمُ الصَّلاةُ والسَّلام وهو لُوطُ بنُ هارانَ بنِ تارَحَ بنِ ناحُورَ بنِ سارُوغَ بنِ أَرْغُو بنِ فالَغَ بنِ عابَرَ ، وهو رسولُ الله صلىاللهعليهوسلم إِلى سَدُومَ وسائرِ القُرَى المُؤْتَفِكَةِ.
وقيل : آمَنَ لُوطٌ بإِبرَاهِيمَ عليهماالسلامُ ، وشَخَصَ معه مُهَاجِراً إِلى الشّامِ ، فنَزَلَ إِبْرَاهِيمُ فِلَسْطِينَ ، ونَزَلَ لُوطٌ الأُرْدُنَّ ، فأُرْسِل إِلى أَهْلِ سَدُومَ ، وهو اسم مُنْصَرِفٌ مع العُجْمَةِ والتَعْرِيفِ ، وكذلِكَ نُوحٌ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ : وإِنْمَا أَلْزَمُوهما الصَّرْفَ لإِنَّ الاسْمَ على ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ أَوْسَطُه ساكنٌ ، وهو على غايَةِ الخِفَّةِ ، فقاوَمَتْ خِفَّتُه أَحَدَ السَّبَبَيْنِ لسُكُونِ وَسَطِه ، وكذلِكَ القِيَاسُ فِي هِنْد ودَعْد ، إِلاّ أَنَّهُمْ لم يُلزِمُوا الصَّرْفَ في المُؤَنَّثِ ، وخَيَّرُوكَ فيهِ بينَ الصَّرْفِ وتَرْكهِ.
ولَاطَ الرَّجُلُ يَلُوط لِوَاطاً : عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِهِ ، كلَاوَطَ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وكذلِكَ تَلَوَّطَ ، قالَ اللَّيْثُ : لُوطٌ كانَ نَبِيًّا بَعَثَه الله إِلى قَوْمِه ، فكَذَّبُوه ، وأَحْدَثوا ما احدثوا ، فاشْتَقَّ النّاسُ من اسْمِه فِعْلاً لِمَنْ فَعَلَ فِعْلَ قَوْمِهِ.
ولَاطَ الحَوْضَ : أَصْلَحَه بالطِّينِ. وقال اللِّحْيَانِيُّ : لاطَ فُلانٌ به : طَيَّنَهُ وطَلَاهُ بالطِّينِ ومَلَّسَه به ، فعَدَّى لاطَ بالباءِ.
قالَ ابنُ سِيدَهْ : وهذا نادِرٌ لا أَعْرِفُه لغَيْرِه ، إِلاّ أَنْ يَكُونَ من بَابِ مَدَّه ومَدَّ به. والكَلِمَةُ وَاوِيَّةٌ ويائِيَّةٌ ، ومن ذلِكَ حَدِيثُ أَشْرَاطِ السّاعَةِ : «ولَتَقُومَنَّ وهُو يَلُوطُ حَوْضَه» وفي رِوَايَةٍ «يَلِيطُ».
وفي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ في مالِ اليَتِيمِ : «إِنْ كُنْتَ تَلُوطُ حَوْضَها وتَهْنَأُ جَرْبَاهَا فأَصِبْ مَنْ رِسْلِها».
وفي حَدِيثِ قَتَادَةَ : «كانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَشْرَبَون في التِّيهِ ما لَاطُوا» أَي مما يَجْمَعُونَهُ في الحِيَاضِ من الآبارِ.
ولاطَ الشَيْءُ بقَلْبِي ، يَلُوطُ وَيَلِيطُ ، لَوْطاً ولَيْطاً ولِيَاطاً ، ككِتَابٍ : حُبِّبَ إِليه وأُلْصِقَ ، يُقَالُ : هو أَلْوَطُ بقَلْبِي ، وأَلْيَطُ.
وإِنِّي لأَجِدُ له في قَلْبِي ، لَوْطاً ولَيْطاً (٣) ، يَعْنِي الحُبَّ الّلازِقَ بالقَلْبِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن الكِسَائيِّ.
وفي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رضِي الله عَنْه أَنَّه قال : «إِنَّ عُمَرَ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ» ، ثم قال : «الَّلهُم أَعَزُّ ، والوَلَدَ أَلْوَطُ» قال أَبو عُبَيْدٍ : أَيْ أَلْصَقُ بالقَلْبِ ، وكذلِكَ كُلُّ شَيْءٍ لَصِقَ بشَيْءٍ فقد لاطَ بِه.
والكَلِمَةُ وَاويَّةٌ ويَائِيَّةٌ.
ولَاطَ فُلاناً بسَهْمٍ ، أَو بِعَيْنٍ : أَصابَهُ بهِ ، والهَمْزُ لُغَةٌ.
قلْتُ : وكذلِكَ العَيْنُ ، كما تَقَدَّمتِ الإِشَارَةُ إِليهما.
ولَاطَ القَاضِي فُلاناً بفُلانٍ : أَلْحَقَهُ بهِ ، يائِيَّة ،لحَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّه» كان يَلِيطُ أَوْلادَ الجاهليَّةِ بِآبائِهِم» أَي يُلْحِقُهم ، وهو مَجازٌ.
ولَاطَ الشَّيءُ لَوْطاً : أَخْفَاه وأَلْصَقَه.
ولاطَ في الأَمْرِ لَاطاً : أَلَحَّ ، قالَهُ اللَّيْثُ ، وهي وَاوِيَّةٌ ؛ لأَنَّ أَصْلَ الّلاطِ اللّوْطَ ، وهو قَرِيبٌ من اللُّصُوقِ ؛ لأَنَّ المُلِحَّ يَلْزَقُ عَادَةً. وقد مَرَّ في أَوَّلِ الفَصْلِ «لَأطَهُ» بهذا المَعْنَى ، وسَيَأْتِي أَيضاً في لأَظَه ، بالظاءِ. قالَ الصّاغَانِيُّ : فإِنْ صَحَّ ما قَالَهُ اللَّيْثُ فالّلاطُ كالقالِ ، بمَعْنَى القَوْلِ في المَصْدَرِ.
وقال اللَّيْثُ : لاطَ الله تَعالى فُلاناً لَيْطاً : لَعَنَه ، يائِيَّةٌ ، ومنه قولُ عَدِيِّ بنِ زَيْدٍ ، يصِفُ الحَيَّةَ ودُخُولَ إِبْلِيسَ جَوْفَها :
|
فلَاطَهَا الله إِذْ أَغْوَتْ خَلِيفَتَه |
|
طُولَ اللَّيَالِي ولم يَجْعَل لها أَجَلَا (٤) |
__________________
(١) في معجم البلدان «لمطة» : سنة كاملة ثم يتخذون منها الدرق ، فإذا ضربت بالسيف القاطع نبا عنها.
(٢) جمع المصنف بين مادتي لوط وليط وفرق بينهما في الصحاح واللسان.
(٣) ضبطت بالفتح عن الصحاح ، وضبطها الأزهري في التهذيب نصاً بالكسر.
(٤) البيت في ديوان عدي بن زيد ص ١٦٠ ونسبه في اللسان لأمية بن أبي الصلت.
![تاج العروس [ ج ١٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1502_taj-olarus-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
