الجَهْدُ ، بالدَّال. قلتُ : وعلى ما فِي كِتَاب الصّاغَانِيِّ وكَأَنَّهُ احْمَرَّت عَيْنَاه من الغَضَب ، فهو عَلَى التَّشْبِيهِ بِأَنَاضَ النَّخْلُ.
ويُقَالُ : أَناضَ النَّخْلُ إِنَاضاً ، وإِنَاضَةً : أَيْنَعَ وأَدْرَكَ حَمْلُه ، كأَقَامَ إِقَاماً ، وإِقَامَةً ، قال لَبِيدٌ :
|
فَاخِرَاتٌ ضُرُوعُهَا في ذُرَاهَا |
|
وأَنَاضَ العَيْدانُ والجبّارُ |
قال ابنُ سِيدَه : وإِنّما كانَتْ الواوُ أَوْلَى به من اليَاءِ لأَنَّ «ض ن و» أَشَدُّ انْقِلاباً من «ض ن ى».
وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : نَوَّضَ الثَّوْبَ بالصِّبْغِ تَنْوِيضاً : صَبَغَهُ ، وأَنشَد في صِفَةِ الأَسَدِ.
|
في غِيلِهِ جِيَفُ الرِّجالِ كأَنَّهُ |
|
بالزَّعْفَرَانِ من الدِّماءِ مُنَوَّضُ |
أَي مُضَرَّج.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
نَاضَ نَوْضاً ، كنَاصَ ، أَي عَدَل ، عن كُرَاع.
وقال ابنُ القَطَّاع : نَاضَ نَوْضاً : نَجَا هارِباً ، كنَاصَ.
والمَنَاضُ : المَلْجَأُ ، عن كُرَاع.
وقالَ الكِسَائيُّ : العَرَبُ تُبْدِلُ من الصّادِ ضاداً ، فتَقُولُ : ما لَكَ في هذَا الأَمْرِ مَنَاضٌ ، أَي مَنَاضٌ ؛ وقد ناضَ (١) مَنَاضاً ، إِذَا ذَهَبَ فِي الأَرْضِ.
وقال أَبو تُرَابٍ (٢) : الأَنْوَاضُ والأَنْواطُ واحِدٌ ، أَي ما نُوِّط عَلى الْإِبِلِ إِذَا أُوقِرَتْ ، كما في العُبَابِ ، وعَزَاه في اللِّسَان إِلى أَبِي سَعِيدٍ.
والنَّوَّاضُ ، ككَتَّانٍ ، مَنْ نَاضَهُ : أَخْرَجَه ، وهو فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ يَصِفُ الإِبِلَ :
|
يَخْرُجْنَ من أَجْوَازِ لَيْلٍ غَاض |
|
نَضْوَ قِدَاحِ النّابِلِ النَّوَّاضِ |
وذَكَرَ ابنُ القَطّاع هُنا : أَنَضْتُ اللَّحْمَ إِنَاضَةً ، إِذا تَرَكْتَه أَنِيضاً لم يَنْضَج. قلتُ : وقد تَقَدَّم في «أَ ن ض» وهناك مَحَلُّه ، غيرَ أَنَّ أَناضَهُ محلُّه هنا لُغَة في آنَضَه الذي ذكرَ.
[نهض] : نَهَضَ ، كمَنَعَ نَهْضاً ونُهُوضاً : قَام ، كما في الصّحاحِ والعُبَابِ. وفي المُحْكَم : النُّهُوضُ : البَرَاحُ عن (٣) المَوْضعِ والقِيَامُ عنه.
ومن المَجَازِ : نَهَضَ النَّبْتُ ، أَي اسْتَوَى ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ والزَّمَخْشَريُّ. وفي الصّحاح : قال الرّاجِزُ يَصِفُ كِبَرَهُ :
ورَثْيَةٌ تَنْهَضُ في تَشَدُّدِي (٤)
قلتُ : هو قَوْلُ أَبي نُخَيْلَةَ السَّعْدِيِّ ، وصدرُه :
وقد عَلَتْنِي ذُرْأَةٌ بادِي بَدِي
ووُجِدَ بخَطِّ الجَوْهَريّ «تَنْهَضُ بالتَّشَدُّدِ» قالَ ابنُ بَرِّيّ : والصَّوابُ «في تَشَدُّدِي» كما هو في نُسْخَتِنَا.
ومن المَجَازِ : نَهَضَ الطّائرُ ، إِذا بَسَطَ جَنَاحَيْهِ لِيَطِيرَ ، وفي بعض نُسَخ الصّحاحِ : «جَنَاحَه» ، ومنه قولُ لُقْمَانَ لِلُبَد ـ وهُو آخِرُ نُسُوره في آخِر نَفَسٍ منه : ـ
وانْهَضْ لُبَدُ ، انْهَضْ لُبَدُ
ومن المَجَازِ : النَّاهِضُ : فَرْخُ الطّائرِ الَّذِي اسْتَقَلَّ للنُّهُوضِ ، ومنهم مَن خَصَّه بفَرْخِ العُقَابِ ، وقِيلَ : هو الَّذِي وَفُرَ جَنَاحُه وتَهَيَّأَ ، وفي الصّحاح : وَفُرَ جَنَاحَاهُ ونَهَضَ للطَّيَرانِ ، وقِيل : هو الَّذِي بسَط جَناحَيْهِ لِيَطِيرَ ، قال امرُؤُ القَيْسِ يَصِفُ صائِداً :
|
رَاشَهُ من رِيشِ ناهِضَةٍ |
|
ثُمَّ أَمْهاهُ على حَجَرِه |
قال الصّاغَانِيّ : وإِنَّمَا خَصَّ رِيشَ ناهِضَةٍ ؛ لأَنَّه أَلْيَنُ.
وفي اللِّسَان : إِنَّما أَرادَ رِيشَ فَرْخٍ من فِراخِ النَّسْرِ ناهِضٍ ؛ لِأَنَّ السِّهامَ لا تُرَاشُ بالنَّاهِضِ ، وقد نُظِرَ فيه ، وقال لَبيدٌ يصِفُ النَّبْلَ :
|
رَقَمِيَّاتٌ عليها ناهِضٌ |
|
تُكْلِحُ الأَرْوَقَ مِنْهُم والأَيَلّ |
__________________
(١) في التهذيب واللسان : وقد ناض وناص مناضاً ومناصاً ، إِذا ذهب في الأرض.
(٢) كذا ، وفي اللسان : «أبو سعيد» وفي التهذيب : أبو تراب عن أبي سعيد البغدادي.
(٣) اللسان : من.
(٤) في الصحاح : بالتشدّد.
![تاج العروس [ ج ١٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1502_taj-olarus-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
