وَقْتُ العِشَاء الآخِرَة فهو المَلْس بالمَلْثِ ، ولا يتميَّزُ هذا مِن هذا ، لأَنَّه قد دَخَل المَلْثُ في المَلْسِ.
والمَلْسُ : سَلُّ خُصْيَيِ الكَبْشِ بِعُرُوقِهِما ، قال اللَّيْثُ : خُصْيٌ مَمْلُوسٌ ، ويُقَالُ أَيْضاً : صَبِي مَمْلوسٌ.
والمَلُوسُ (١) ، كصَبُورٍ ، من الإِبِلِ : المِعْنَاقُ السّابقُ التي تَرَاهَا أَوَّلَ الإِبِلِ في المَرْعَى والمَوْرِدِ وكُلِّ مَسِيرٍ. قاله أَبُو زَيْدٍ.
ومِن المجَاز : ناقَةٌ مَلَسَى ، كجَمَزَى ، أَي نِهَايَةٌ فِي السُّرْعَة ، كذا قالَه الزَّمَخْشَرِيُّ (٢) ، وقال غيرُه : أَي سَريعةٌ تَمُرُّ مَرًّا سَرِيعاً ، وكذلِكَ ناقَةٌ مَلُوسٌ ، كصَبُورٍ ، قالَ ابنُ أَحْمَرَ :
|
ملَسَى يَمَانِيَةٌ وشَيْخٌ هِمَّةٌ |
|
مُتَقَطِّعٌ دونَ اليَمَانِي المُصْعِدِ |
أَي تَمْلُسُ وتَمْضِي ، لا يَعْلَقُ بها شَيْءٌ من سُرْعَتهَا.
ومِن المَجَاز : يُقَال : أَبِيعُكَ المَلَسَى لا عُهْدَةَ ، أَي تَتَمَلَّسُ وتَتَفَلَّتُ ولا تَرْجِعُ إِليَّ ، وقَالَ الأَزْهَرِيُّ : ويُقال في البَيْع : مَلَسَى لا عُهْدَةَ ، أَي قد انْملَسَ من الأَمْرِ ، لا لَه ولا علَيْه. وقيلَ : الملَسَى : أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ ولا يَضْمَنَ عُهْدتَه ، قال الرّاجِزُ :
|
لَمَّا رَأَيْتُ العَامَ عاماً أَعْبسَا |
|
ومارَ بَيْعُ مَالِنَا بِالْمَلَسَى (٣) |
وقال الزَّمخْشَريُّ : المَلَسَى : هي البَيْعَةُ التي لا يَتَعلَّقُ بها تَبِعَةٌ ولا عُهْدةٌ.
والمَلَاسَةُ والمُلُوسَةُ ، الأَوّلُ بالفَتْح ، والثاني بالضّمِّ : ضدُّ الخُشُونَةِ ، كذلك الملَسُ ، محرَّكَةً ، وقَدْ مَلسَ ككَرُمَ ونَصَرَ ، مَلَاسَةً وُملُوساً ومَلْساً ، فهو أَمْلَس ومَلِيسٌ ، قال عَبِيد بنُ الأَبْرَصِ :
|
صَدْقٍ مِنَ الهِنْديِّ أُلْبِسَ جُنَّةً |
|
لَحِقَتْ بِكَعْبٍ كالنَّوَاةِ ملِيسِ |
والأَمْلَسُ (٤) : الصَّحِيحُ الظَّهْرِ بغيْر جَرَبٍ. ومنه المَثَلُ :
هانَ عَلَى الأَمْلَسِ ما لَاقَى الدَّبِرْ
والدَّبِرُ : الذي قد دَبِرَ ظَهْرُه. يُضْرَبُ في سُوءِ اهْتِمَامِ الرجُلِ بشَأْنِ صاحِبِه ، وهو مَجَازٌ.
ويُقَال : خِمْسٌ أَمْلَسُ ، أَيْ مُتْعِبٌ شَديدٌ ، قال المَرّارُ :
يَسِير فِيها القَوْمُ خِمْساً أَمْلَسَا
ومن المَجاز : الملْسَاءُ : الخَمْرُ السَّلِسَةُ الجَرْعِ في الحَلْقِ ، كما قِيل للماءِ : زُلَالٌ وسلْسَالٌ ، قال أَبو النَّجْم :
بِالْقَهْوَةِ المَلْسَاءِ مِنْ جِرْيالِهَا
والمَلْسَاءُ : لَبَنٌ حامِضٌ يُشَجُّ بِه المَحْضُ ، كالمُلَيْسَاءِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.
ومُلَيْسٌ ، كزُبَيْرٍ : اسْمٌ.
وقال ابنُ الأَنْبَارِيّ : المُلَيْسَاءُ : نِصْفُ النَّهَارِ ، قالَ : وقالَ رجلٌ مِنَ العَرَبِ لِرَجُلٍ : أَكْرَهُ أَنْ تَزُورَني في المُلَيْسَاءِ ، قال : لِمَ؟ قَال : لأَنَّه يَفُوتُ الغَدَاءُ ولم (٥) يُهَيَّإِ العَشَاءُ.
والمُلَيْسَاءُ : بَيْنَ المَغْرِبِ والعَتَمَةِ نقلَه الصّاغَانِيُّ.
وقال أَبُو عَمْرٍو : المُلَيْسَاءُ : شَهْرُ صَفَر ، وقال الأَصْمَعِيُّ : المُلَيْسَاءُ : شَهْرٌ بَيْنَ الصَّفَريَّة والشِّتاءِ ، وهو وَقْتٌ تَنْقَطِعُ فيهِ المِيرَةُ. وقالَ ابنُ سِيدَه : والمُلَيْسَاءُ : الشَّهْرُ الّذِي تَنْقَطِعُ فيه المِيرَةُ ، قال :
|
أَفينَا تَسُومُ السَّاهِرِيَّةَ بَعْدَمَا |
|
بَدا لَكَ مِنْ شَهْرِ المُلَيْسَاءِ كَوْكبُ (٦) |
يقُولُ : أَتَعْرِضُ علينا الطِّيبَ في هذا الوَقْتِ ولا مِيرَةَ؟
والمُلَيْسَاءُ : شيْءٌ مِن قُمَاشِ الطَّعَامِ يُرْمَى به.
والمُلَيْساءُ : حِصْنٌ بالطَّائِفِ ، وإِليْهِ نُسِب العِزُّ عبدُ العِزيزُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عيسى بنِ مُحَمَّد بنِ عبدِ الله بنِ سَعيدِ بنِ عامِرِ بن جابرٍ المَذْحِجِيُّ المُلَيْسَائِيُّ ، وُلِد به سنة ٨١٥ ، وأَمَّ (٧) بعْدَ أَبيه بجامِعِه ، وتَزَوَّد إِلى الحَرَمَيْن ، لَقِيَه
__________________
(١) في اللسان : الملموس.
(٢) لم يرد هذا المعنى في الأساس.
(٣) في التهذيب : أغبسا ، وصار بيع مالنا.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «في نسخة المتن بعد قوله ونصر ، وملسني بلسانه» وسيورد الشارح في المستدرك.
(٥) عن اللسان وبالأصل «ولا يهيأ» وفي التهذيب : «ولم يتهيأ العشاء».
(٦) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية إلى زيد بن كثوة.
(٧) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «ودام».
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
