كذلِكَ ، رَوَاه أَبو عُبَيْدٍ عنه ، وقَالَ أَبُو زَيْدٍ : وكذلِكَ البَجُّ ، وأَنْشَدَ لرُؤْبَةَ :
|
والنَّبْلُ تَهْوِي خَطَأً وحَبْضَا |
|
قَفْخاً على الهامِ وبَجًّا وَخْضَا |
أَو هو : الطَّعْنُ الغَيْرُ المُبَالَغِ فيه ، وهو قولُ ابنِ دُرَيْدٍ ، والمَطْعُونُ : وَخِيضٌ ، فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ ، كذا في الجَمْهَرَةِ والصّحاحِ. وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِذي الرُّمَّةِ :
|
وتَارَةً يَخِضُ الأَسْحَارَ عن عُرُضٍ |
|
وَخْضاً وتُنْتَظَمُ الأَسحارُ والحُجُبُ |
والرِّوَايَة :
«فتَارَةً يَخِضُ الأَعْنَاقَ» ...
(١) وهو يَصِف ثَوْراً يَطْعُنُ الكِلابَ.
وقَال أَبو عَمْرٍو : وَخَطَه بالرُّمْحِ ، ووَخَضَهُ : بمعْنًى.
ومن المجَازِ : وَخَضَهُ الشَّيْبُ أَي وَخَطَهُ ووَخَزَه ، أَي خالَطَه.
[ورض] : وَرَضَ الرَّجلُ يَرِضُ وَرْضاً : خَرَجَ غائطُه رَقِيقاً ، نَقَلَه الخارْزَنْجِيُّ.
ووَرَضَتِ الدَّجَاجَةُ : وَضَعَتْ بَيْضَهَا بمَرَّةٍ ، كوَرَّضَتْ تَوْرِيضاً ، فِيهِمَا ، أَي في الدَّجَاجَةِ والرَّجُلِ.
وفي كلامه نَظَرٌ من وُجُوهٍ :
أَوَّلاً : فإِنَّ التَّوْرِيضَ في الرَّجُلِ هو إِخْرَاجُ الغائطِ والنَّجْوِ بمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، كما نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، فيكونُ حِينَئِذٍ مُتَعَدِّياً.
والَّذِي نَقَلَه الخَارزَنْجِيُّ فِعْلٌ لَازِمٌ ، فكَيْفَ يكونُ الوَرْضُ والتَّوْرِيضُ سَواءً.
وثانِياً : فإِنَّه تَبِعَ هُنَا الجَوْهَرِيَّ في إِيرادِه بالضَّادِ تَقْلِيداً للَّيْثِ غير مُنَبِّهٍ عليه ، وقد سَبَقَ له في الصّادِ تَوْهِيمُ الجَوْهَرِيِّ ، حيثُ ذَكَرَه في الضادِ ؛ وصوابُه بالصّاد المُهْمَلَةِ ، على ما حَقَّقَه الأَزْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ.
وثالثاً : فإِنَّ الجَوْهَرِيَّ ذَكَر أَوْرَضَ إِيراضاً ، كَوَرَّضَ تَوْرِيضاً بمعْنًى وَاحِدٍ ، فكيف يُهْمِلُ شَيْئاً ويَذْكُر شَيْئاً ، وهُمَا سواءٌ.
ورابِعاً : فإِنَّ قَولَه : وَرَضَت الدَّجَاجَةُ ، من الثُّلاثِيّ ، مخالفٌ نَصَّ العَيْنِ ، على ما نَقَلَه الجَمَاعة ، قال اللَّيْث : وَرَّضَتِ الدَّجاجةُ ، إِذا كانَتْ مُرْخِمَةً على البَيْضِ ثمَّ قامَتْ فوَضَعَتْ بمَرَّةٍ ، وكذلِكَ التَّوْرِيضُ ، كُلِّ شَيْءٍ. وفي الصّحاحِ : قامَتْ فذَرَقَتْ بمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ذَرْقاً كَثِيراً .. وقالَ الأَزْهَرِيُّ : وهذَا تَصْحِيفٌ ، والصّوابُ : وَرَّصَتْ ، بالصَّادِ.
وقال أَبو العَبّاسِ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ : أَوْرَصَ ، ووَرَّصَ ، إِذا رَمَى بغائِطِه.
وقال المُنْذِرِيُّ عن ثعْلَبٍ عن سَلَمَة عن الفَرّاءِ قال : وَرَصَ (٢) الشَّيْخُ ، بالصّادِ المُهْمَلَة ، إِذا اسْتَرْخَى حِتَارُ خَوْرانِه فأَبْدَى.
وقال : فأَمَّا التَّوْرِيضُ بالضّادِ المُعْجَمَةِ (٣) فله مَعْنًى آخَرُ غيرُ ما ذَكَرَه اللَّيْثُ : قال ثَعْلَبٌ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ : وهو أَنْ يَرْتادَ الأَرْضَ ، ويَطْلُبَ الكَلا. قال عَدِيُّ بنُ زَيْدِ بن مالكِ بنِ عَدِيِّ بنِ الرِّقاعِ يَصفُ رَوْضةً :
|
حَسِبَ الرَّائِدُ المُوَرِّضُ أَنْ قدْ |
|
ذَرَّ منها بكُلِّ نَبْءٍ صِوَارُ |
أَي مِسْك. وذَرَّ (٤) ، أَي تَفَرَّقَ ، والنَّبْءُ : ما نَبَا من الأَرضِ.
والتَّوْرِيضُ : تَبْيِيتُ الصَّوْمِ ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ ، أَيْ بالنِّيَّةِ ، يُقَال : نَوَيْتُ الصَّوْمَ ، وأَرَّضْتُه ، ووَرَّضْتُهُ ، ورَمَّضْتُه ، وخَمَّرْتُه ، وبَيَّتُّه ، ورَسَّسْتُه ، بمَعْنًى وَاحِدٍ ، ومنه الحديثُ : «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُوَرِّضْهُ (٥) مِنَ اللَّيْلِ» ، أَي لم يَنْوِ ، قال الأَزْهَرِيُّ : وأَحْسَبُ الأَصْلَ فيه مَهْمُوزاً ، ثمَ قُلِبت الهَمْزَةُ وَاواً.
[وضض] : الوَضُّ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللِّسَانِ ، وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : هو الاضْطِرَارُ ، هكذَا نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ.
قلتُ : وأَصْلُه الأَضُّ ، وقد سَبَقَ عن اللَّيْثِ : الأَضُّ :
__________________
(١) وهي رواية جمهرة أشعار العرب.
(٢) في اللسان : «ورّض .. بالضاد» والأصل كالتكملة.
(٣) الذي في اللسان نصاً التوريص ، بالصاد.
(٤) في اللسان ، في البيت وفي الشرح هنا : درّ.
(٥) في اللسان والنهاية : «لم يورض» قال في النهاية : والأصل الهمز وقد تقدم.
![تاج العروس [ ج ١٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1502_taj-olarus-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
