وخَلْصٌ ، بالفَتْح : ع ، بآرَةَ ، من دِيَارِ مُزَيْنَةَ ، قَال ابنُ هَرْمَةَ :
|
كأَنَّكَ لم تَسِرْ بجُنُوبِ خَلْصٍ |
|
ولَمْ تَرْبَعْ على الطَّلَلِ المُحِيلِ |
وخُلَيْصٌ كزُبَيْرٍ : حِصْنٌ بَيْنَ عُسْفانَ وقُدَيْد ، عَلَى ثَلاثِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ ، شَرّفَها الله تَعَالَى.
وكُلُّ أَبْيَضَ خُلَيْصٌ ، كالخَالِصِ.
وخَلْصَا الشَّنَّةِ ـ مُثَنّى خَلْص بِالْفتْحِ ، والشَّنَّةُ بفتْحِ الشِّينِ وتشْدِيدِ النّونِ ـ : عِرْقاهَا ، هكذا في سَائرِ الأُصُولِ ، وصَوَابُه : عِرَاقاهَا ، وهو ما خَلَصَ من الماءِ مِنْ خَلَلِ سُيُورِهَا ، عن ابنِ عَبّادٍ.
ويُقالُ : هُوَ خِلْصُكَ ، بالكسْرِ ، أَيْ خِدْنُكَ ، ج : خُلَصاءُ ، بالضَّمِّ والمدّ ، تَقُولُ : هؤُلاءِ خُلصَائِي ، إِذا كانُوا مِنْ خاصَّتِك ، نقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ.
وخُلَاصَةُ السَّمْنِ ، بالضَّمِّ ، وعَليْه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ ، والكَسْر ، نقَلَهُ الصاغَانِيُّ عَن الفَرّاءِ : ما خَلَصَ منْهُ ، لِأَنَّهُمْ إِذَا طَبَخُوا الزُّبْدَ ليتَّخذُوه سَمْناً طَرحُوا فيه شَيْئاً من سَوِيقٍ وتَمْرٍ وأَبْعَارِ غزْلانٍ ، فإِذا جاد وخَلَصَ من الثُّفْل فذلكَ السَّمْنُ هو الخُلاصةُ.
والخِلاصُ ، بالكَسْرِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبِي عُبيْدٍ : الإثْرُ ، بكَسْرِ الهَمْزَة ، وقَالَ أَبُو زَيْدٍ : الزُّبْدُ حِينَ يُجْعَلُ في البُرْمَةِ لِيُطْبَخَ سَمْناً فهُو الإِذْوَابُ والإِذْوَابَةُ ، فإِذا جادَ (١) وخَلَصَ اللَّبَنُ من الثُفْلِ فذلِك اللَّبَنُ الإِثْرُ والإِخْلاصُ ، وقَال الأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ العَرَبَ تقُولُ لِمَا يُخْلَصُ بِهِ السّمْنُ في البُرْمَةِ مِن الماءِ واللَّبَنِ والثُفْلِ : الخِلَاصُ ، وذلِك إِذا ارْتجَن واخْتَلَطَ اللّبَنُ بالزُّبْدِ ، فيُؤْخذُ تَمْرٌ أَو دَقِيقٌ أَو سَوِيقٌ فيُطْرَحُ فِيه ليَخْلُصَ السَّمْنُ منْ بَقيَّة اللَّبَن المُخْتلط به ، وذلِكَ الَّذِي يَخْلُصُ هو الخِلَاصُ ، بالكَسْرِ ، وأَمَّا الخُلَاصَةُ فهو ما بَقِيَ في أَسْفلِ البُرْمَة من الخلَاصِ وغيْرِهِ من ثُفْلٍ أَوْ لبَنٍ (٢) وغيْرِه ، وقال أَبُو الدُّقَيْشِ : الزُّبْدُ : خِلَاصُ اللَّبَنِ ، أَيْ منْهُ يُسْتخْلصُ ، أَيْ يُسْتَخْرَجُ. والخلَاصُ : ما أَخْلَصَتْهُ النّارُ من الذَّهَبِ والفضَّة والزُّبْد ، وكذلك الخُلَاصَة ، حَكاهُ الهَرَوِيّ في الغَرِيبَيْنِ ، وبِهِ فُسِّر حَدِيثُ سَلْمَانَ «أَنَّه كاتَبَ أَهْلَهُ عَلى كَذَا وكَذَا ، وعَلى أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةَ خِلَاصٍ». والخُلاَّصُ ، كرُمّانٍ : الخَلَلُ في البَيْتِ ، بِلُغَةِ هُذَيْلٍ ، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ.
والخُلُوصُ ، بالضَّمِّ : القِشْدَةُ والثُّفْلُ ، والكُدَادَةُ والقِلْدَةُ : الَّذِي يَبْقَى في أَسْفَلِ خُلاصَةِ السَّمْنِ ، والمَصْدَرُ مِنْهُ الإِخْلَاصُ ، نقلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وقد أخْلَصْت السَّمْنَ.
وذُو الخَلَصَةِ ، مُحَرّكَةً ، وعَلَيْه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ ، ويُقَالُ بضَمَّتَيْنِ ، حَكاهُ هِشامٌ ، وحَكَى ابنِ دُرَيْدٍ فتْحَ الأَوَّلِ وإِسْكانَ الثّانِي ، وضَبَطَه بَعْضُهُم بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وضَمِّ ثانِيه ، والأَوَّلُ الأَشْهُرُ عِنْدَ المُحَدِّثِينَ : بَيْتٌ كان يُدْعَى الكَعْبَةَ اليَمَانِيَّة ، ويُقَالُ لهُ : الكَعْبَةُ الشّامِيةُ أَيْضاً ، لِجَعْلِهِم بَابَه مُقَابِل الشَّامِ ، وصَوَّبَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ اليَمَانِيّة ، كما نَقَلَه شَيْخُنَا.
قُلْتُ : وفي بَعْضِ الأُصُولِ : كانَ يُدْعَى كعْبَةَ اليَمامَةِ ، وهُوَ الَّذِي في أُصُولِ الصّحاحِ ، وقوْلُه : لِخثْعَمٍ ، هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَليْه الجَوْهَرِيّ ، فلا تقْصِيرَ في كَلامِ المُصَنّفِ ، كمَا زَعَمَهُ شيْخُنَا ، لِأَنَّه تَبعَ الجَوْهَرِيَّ فيما أَورَدَه ، وزادَ غَيْرُه : ودَوْسٍ وبَجِيلَةَ وغَيْرِهم ، ومِنه الحَدِيثُ : «لا تَقُوم السّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلْيَاتُ نِساءِ دَوْس عَلَى ذِي الخَلَصَة» والَّذِي يَظْهَرُ مِنْ سياقِ الحافظِ ، في الفَتْحِ ، أَنَّ المَذْكُورَ فِي هذا الحَدِيثِ غيْرُ الَّذِي هَدَمَه جَرِيرٌ ؛ لِأَنَّ دَوْساً رَهْطُ أَبِي هُرَيْرَةَ من الأَزْد ، وخَثْعَمُ وبَجِيلَةُ من بنِي قَيْسِ ، فالأَنْسَابُ مُخْتَلِفَة ، والبِلادُ مُخْتَلِفةٌ ، والصَّحِيحُ أَنَّهُ صَنَمٌ كانَ أَسْفَلَ مَكَّةَ نَصَبَهُ عَمْرُو بنُ لُحَيٍّ ، وقَلَّدَه القَلائدَ ، وعَلَّقَ بِه بَيْضَ النَّعامِ ، وكانَ يُذْبَحُ عِنْدَه ، فتأَمَّلْ ذلِك.
كانَ فيهِ صَنَمٌ اسْمُه الخَلَصَةُ ، فأَنْفَذَ إِليْهِ رَسُولُ الله ، صلىاللهعليهوسلم جَرِيرَ بنَ عَبْدِ الله ، رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ ، فهَدَمَه وخَرَّبَه.
وقِيلَ : ذُو الخَلَصَةِ : الصَّنَمُ نَفْسُهُ ، قال ابنُ الأَثِيرِ : وفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ «ذُو» لا تُضَافُ إِلاَّ إِلَى أَسْمَاءِ الأَجْنَاسِ : أَو لِأَنَّه كانَ مَنْبتَ الخَلَصَةِ ، النّبَاتِ الَّذِي ذُكِرَ قريباً.
وأَخْلَصَ لله الدِّينَ : أَمْحَضَهُ وتَرَكَ الرِّيَاءَ فِيهِ ، فهُوَ عَبْدٌ
__________________
(١) في التهذيب : «جاء» والأصل كاللسان.
(٢) في التهذيب : ثفل ولبن وغيره.
![تاج العروس [ ج ٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1501_taj-olarus-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
