|
حَتَّى كأَنَّ عِرَاصَ الدَّار أَرْدِيَةٌ |
|
مِنَ التَّجَاوِيزِ أَو كُرَّاسُ أَسْفَارِ |
قالَ شَيْخُنَا : إِنْ أَرادَ بقَوْله : وَاحِدَةُ الكُرَّاسِ : أَنْثَاه ، فظاهرٌ ، وإِنْ أَرادَ : أَنَّها وَاحدَةٌ ، والكُرّاسُ جَمْعٌ أَو اسمُ جِنْسٍ جَمْعيٍّ ، فليسَ كذلكَ. انتهى. ولكنّ عَطْفَ الكَرَاريس عليه لا يُسَاعدُ ما حَقَّقه شيخُنَا ، فتأَمَّلْ وهو عِبَارَةُ الصّحاح.
والكُرَّاسَة : الجُزْءُ من الصَّحيفَة ، يُقَال : قَرَأْتُ كُرَّاسَةً من كتاب سيبَوَيْه ، وهذا الكِتَابُ عِدَّةُ كَرَاريسَ ، وتَقُولُ : التّاجرُ مَجْدُه في كِيسِه ، والعالِمُ مَجْدُه في كَرَارِيسه.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ كَرِسَ الرَّجُلُ ، إِذا ازْدَحَم عِلْمُه على قَلْبه ، والكُرَّاسَةُ من الكُتُب سُمِّيَتْ بذلك لتَكَرُّسِهَا.
والكِرْيَاسُ : الكَنِيفُ المُشْرِفُ المُعَلَّقُ في أَعْلَى السَّطْحِ بقَنَاةٍ من الأَرْض ، وفي بَعْض الأُصُول : «إِلى الأَرْض» ومن حَديث أَبي أَيُّوبَ رضيَ الله عنه ، أَنّه قالَ : «ما أَدْرِي ما أَصْنَعُ بهذه الكَرَايِيس ، وقد نَهَى رَسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم أَنْ تُسْتَقْبَلَ القِبْلَةُ بغائطٍ أَوْ بَوْلٍ» يَعْني الكُنُفَ (١) ، وفَسَّره أَبو عُبَيْدٍ بما تَقَدَّم ، وزادَ : فإِذا كانَ أَسْفَلَ فليس بكِرْيَاسٍ ، فِعْيَالٌ من الكِرْس للبَوْل والبَعَرِ المُتَلَبِّدِ ، قال الأَزْهَريُّ : وسُمِّيَ كِرْيَاساً لمَا يَعْلَقُ به منَ الأَقْذَار (٢) ، فيَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضاً ويَتَكَرَّسُ مثْلَ كِرْسِ الدِّمْن. وبهذا ظَهَرَ أَنَّ مَا نَقَلَه شيخُنَا عَن شَرْح المُوَطَّإِ أَنَّ مَرَاحِيضَ الغُرَف هي الكَرَابيس ، واحدُهَا : كِرْباسٌ ، بالموحَّدة ، غَلَطٌ ظاهرٌ ، وَنَقَلَ عن الشَّيْخ سالِمٍ في شَرح المُخْتَصَر : أَنَّ الكِرْيَاسَ ، بالتَّحْتيَّة : الكَنِيفُ ، وإِنْ كَانَ عَلَى سَطْحٍ ، وأَمَّا بالمُوَحَّدَة فثِيَابٌ ، قالَ : قلت : الصَّوابُ أَنَّه وَرَد بهما ، والظّاهرُ أَنَّه ليسَ بعَرَبِيّ وإِن كَثُرَ نَاقِلُوه ، وتَرَكَه المصنِّفُ تَقْصِيراً. انتَهَى. وهذا غَرِيبٌ ، كيفَ يُصَوِّبُ وُرُودَه بالمُوَحَّدة ، وهو تَصحيفٌ منه ، وكونُه ليسَ بعَرَبِيّ أَيضاً غيرُ ظاهِرٍ ، فقد تقدَّم عن الأَزْهَرِيِّ أَنَّه فِعْيَالٌ مِن الكِرْسِ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : يُقَال : وَقَفْتُ على كِرْسٍ من [أَكراسِ] (٣) الدَّارِ ، وهو ما تَكَرَّسَ مِن دِمْنَتِهَا : أَي تَلَبَّد ، وأَكْرَسَت الدَّارُ ، ومنه قَولُكَ : لِدَارِه كِرْيَاسٌ مُعَلَّقٌ ، فَهَذَا يؤيِّدُ كَوْنَ اللَّفْظ عَرَبيّاً ، فتَأَمَّلْ.
وأَكْرَسَت الدّابَّةُ : صارَتْ ذَاتَ كِرْسٍ ، وهو ما تَلَبَّدَ من البَعرِ والبَوْلِ في أَذْنَابِهَا.
والقِلَادَةُ المُكْرَسَةُ والمُكَرَّسَةُ ، كمُكْرَمَةٍ ومُعَظَّمَةٍ : أَنْ يُنْظَمَ اللُّؤْلُؤُ والخَرَزُ في خَيْطٍ ، هكذا في سائر النُّسَخ ، والصَّوابُ : في خَيْطَيْن ، كما هُوَ في نَصِّ التَّكْملَة ، ثمَّ يُضَمَّا ، هكذا في سائر النُّسَخ ، والصَّوَابُ : ثمّ يُضَمّان ، بفُصُولٍ بخَرَزٍ كِبَارٍ ، نقَلَه الصّاغَانيُّ.
والمُكَرَّسُ ، كمُعَظَّمٍ : التّارُّ القَصيرُ الكَثيرُ اللَّحْمِ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
والتَّكْرِيسُ : تَأْسِيسُ البِنَاءِ ، وقد كَرَّسَه.
وانْكَرَسَ عليه : انْكَبَّ.
وانْكَرَس في الشَّيْءِ ، إِذا دَخَلَ فيه واسْتَتَر مُنْكَبًّا ، قالَ ذُو الرُّمَّة ، يصفُ الثَّوْرَ :
|
إِذَا أَرَادَ انْكرَاساً فيه عَنَّ لَهُ |
|
دُونَ الأَرُومَة منْ أَطْنَابِهَا طُنُبُ |
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
تَكَرَّسَ الشَّيْءُ ، وتَكَارَسَ : تَرَاكَمَ وتَلازَبَ.
وتَكَرَّسَ أُسُّ البِنَاءِ : صَلُبَ واشْتَدَّ.
والكِرْسُ ، كِرْسُ البِنَاءِ وكِرْسُ الحَوْض حَيْثُ تَقِفُ النَّعَمُ فيَتَلَبَّدُ ، وكذلكَ كِرْسُ الدِّمْنَة إِذا تَلَبَّدَتْ فلَزِقَتْ في الأَرْض.
ويُقَالُ : أَكْرَسَت الدّارُ.
ورَسْمٌ مُكْرَسٌ ، كمُكْرَمٍ ، ومُكْرِسٌ : كَرِسٌ بعَرَتْ فيه الإِبلُ وبَوَّلَتْ ، فرَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضاً ، قيل : ومنه سُمِّيَت الكُرَّاسَةُ ، قال العَجّاجُ :
|
يا صاح هَلْ تَعْرفُ رَسْماً مُكْرَسَا |
|
قالَ : نَعَمْ أَعْرِفُه وأَبْلَسَا |
وانْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ منْ فَرْطِ الأَسَى
وأَكْرَسَ المَكَانُ : صار ، فيه كِرْسٌ ، قال أَبُو مُحَمَّدٍ الحَذْلَميُّ :
في عَطَنٍ أَكْرَسَ مِن أَصْرَامِهَا
__________________
(١) عن النهاية وبالأصل «الكنيف».
(٢) التهذيب : من الأقذار والعذرة.
(٣) زيادة عن الأساس.
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
