الله تَعَالَى إِلى الأَرْضِ» قال أَبو عُبَيْدٍ (١) : يعني كَسَرَهُ ودَقَّهُ.
يُقَالُ : وَهَصْتُ الشَّيْءَ وَهْصاً ، ووَقَصْتُه وَقْصاً ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وقال ثَعْلَبٌ : وَهَصَهُ : جَذَبَهُ إِلى الأَرْضِ.
والوَهْصُ : الشَّدْخُ ، تقولُ : وَهَصَهُ ، وذلِكَ إِذا وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْه فشَدَخَهُ. وأُخِذَ من ذلِكَ الوَهْصُ بمَعْنَى الجَبّ والخِصَاء ، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ. يُقَالُ : وَهَصَ الرَّجُلُ الكَبْشَ ، فهو مَوْهُوصٌ ، ووَهِيصٌ : شَدَّ خُصْيَيْه ثمّ شَدَخَهُمَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ.
والوَهْصَةُ ، بهاءٍ : ما اطْمَأَنَّ من الأَرْضِ واسْتَدَارَ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، كأَنَّهُ وُهِصَ بها ، أَي وُطِئَتْ ، وكَذلِكَ : الوَهْضَةُ ، والوَهْطَةُ ، والطاءِ أَعْرَف.
والوَهَّاصُ : المِعْطَاءُ ، ورَجُلٌ موهوصُ الخَلْقِ ومُوَهَّصُهُ ، كمُعَظَّم ، كأَنَّهُ تَدَاخَلَتْ عِظَامُه. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ : وقِيلَ : لَازَمَ بَعْضُهُ بَعْضاً ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ :
مُوهَّصاً (٢) ما يَتَشَكَّى الفَائِقَا
وقال غَيْرُه : رَجُلٌ مَوْهُوصٌ ، ومُوَهَّصٌ : شَدِيدُ العِظَامِ.
وقال ابنُ بُزُرْج : بَنُو مَوْهَصَى كَخَوْزَلَى : هم العَبِيدُ ، وأَنشد :
|
لَحَا الله قَوْماً يُنْكِحُون بَنَاتِهِمْ |
|
بَنِي مَوْهَصَى حُمْرَ الخُصَى والحَنَاجِرِ |
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
وَهَصَهُ : ضَرَبَ به الأَرْضَ ، كوَأَصَهُ. وقال ابنُ شُمَيْلٍ : الوَهْصُ ، والوَهْسُ ، والوَهْزُ ، وَاحِدٌ ، وهو شِدَّةُ الغَمْزِ ، وقيل : الوَهْصُ : الغَمْزُ باليَدِ.
والمَوَاهِصُ : مَوَاضِعُ الوَهْصَةِ. قال أَبو الغَرِيب النَّصْرِيّ :
على جِمَالٍ تَهِصُ المَوَاهِصَا
ويُعَيَّر الرَّجُلُ فيُقَال : يا ابْنَ وَاهِصَةِ الخُصَى ، إِذا كانَت أُمُّهُ رَاعِيَةً ، وبِذلِكَ هَجَا جَرِيرٌ غَسَّانَ :
|
ونُبِّئْتُ غَسَّانَ بنَ وَاهِصَةِ الخُصَى |
|
يُلَجْلِجُ مِنِّي مُضْغَةً لا يُحِيرُهَا |
والوَهَّاصُ : الأَسَدُ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ. وقَال شَمِرٌ : سَأَلْتُ الكِلابِيِّينَ عَنْ قَوْلِهِ :
|
كَأَنَّ تَحْتَ خُفِّهَا الوَهَّاصِ |
|
مِيظَبَ أُكْمٍ نِيطَ بالمِلَاصِ |
فقالُوا : الوَهَّاصُ : الشَّدِيدُ. والمِيظَبُ : الظُّرَرُ.
والمِلَاصُ : الصَّفَا ، وقد تَقَدَّمَ في «م ل ص».
فصل الهاءِ
مع الصاد
[هبص] : الهَبَصُ ، مُحَرَّكَةً : النَّشَاطُ ، قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وزادَ غيرُه : العَجَلَةُ : وأَنْشَد الجَوْهَرِيُّ قَوْلَ الرّاجِزِ :
|
ما زَالَ شَيْبَانُ شَديداً هَبَصُهْ |
|
حَتَّى أَتَاهُ قِرْنُهُ فَوَهَصُهْ |
قُلتُ : وقد تَقَدَّم له في «وق ص» إِنْشَادُ هذَا الرَّجَزِ ، وفيه : شَدِيداً وَهَصُهْ ، هكذا وُجِدَ بخَطّ أَبِي سَهْلٍ الهَرَوِيّ ، كالاهْتِباص ، عن ابنِ عَبّادٍ ، أَي في مَعْنَى العَجَلَةِ. يُقَال : هَبِصَ ، كفَرِحَ : مَشَى عَجِلاً ، واهْتَبَصَ ، إِذا أَسْرَعَ في المَشْيِ ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. وهَبِصَ أَيضاً هَبْصاً بالفَتْح ، وهَبَصَاً مُحَرَّكَةً ، فهو هَبِصُ وهَابِصٌ : نَشِطَ ، ونَزِقَ. وأَنشدَ الجَوْهَرِيُّ قوْلَ الرَّاجِز :
|
فَرَّ وأَعْطَانِي رِشَاءً مَلِصَا |
|
كذَنَبِ الذِّئْبِ يُعَدِّي الهَبَصَا (٣) |
هكذا ضَبَطَهُ. قال الصّاغَانِيُّ : والصَّواب الهَبَصَى ، كجَمَزَى ، كما سَيَأْتِي.
وهَبِصَ الكَلْبُ يَهْبَصُ هَبَصاً : حَرَصَ عَلَى الصَّيْدِ وقَلقَ نَحْوَهُ. وقال اللِّحْيَانِيّ : قَفَزَ ، أَو نَزَا (٤) ، والمَعْنيَانِ مُتَقَارِبانِ.
ومن ذلك هَبِصَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّيْءِ يَأْكُلُه فقَلِقَ لِذلِكَ ، والاسْمُ الهَبَصَى ، كجَمَزَى. يُقَالُ : هو يَعْدُو الهَبَصَى ، وهِيَ
__________________
(١) الأصل واللسان وفي التهذيب : أبو عبيدة.
(٢) هذه رواية ابن بري للرجز وصوبها لأن قبله :
|
تعلّمي أن عليك سائقاً |
|
لا مبطئاً ولا عنيفاً زاعقاً |
وفي الصحاح والتهذيب : موهّصٌ.
(٣) في الصحاح : «يُعدّي هَبِصا» وفي التكملة : «يُعدّي هَبَصا» قال الصاغاني : «والصواب : يعدي الهَبَصَى ، ويعدّي : يعدو» يقال : هو يعدو الهبصى ، وهو مشية سريعة. وستأتي.
(٤) في اللسان : قفز ونزا.
![تاج العروس [ ج ٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1501_taj-olarus-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
