واللُّوسُ ، بالضَّمّ : الأَشِدّاءُ ، هنا ذَكَرَه صاحِبُ اللّسَان ، وهو جَمْع أَلْيَسَ ، ومَحَلُّ ذِكْرِه الياءُ.
وبَنُو ضَبَّةَ يَقُولُون : لُسْتُ ولُسْنَا ، بمَعْنَى الفَتْحِ (١) ، وبَعْضُهُم يقول : لِسْتُ ، بالكَسْرِ ، كما سَيَأْتِي.
[لهس] : اللهْسُ ، كالمَنْعِ : اللَّحْسُ ، أَي بمَعْنَاه.
واللهْسُ : لَطْعُ الصَّبِيِّ الثَّدْيَ بلا مَصٍّ ، وقد لَهَسَه لَهْساً.
وللهْسُ : المُزَاحَمَةُ علَى الطَّعَامِ حرْصاً ، كالمُلاهَسَةِ ، قَال أَبُو الغَرِيبِ النَّصْرِيّ (٢) :
|
مُلَاهِسُ القَوْمِ عَلَى الطَّعَامِ |
|
وجَائذٌ في قَرْقَفِ المُدَامِ |
الجَائِذُ : العَبَّابُ في الشُّرْبِ.
ويُقَال : مَا لكَ عِنْدِي لُهْسَةٌ ، بالضّمّ : أَي شيْءٌ ، مثْلُ لُحْسَةٍ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
واللَّوَاهِسُ : الخِفَافُ السِّراعُ ، عن ابنِ عبّادٍ.
واللُّهَاسُ واللُّهَاسَةُ ، بضَمِّهما : القَلِيلُ منْ الطعَامِ ، كاللُّوَاسَةِ.
والمُلَاهَسَةُ : المُبَادَرَةُ إِلى الشَّيْءِ والازْدِحامُ عَلَيْه ، حِرْصاً وطمَعاً ، عن ابنِ عَبّادٍ ، ومنه : هُو يُلَاهِسُ بَنِي فُلانٍ ، إِذا كانَ يَغْشَى طَعَامَهُمْ.
ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
[لهمس] : لَهْمَسَ ما عَلَى المائدَة ، ولَهْسَمَ ، إِذا أَكلَه أَجْمَعَ ؛ أَهملَه الجَمَاعَةُ إِلا الصّاغَانِيَّ ، فإِنّه نقلَه هكذا ولم يَعْزُهُ ، وهو مقلوبُ لَهْسَمَ.
[ليس] : لَيْسَ : كَلمَةُ نَفْيٍ ، وهي فِعْلٌ ماضٍ ، أَصْلُه ـ وفي بعضِ الأُصُولِ : أَصْلُهَا ، ومثْلُه في المُحْكَم : لَيِسَ ، كفَرِحَ ، فسُكِّنَتْ تَخْفِيفاً ، وفي المُحْكَم : اسْتثْقَالاً ، قالَ : ولم تُقْلَبْ أَلفاً ؛ لأَنَّهَا لا تَتَصَرَّفُ ، من حيثُ اسْتُعْمِلَت بلَفْظِ الماضِي للحَالِ ، والذي يَدُلُّ على أَنَّهَا فِعْلٌ وإِن لم تَتَصَرفْ تَصَرُّفَ الأَفْعَال قَوْلُهُم : لَسْتُ ولَسْتُمَا ولَسْتُم ، كقولهم : ضَرَبْتُ وضَرَبْتُمَا وضَرَبْتُم ، وجُعِلَت من عَوَاملِ الأَفْعَالِ ، نحو كانَ وأَخَواتِها التي تَرْفَعُ الأَسْمَاءَ وتَنْصِبُ الأَخْبَارَ ، إِلاّ أَن البَاءَ تَدْخُلُ في خَبَرِها وَحْدَها دُونَ أَخَواتها ، تَقُولُ : ليس زَيْدٌ بمُنْطَلِق ، فالباءُ لتَعْدِيَةِ الفِعْلِ وتَأْكِيدِ النَّفْيِ ، ولك أَلاّ تُدْخِلَها ؛ لأَن المُؤَكِّدَ يُسْتَغْنَى عنه ، قالَ : وقد يُسْتَثْنَى بهَا ، تَقُول (٣) جاءَني القَوْمُ ليسَ بَعْضُهُم زيداً ، ولك أَنْ تَقُولَ : جاءَني القَوْمُ لَيْسَكَ ، إِلاّ أَن المُضْمَرَ المُنْفَصِلَ هنا أَحْسَنُ ، كما قالَ الشاعِر :
|
لَيْتَ هذا اللَّيْلَ شَهْرٌ |
|
لا نَرَى فِيه غَريبَا |
|
لَيْسَ إِيَّايَ وإِيَّا |
|
كِ ولا نَخْشَى رَقِيبَا |
ولم يقل : ليْسَنِي ولَيْسَكِ ، وهو جائزٌ ، إِلاّ أَن المُنْفَصِلَ أَجْوَدُ. وفي الحَدِيثِ : أَنّهُ قالَ لِزَيْدِ الخَيْلِ : «ما وُصِفَ لِي أَحَدٌ في الجَاهِلِيَّةِ فَرَأَيْتُه في الإِسْلامِ إِلاّ رَأَيْتُه دُونَ الصِّفَةِ لَيْسَكَ» أَي إِلاّ أَنْتَ. قال ابنُ الأَثير : وفي «لَيْسَكَ» غَرَابَةٌ فإِن أَخْبَارَ «كَانَ» وأَخواتهَا إِذا كانَتْ ضَمائِرَ فإِنمَا يُسْتَعْمَلُ فيهَا كثيراً المُنْفَصِلُ دُونَ المُتَّصِلِ ، تقول : ليسَ إِيّايَ وإِيَّاكَ.
وقال سِيبَوَيْهِ : ولَيْسَ : كلمةٌ يُنْفَى بها ما في الحالِ ، فكَأَنّهَا (٤) مُسَكَّنَةٌ ، ولم يَجْعَلُوا اعْتِلالَها إِلاّ لُزُومَ الإِسكانِ ، إِذْ كَثُرَتْ في كلامِهم ولم يُغَيِّروا حَرَكَةَ الفاءِ ، وإِنما ذلك لأَنه لا مُسْتَقْبَل مِنها ولا اسْمَ فَاعِلٍ ولا مَصْدَرَ ولا اشْتقَاقَ.
فلمّا لم تتَصَرفْ تَصَرُّفَ أَخْوَاتها جُعِلَتْ ، بمَنْزِلةِ ما ليسَ من الفِعْل ، نحو لَيْتَ ، وأَمّا قولُ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ :
|
يا خَيْرَ مَنْ زَانَ سُرُوجَ المَيْسِ |
|
قَدْ رُسَّتِ الحاجاتُ عِنْدَ قَيْسِ |
إِذْ لا يَزَالُ مُولَعاً بِلَيْسِ
فإِنَّه جَعَلَها اسْماً وأَعْرَبَها.
__________________
(١) بالأصل : «بالفتح» وما أثبت «بمعنى الفتح» عن التكملة.
(٢) عن التكملة وبالأصل «النضري».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : الخ وقع هنا سقط ، وعبارة اللسان بعد قوله يستثنى بها تقول : جاءني القوم ليس زيداً ، كما تقول : إلا زيداً ، تضمر اسمها فيها وتنصب خبرها بها ، كأنك قلت : ليس الجائي زيداً ، وتقديره : جاءني القوم الخ كما في الشارح ، وهو في الصحاح أيضاً».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وكأنها الخ بالوقوف على عبارة اللسان يظهر لك ما في عبارة الشارح».
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
