والمَنْسَةُ ، بالفَتْح : المَسَّةُ (١) مِن كُلِّ شيْءٍ ، وفي بَعْضِ النُّسَخِ : «المُسنّة» وهو خَطَأٌ.
* وممَّا يُسْتَدْركُ عليه :
مُحَمّدُ بنُ عِيسَى بنِ مَنَاسٍ ، كسَحَابٍ ، القَيْرَوَانِيُّ ، رَوَى عن رجُلٍ ، عن القاسِمِ بنِ اللَّيْث الرَّسْعَنيِّ.
[موس] : المَوْسُ ، بالفَتْح : حَلْقُ الشَّعرِ ، وقال الصّاغَانِيّ : حَلْقُ الرَّأَسِ ، قال : وقيلَ : في صحّته نَظَرٌ ، وقال ابنُ فارِسٍ : لا أَدْرِي ما صِحَّتُه.
وقال اللَّيْث : المَوْسُ لغَةٌ في المَسْيِ ، أَي تَنْقِيَة رَحِمِ النّاقَةِ ، وهو أَن يُدْخِلَ الرّاعِي يَدَه في رَحِمِ النّاقَة أَو الرَّمَكَةِ ، يَمْسُط ماءَ الفَحْل من رَحِمِها اسْتِلْآماً للِفَحْلِ ، وكَرَاهِيةَ (٢) أَنْ تَحْملَ له ، قال الأَزْهَريّ : لم أَسْمَع المَوْسَ بمَعْنَى المَسْيِ لِغَيْر اللَّيْثِ.
وقالَ اللَّيْثُ أَيضاً : المَوْسُ : تَأْسِيسُ المُوسَى ، وهي آلَةٌ الحَدِيدِ الّتِي يُحْلَقُ بها ، ونَصُّ عِبَارَةِ اللَّيْثِ : الذِي يُحْلَق به ، وفيه اختِلافٌ ، منهم مَن يُذَكِّر ، ومنهم من يُؤَنِّث ، فقال الأُمَويّ : هو مُذَكَّرٌ لا غَيْرُ ، تَقول : هذا مُوسَى ، كما تَرَى (٣) ، وقالَ ابن السِّكِّيت : هي مؤنَّثَة ، تَقول : هذه مُوسَى جَيِّدَةٌ ، قال : وأَنْشَدَ الفَرَّاءُ في تأْنِيثِ المُوسَى :
|
فإِنْ تَكُنِ المُوسَى جَرَتْ فَوْقَ بَطْنِهَا |
|
فَمَا وُضِعَتْ إِلاّ وَمَصَّانُ قَاعِدُ (٤) |
قالَ الأَزْهَرِيُّ : ولا يجوز تَنْوِينُ مُوسَى في قِيَاسِ قولِ اللَّيْثِ.
وبَعْضُهُم يُنَوِّنُ مُوسَى ، وهذا علَى رأْي غيرِ اللَّيْثِ أَو هو فُعْلَى من المَوْسِ ، فالميمُ أَصْلِيَّةٌ ، هذا قولُ اللَّيْثِ ، فلا يُنَوَّنُ* ، أَي عَلَى قياس قولهِ ، وهي أَيْضاً عِنْدَ الكِسَائيّ فُعَلَى. أَو هو مُفْعَلٌ مِنْ أَوْسَيْتُ رَأْسَه ، إِذا حَلَقْتَه بالمُوسَى ، فالياءُ أَصْلِيَّةٌ ، وهو قولُ الأُمَوِيِّ واليَزِيدِيِّ ، وإِليه مالَ أَبو عَمْرو بنُ العَلاءِ ، وعلى هذا يَجُوزُ تنوينُه ، وفي سِياقِ عِبَارَةِ المُصَنِّف مَحَلُّ نَظَرٍ ، فإِنّه لو قالَ بعدَ قوله يُحْلَقُ بها : فُعْلَى من المَوْسِ ، فالمِيمُ أَصلِيَّةٌ فلا يُنَوَّنُ ، أَو مُفْعَلٌ مِن أَوْسَيْتُ ، فاليَاءُ أَصليَّةٌ ويُنَوَّن ، كان أَصابَ ، فتَأَمَّلْ.
وقال ابنُ السِّكِّيتِ : تَصْغيرُ مُوسَى الحَدِيدِ : مُوَيْسِيَةٌ ، فيمَن قالَ : هذه مُوسًى : ومُوَيْسٍ فيمَن قالَ : هذه (٥) مُوسَى ، وهي تُذَكَّر وتؤنَّثُ ، وهي من الفِعْل مُفْعَلٌ ، والياءُ أَصْليَّة ، وقال ابنُ السَّراجِ : مُوسَى : مُفْعَلٌ ، لأَنَّهُ أَكْثَرُ مِن فُعْلَى ، ولأَنَّه يَنْصَرِفُ نَكِرَةً ، وفُعْلَى لا تَنْصَرِفُ نَكِرَةً ولا مَعْرِفةً ، ونَقَل في الصّحَاحِ عن أَبِي عَمْرو [بن العَلاءِ] نَحْوَه. وقال فيه : لأَنَّ مُفْعَلاً أَكثرُ مِن فُعْلَى ، لأَنَّه يُبْنَى من كُلّ أَفْعَلْتُ.
كذا وَجَدْتُه بخَطِّ عبد القادِرِ النُّعَيْمِيِّ الدِّمَشْقيّ ، في حوَاشِي المُقَدِّمة الفاضِلِيّة.
قلتُ : وقَوْلُ أَبي عَمْرٍو الّذِي أَشارَ إِلَيْه : هو أَنّه قالَ : سأَلَ مَبْرمَانُ أَبَا العَبّاسِ عن مُوسَى وصَرْفِه ، فقال : إِنْ جَعَلْتَه فُعْلَى لم تَصْرفُه ، وإِن جعلتَه مُفْعَلاً من أَوْسَيْتُه ، صرَفتَه.
ومُوسَى بنُ عِمْرَانَ بنِ قاهِث ، من وَلَدِ لاوِي بنِ يَعْقُوب ، كَلِيمُ الله ورَسُولُه ، عَلَيْه وعلى نَبِيِّنا مُحَمَّد أَزْكَى الصَّلاة وأَتمُّ السَّلام ، وُلِدَ بمِصْرَ زَمَنَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ العَمَالِقَةِ ، وبينَه وبينَ آدَمَ عَلَيْه السّلامُ ثلاثَةُ آلافٍ وسَبْعُمِائةٍ وثمَان عَشْرةَ سنةً وبينَ وفاته وبينَ الهِجْرَةِ أَلْفَان وثلاثمائةٍ وسَبْعٌ وأَرْبَعُونَ سنةً ، قال ابنُ الجَوَالِيقِيّ : هو أَعْجَميٌّ مُعَرَّبٌ. قالَ اللَّيْثُ : واشْتِقاقُ اسمِه مِن الماءِ والشَّجَرِ ، ونَصُّ اللَّيْثِ : والسَّاج ، بدلَ الشَّجَرِ ، وهو بالعِبْرَانِيَّة : مُوشَا فَمُو : هو الماءُ ، وهو بالفَارِسِيَّة أَيضاً هكذا ، فكأَنَّه من تَوافُق اللُّغات ، وسَا ، هكذا في سائر النُّسخ ، وقال ابنُ الجَوالِيقِيِّ. هو بالشّينِ المُعْجَمَة : هو الشَّجَرُ ، سُمِّيَ به لِحَال التّابُوتِ والمَاءِ ، ونَصُّ اللَّيْثِ : في الماءِ ، أَي لأَنَّ التّابُوتَ الّذي كانَ فيه وُجدَ في الماءِ والشَّجَرِ. وقيلَ : مَعْنَى مُوسَى : الجَذْبُ ؛ لأَنَّه جُذِبَ من الماءِ ، أَو هو في التَّوْرَاة : مَشِّيتيهُو بفتح الميم وكسر الشِّين المُعْجَمة (٦) وسكونِ الياءِ التَّحْتِيَّةِ وكسرِ التاءِ الفَوْقيَّة وسكون تَحْتيَّةٍ أُخرَى ، ثم هاءٍ مضمومة ،
__________________
(١) في القاموس : «المُسنّة» وعلى هامشه عن نسخة أخرى : «المسَّة».
(٢) في التهذيب : «للفحل كراهية ..».
(٣) زيد في التهذيب : وهو مُفْعَلٌ من أوسيت رأسه إذا حلقته بالموسى.
(٤) نسب في اللسان «مصص» لزياد الأعجم ، وفي التهذيب «فوق بظرها» بدل «فوق بطنها».
(*) بعدها في القاموس : ويُؤَنّثُ أو لا.
(٥) عن التكملة وبالأصل «هذا».
(٦) ضبطت بتشديد الشين عن القاموس.
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
